آخر الأخبار

من يعيق تسلم اللجنة الوطنية الجديدة مهامها في غزة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة – مرّ أسبوعان على إعلان استقالة رئيس لجنة العمل الحكومي في غزة، لكن شيئا لم يتبدل في حياة الغزيين. فلم تتسلم أي جهة أخرى إدارة القطاع.

ويستيقظ القطاع كل يوم على وقع الغارات، ولا يتوقف فيه عداد الشهداء ولا سير الجنائز، فيما تتعمق أزمات النزوح والجوع وانهيار الخدمات، ويواصل الناس انتظار أي تغيير حقيقي وملموس يخفف عنهم وطأة الحرب المستمرة.

وفي وقت بقيت فيه ترتيبات تسلّم اللجنة الوطنية لإدارة القطاع تراوح مكانها، تحولت الاستقالة إلى عنوان لجدل سياسي؛ فبينما يؤكد المراقبون أن الاستقالة سحبت الذرائع أمام تشكيل إدارة جديدة للقطاع، ترى حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) أن إسرائيل ما تزال تعرقل أي ترتيبات من هذا النوع.

وبين هذا وذاك، يُجمع الغزيون على خلاصة واحدة: "لا شيء تغيّر"!

مطالب الشارع

رصدت الجزيرة نت آراء الشارع الغزي، الذي يميل إلى أن الاستقالة بقيت حتى اللحظة بلا أثر على الأرض، واصفين الإجراءات السياسية "قفزات في الهواء" ما لم تُترجم إلى تحسن ملموس في حياة أكثر من مليوني فلسطيني أنهكتهم الحرب.

وقال المواطن خالد حمد للجزيرة نت إن المواطن الغزي يقيس أي قرار بما ينعكس على الخدمات والحركة ومستوى المعيشة، وهو ما لم يلمسه سكان القطاع حتى الآن.

وأضاف أن الناس لم تعد تنتظر التصريحات، بل نتائج واضحة تشمل فتح المعابر، وإدخال المواد الأساسية، وعودة الخدمات، وبدء إعادة الإعمار، مؤكدًا أن الأولوية تبقى لوقف الحرب وتحسين الوضع الإنساني، لأن أي تغيير إداري لن يحقق أثرا حقيقيا في ظل استمرار الظروف الحالية.

فيما ترى المواطنة آية جنينة من مدينة غزة أن غياب الأثر لا يرتبط فقط بالاستقالة، بل بوجود فراغ إداري لم يُملأ حتى الآن، مشيرة إلى أن اللجنة التي يُفترض أن تتولى إدارة القطاع مطالبة بتنظيم شؤون الناس ومعاملاتهم الرسمية، ومتابعة ملفات الخدمات والبنية التحتية، في وقت يعيش فيه نحو مليوني فلسطيني وسط ظروف قاسية داخل الشوارع وبقايا المنازل المدمرة.

إعلان

وتقول إن المواطنين كانوا ينتظرون تغييرًا يلامس تفاصيل حياتهم، لا مجرد انتقالات سياسية نظرية لا يشعرون بها.

كذلك تتفق معها تسنيم محمد من مخيم الشاطئ، التي تقول إنها كانت تتوقع أن تبدأ اللجنة الوطنية لإدارة غزة عملها مباشرة بعد استقالة اللجنة الحكومية، إلا أن ذلك لم يحدث.

وترى أن ما ينتظره سكان القطاع ليس مجرد تغيير في عناوين الإدارات، بل جهة قادرة على تسيير شؤونهم اليومية، ومعالجة الأزمات المتراكمة، والأهم المساهمة في وقف الاستهدافات وإنهاء حالة عدم الاستقرار التي تحاصر حياتهم.

مصدر الصورة الثوابتة يطالب اللجنة الوطنية بضرورة قدومها لإدارة غزة واستلامها مهامها (الجزيرة)

"تقزيم الخطوة"

وفيما يرى مواطنون أن الاستقالة لم تنعكس حتى الآن على حياتهم اليومية، تؤكد الجهات الرسمية أنها أنهت ما يقع ضمن مسؤولياتها ومهّدت الطريق أمام الإدارة الجديدة لتولي مهامها. وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة -للجزيرة نت- إن استقالة رئيس لجنة الطوارئ الحكومية وحل اللجنة بالكامل يمثلان "خطوة مؤسسية حاسمة" لتسليم إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية.

وفي منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، أعلن مجلس السلام عن استكمال تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي شعث، والتي كان من المفترض أن تبدأ عملها منذ ذلك الحين بدخول أعضائها إلى القطاع، لكن الاحتلال حال دون ذلك حتى اللحظة.

ووصف الثوابتة محاولات الاحتلال تقزيم هذه الخطوة بأنها محاولة يائسة للتهرب من استحقاقاتها، حيث جرّدت هذه الخطوة الاحتلال من ذرائعه حول استمرار "هيكلية الحكم السابقة" كحجة لاستمرار حرب الإبادة والعدوان، ووضعه في زاوية ضيقة أمام المجتمع الدولي بحسب قوله.

وطالب الثوابتة اللجنة الوطنية بضرورة قدومها لإدارة غزة وتسلمها مهامها "دون إبطاء" لإنقاذ الناس الذين يعانون منذ سنوات في غزة.

ذرائع الاحتلال وعراقيله

وفيما تؤكد الجهات الرسمية أن حل لجنة العمل الحكومي أنهى المبررات أمام انتقال الإدارة الجديدة للقطاع، ترى حماس أن المسار لا يزال يصطدم بالموقف الإسرائيلي، الذي تعتبره العامل الأكثر تأثيرًا في تعطيل أي تقدم.

ويقول القيادي في الحركة محمود مرداوي -للجزيرة نت- إن قرار استقالة لجنة العمل الحكومي لاقى قبولا واستحسانا من الوسطاء، ومن بينهم مجلس السلام و نيكولاي ميلادينوف (ممثل قطاع غزة في مجلس السلام)، لكنه اعتبر أن الملف عاد مجددًا إلى "المربع نفسه"، بسبب ارتباط تحركات الوسطاء بما تقبله إسرائيل أو ترفضه أو تتحفظ عليه.

ويضيف مرداوي أن إسرائيل -وفق تقديره- لا تريد دفع العملية إلى الأمام، بل تسعى إلى عرقلتها وإطالة أمدها، لا سيما في الأشهر التي تسبق انتخابات الكنيست الإسرائيلي، معتبرًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية ارتكابه جرائم إبادة جماعية في غزة يرى أي مسار يتجاوز الحرب والعنف لا يصب في مصلحته السياسية أو في روايته القائمة على تحقيق "الانتصار المطلق".

ويرى أن ما يسمى مجلس السلام والوسطاء المحيطين به يواجهون صعوبة في اتخاذ قرارات حاسمة بسبب الموقف الإسرائيلي الرافض، بحسب قوله لتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق والبروتوكول الإنساني، وهو ما ينعكس على مجمل الترتيبات المتعلقة بقطاع غزة.

إعلان

ويحمّل القيادي في حماس استمرار التعطيل لرغبة نتنياهو في مواصلة تقديم الحرب باعتبارها مسارا لتحقيق أهدافه السياسية، ومحاولة تجاوز تداعيات إخفاق 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، معتبرًا أن استمرار التصعيد والضغط على غزة يخدم هذا التوجه.

اعتبارات إسرائيل وغياب الضغط عليها

في المقابل، يرى المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو أن استقالة لجنة العمل الحكومي جاءت أصلا في إطار الاستجابة للمطالب المطروحة خلال مسار التفاوض، وسعيًا إلى سحب الذرائع أمام تشكيل إدارة جديدة للقطاع، إلا أنه يعتبر أن ذلك لم يكن كافيا لدفع العملية إلى الأمام.

وذهب سويرجو في حديثه -للجزيرة نت- إلى أن الحديث عن فتح الطريق أمام اللجنة الوطنية أو أي لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع يصطدم بالواقع الذي تفرضه إسرائيل على الأرض، إذ إن القرار النهائي بشأن أي ترتيبات مستقبلية وفق رؤيته، ما يزال خاضعًا للاعتبارات الأمنية الإسرائيلية، وهو ما يجعل انتقال إدارة القطاع إلى جهة جديدة أمرًا غير محسوم، رغم استقالة اللجنة الحكومية.

ولا يتوقع سويرجو أن يشهد هذا الملف انفراجة في المدى القريب، مرجحًا استمرار الواقع القائم لأشهر، وربما لفترة أطول، في ظل غياب ضغط دولي حقيقي على إسرائيل، التي يقول إنها تمضي في سياسة تستهدف إبقاء قطاع غزة في حالة انهيار، بما يخدم مشروعًا أوسع لتفريغه من مقومات الحياة، كما أن استمرار العمليات العسكرية يشكل ورقة رابحة لحكومة نتنياهو على حد قوله.

وبعد أسبوعين على الاستقالة، لا يبدو أن الجدل السياسي انعكس على واقع غزة، فلا اللجنة الوطنية تسلمت مهامها، ولا الحرب هدأت، ولا الأزمات الإنسانية تراجعت، فيما يواصل سكان القطاع انتظار تغيير لا يقاس بتبدل اللجان أو الهياكل الإدارية، بل بقدرته على وقف الموت واستعادة الحد الأدنى من الحياة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران سوريا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا