آخر الأخبار

تقدم الجيش في كردفان.. ماذا تكشف رسائل حميدتي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الخرطوم – بعد شهور من الجمود العسكري في العمليات البرية بمحور ولاية شمال كردفان، اكتسح الجيش السوداني مناطق لديها أهمية إستراتيجية، طاردا منها قوات الدعم السريع بعد أن ظلت تحت سيطرتها أكثر من 3 سنوات.

ويعتقد خبراء عسكريون أن نحو 90% من ولاية شمال كردفان باتت تحت سيطرة الجيش، مما يمنحه فرصة للتمدد نحو ولاية غرب كردفان والزحف نحو إقليم دارفور، وإبعاد أي مخاطر عن الخرطوم وولاية النيل الأبيض وتأمين طريق الصادرات الذي يربط العاصمة مع غرب البلاد.

وكان الجيش السوداني قد أعلن -الأحد الماضي- استعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة ثم أم قرفة وجريجخ بولاية شمال كردفان، بعد معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع، وأكد تكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وغنم عشرات المركبات القتالية ومخازن من الأسلحة والذخائر وصواريخ متطورة.

ولتأكيد سيطرة الجيش على محور طريق الصادرات وتأمين المناطق المحررة تفقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، أمس الاثنين، منطقتي أم سيالة وجبرة الشيخ، حيث وصل إليهما على متن مروحية عسكرية يرافقه حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، وقائد قوات درع السودان أبو عاقلة كيكل.

الطابور الخامس

وفي المقابل قال قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) إن قواته تخوض معارك نهارية وليلية، وإنها ألحقت بالجيش السوداني خسائر لا يمكنه تعويضها خلال اليومين الماضيين، وذلك على الرغم من تراجع قواته في محاور في شمال كردفان وقبل ذلك في إقليم النيل الأزرق.

وفي كلمة مصورة -مساء الاثنين- دعا حميدتي قواته إلى تغيير طريقتهم في التعامل مع المعارك وعدم تصوير أي مشاهد، وحصر هذه المهمة في المكلفين بها حتى "لا يعطوا العدو معلومات مجانية".

كما طالب بتنظيف الصفوف مما أسماه "الطابور الخامس"، وبالالتزام بالقوانين والأعراف العسكرية المعمول بها، قائلا إن المعركة بعد اليوم ستكون "نكون أو لا نكون".

وأكد أن قواته لن تتوقف ولن تتراجع ولن تتقاعس بعد اليوم، قائلا إن اللعبة ستتغير وإنه سيكون معهم في الخطوط الأمامية.

إعلان

وأضاف (حميدتي) إن حركة الجنود منذ اليوم ستكون بيد القوات مباشرة دون انتظار أوامر منه و"تتطلب المرحلة الحالية أقصى درجات الجاهزية وعدم النوم.. نكون أو لا نكون وستجدوننا معكم في الخطوط الأمامية وستسمعون أخبارا سارة ولا أريد ذكر المناطق".

واتهم جهات -لم يسمها- بالسعي إلى مهادنة خلال الفترة السابقة ثم أطلقت يد الجيش والقوات الموالية له، وطلبت منهم التهدئة وتابع "من اليوم لا رجوع ولا تقاعس".

حصاد عسكري

من جانبه يقول الخبير العسكري أبو بكر عبد الرحيم إن الجيش تمكن من تحقيق تقدم كبير وسريع في عملياته بشمال كردفان بعد مراجعة خططه وتكتيكاته القتالية، وتحرك بطريقة غير تقليدية مما أفقد قوات الدعم السريع ميزتها في المناورة والالتفاف وطريقة "الفزع" بإسناد قواتها من المناطق المتجاورة.

وفي حديث للجزيرة نت، يوضح الخبير العسكري أن قوات الدعم السريع فقدت قيادات ميدانية مؤثرة حيدها الجيش عبر الطيران المسير، وقطع خطوط إمدادها مما أربك القوات التي انكسرت في شمال كردفان وانسحبت بطريقة غير منظمة بعد تدمير 8 مجموعات منها تاركة خلفها عتادا عسكريا ضخما في مدينة جبرة الشيخ.

ووفقا للخبير عبد الرحيم فإن ما أنجزه الجيش والقوات المتحالفة معه بشمال كردفان خلال يومين كان حصاد شهور من الإعداد والعمل الاستخباري وعمليات جوية فاعلة عبر المسيرات، وستكون له تداعيات عدة أبرزها:


* تحول عملياتي مؤثر سيعيد رسم مركز الثقل العسكري بالسيطرة على مناطق حاكمة، وشبكة من الطرق ومسارات الإمداد، مما يعزز مركز العمليات والسيطرة المتقدم في الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.
* يكتسب هذا التحول أهمية مضاعفة لأن السيطرة على طريق الصادرات، الممتد بين أم درمان والأبيض، ينهي تهديد مدينة الأبيض، ويتيح حرية الإمداد اللوجستي وتوفير السلع وتنشيط الحركة التجارية مما يؤدي لتراجع أسعار المواد التموينية لمئات القرى وتحسن الأوضاع الإنسانية.
* خسارة قوات الدعم السريع منطقة جبرة الشيخ التي كانت تتخذها مركزا لوجستيا وقاعدة لعملياتها في محور شمال كردفان والضغط على الخرطوم سيدفعها للتراجع شمال غرب ولاية شمال كردفان، وهي مناطق يصعب عليها الإستمرار في الاحتفاظ بها لأنها ستكون مكشوفة أمام الجيش.
* زيادة الشروخ في صفوف قوات الدعم السريع وتصاعد حالة التململ التي عكسها انشقاق قيادات كبيرة وميدانية، وربما يدفع استمرار التراجع العسكري قيادات قبلية ومجتمعات محلية في دارفور وكردفان للتفكير الجاد في التخلي عنها.
* تحقيق مكاسب سياسية تعزز موقف الحكومة السودانية، وتوسع هامش المناورة لديها أمام أي ضغوط خارجية وتقوية موقفها في أي مفاوضات محتملة، وتوجيه رسائل للقوى المساندة لقوات الدعم السريع بأن استمرار استثمارهم العسكري والسياسي لمليشيا لا مستقبل لها لا جدوى منه.

اختلالات داخلية

وفي موازاة ذلك يعتقد مراقبون بأن الكلمة المتلفزة لقائد الدعم السريع اعتراف ضمني بتقهقر قواته في شمال كردفان، ومحاولة لرفع روحها المعنوية مثلما حدث عند خسارتها منطقة جبل موية الإستراتيجية في ولاية سنار في أكتوبر/تشرين الأول 2024 وهروبها من الخرطوم في مارس/آذار 2025.

إعلان

ويشير الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر إلى أن حميدتي لم يتهم خلال كلمته أطرافا خارجية بمساندة الجيش، ويعني ذلك قناعته بأن قواته تعاني من اختلالات داخلية وغياب القيادات عن مسرح العمليات.

وحسب حديث الخبير الأمني للجزيرة نت، فإن طلب قائد الدعم السريع من قواته عدم النوم ورفع الجاهزية وتغيير تعاملهم مع المعارك يعكس ضعف التواصل مع قياداتها، لأن الخطط لا يتم طرحها عبر الإعلام، لكنه يريد الرد على خروج عشرات من عناصره خلال الأسابيع الماضية لمخاطبته برسائل في منصات التواصل الاجتماعي يشكون من أوضاعهم.

ويعد طلب حميدتي قواته بتنظيف صفوفها مما أسماه "الطابور الخامس"، حسب الخبير الأمني، إقرار ضمني بوجود اختراقات داخلية وفاعلية النشاط الاستخباري للجيش، الأمر الذي يعزز الشكوك وعدم الثقة وسط القوات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا