آخر الأخبار

لا اختراق في محادثات الحكومة الهندية مع قادة حزب "الصراصير".. وجولة جديدة السبت

شارك

أثارت سلسلة من المخالفات غضبا شعبيا عارما بينها تسريب ورقة الامتحان لدخول كلية الطب ما أجبر الملايين على إعادته، وفشل نظام التصحيح الإلكتروني لطلاب المدارس الثانوية.

انتهت جولة المفاوضات بين الحكومة الهندية وقادة " حركة الصراصير " (حزب شعب الصراصير)، الجمعة، من دون التوصل إلى اتفاق، فيما تعهد آلاف الشباب والطلاب بمواصلة احتجاجاتهم في العاصمة نيودلهي للمطالبة بإصلاح شامل لنظام التعليم، وإقالة وزير التعليم دارمندرا برادان على خلفية أزمة تسريب امتحانات القبول الجامعية.

واجتمع وزير الصحة ورئيس حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم جاي بي نادا، ووزير الدولة جيتندرا سينغ، مع ممثلي الحركة لأكثر من ساعتين، حيث ناقش الطرفان مطالب المحتجين.

وقال المتحدث باسم الحركة أشوتوش رانكا عقب اللقاء إن الوفد أكد للحكومة أن مطالبه لا تقل عن استقالة وزير التعليم أو إقالته من مجلس الوزراء.

من جهته، قال نادا إن الحكومة استمعت إلى مطالب المحتجين، مشيرًا إلى أن الرد الرسمي سيُطرح خلال جولة جديدة من المحادثات، التي اتفق الطرفان على عقدها السبت.

وجاءت هذه المفاوضات في محاولة لاحتواء واحدة من أكبر موجات الاحتجاج الشبابية التي شهدتها الهند خلال السنوات الأخيرة، بعدما توسعت حركة بدأت كشعار ساخر على الإنترنت لتتحول إلى تيار احتجاجي يضغط على الحكومة بشأن التعليم والبطالة وفرص الشباب.

إضراب وانغتشوك.. رمز جديد للحركة

وتزامنت المفاوضات مع إعلان الناشط الهندي سونام وانغتشوك إنهاء إضراب عن الطعام استمر 26 يومًا، وهو الإضراب الذي تحول إلى نقطة تجمع رئيسية للحركة وساهم في توسيع دائرة المشاركة فيها.

وقال وانغتشوك إنه أنهى إضرابه بحضور وزيرين في الحكومة الاتحادية، بعد مناشدات من عشرات النواب ومفاوضات طويلة بشأن عدد من القضايا، إضافة إلى مخاوف من احتمال تصاعد التوتر والعنف، من دون الكشف عن تفاصيل ما دار خلال تلك المحادثات.

لكن إنهاء الإضراب لم يوقف الاحتجاجات، إذ أكد منظمو الحركة استمرار تحركاتهم حتى تحقيق مطالبهم، وفي مقدمتها استقالة وزير التعليم، وإجراء إصلاحات شاملة في نظام الامتحانات، وتعويض عائلات الطلاب الذين أقدموا على الانتحار بعد فضائح تسريب أوراق الامتحانات.

وقال أبيجيت ديبكي، مؤسس حزب شعب الصراصير، إن "تضحية الأستاذ سونام لن تذهب سدى"، مؤكدًا أن الحركة ستواصل الضغط حتى الاستجابة لمطالبها.

من أزمة امتحانات إلى غضب شبابي واسع

لم تبدأ "حركة الصراصير" كحزب سياسي تقليدي، بل ظهرت في 16 مايو/أيار 2026 كمبادرة احتجاجية ساخرة أطلقها الناشط والمستشار الإعلامي أبيجيت ديبكي.

وجاء تأسيس الحركة ردًا على تصريحات منسوبة إلى رئيس المحكمة العليا الهندية، شبّه فيها بعض الشباب العاطلين عن العمل والناشطين بـ"الصراصير" و"طفيليات المجتمع". وبدلًا من رفض الوصف، قرر ناشطون تحويله إلى رمز ساخر للاحتجاج والتعبير عن غضبهم من واقع اقتصادي واجتماعي يرون أنه لا يمنح الشباب فرصًا كافية.

وخلال فترة قصيرة، تحولت الحركة إلى ظاهرة رقمية، خصوصًا بين أبناء جيل الشباب، حيث تجاوز عدد متابعيها على منصة إنستغرام 20 مليونًا خلال أسابيع، فيما نظم أنصارها حملات وفعاليات وهم يرتدون أزياء ومجسمات على شكل صراصير.

ورغم طابعها الساخر، سرعان ما انتقلت الحركة إلى المطالب السياسية، بعدما تبنت قضايا تتجاوز أزمة التعليم، لتشمل البطالة، وفرص العمل، ومساءلة الحكومة.

مواجهة مع الحكومة

وكانت الشرارة الأساسية للاحتجاجات أزمة تسريب أسئلة امتحان القبول الطبي (NEET)، أحد أكثر الامتحانات التنافسية في الهند، ما أدى إلى اضطراب واسع وإجبار ملايين الطلاب على إعادة الاختبار.

كما أثار فشل نظام التصحيح الإلكتروني لطلاب المدارس الثانوية انتقادات إضافية بشأن إدارة قطاع التعليم، لتتحول القضية إلى أزمة ثقة بين الشباب والحكومة.

وطالب المحتجون بإصلاحات واسعة في آليات تنظيم الامتحانات، وتشديد الرقابة لمنع التسريبات، ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات التي أثرت على مستقبل ملايين الطلاب.

لكن مطالب الحركة توسعت لاحقًا لتشمل قضايا البطالة وغياب الفرص الاقتصادية، إضافة إلى مطالب سياسية، بينها منع النواب الذين يغيرون انتماءاتهم الحزبية من الترشح لفترات طويلة، وتخصيص 50% من مقاعد البرلمان للنساء، والحد من سيطرة رجال الأعمال الكبار على المؤسسات الإعلامية.

احتجاجات في الشارع

ومع تصاعد الغضب، انتقلت الحركة من الفضاء الإلكتروني إلى الشوارع، حيث نظمت مسيرات واعتصامات في العاصمة نيودلهي ومدن أخرى.

وكان أبرز التحركات مسيرة "تشالو سانساد" (Chalo Sansad) باتجاه البرلمان، التي شارك فيها آلاف الشباب والطلاب. وتصاعد التوتر بعدما حاول بعض المحتجين تجاوز الحواجز الأمنية، ما دفع الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق المتظاهرين، واعتقال عدد من المشاركين.

كما شهد اعتصام ساحة "جانتار مانتار" تدخلًا أمنيًا أدى إلى احتجاز مؤسس الحركة أبيجيت ديبكي لفترة وجيزة، خلال عملية نقل الناشط سونام وانغتشوك إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية بسبب إضرابه عن الطعام.

وامتدت عمليات التوقيف إلى شخصيات سياسية معارضة، إذ احتجزت الشرطة زعيم حزب المؤتمر راهول غاندي وعددًا من نواب الحزب لفترة قصيرة، بعد تنظيمهم اعتصامًا تضامنًا مع مطالب المحتجين.

محاولات مودي لاحتواء الأزمة

وفي محاولة لتهدئة الاحتجاجات، تحدث رئيس الوزراء ناريندرا مودي للمرة الأولى عن الأزمة، معلنًا إنشاء محاكم سريعة للنظر في قضايا تسريب الامتحانات، ومؤكدًا أن حكومته ستطرح تشريعًا جديدًا في البرلمان لمواجهة هذه الظاهرة.

لكن هذه الإجراءات لم تنجح في إنهاء الغضب، إذ اعتبر المحتجون أنها لا تعالج جوهر مطالبهم المتعلقة بمحاسبة المسؤولين السياسيين، وعلى رأسهم وزير التعليم.

ومع استمرار الحوار بين الحكومة وقادة الحركة، تبقى "حركة الصراصير" اختبارًا جديدًا لشعبية حكومة مودي، بعدما تحولت من فكرة احتجاجية ساخرة إلى حركة شبابية واسعة تعكس قلقًا متزايدًا بشأن التعليم والبطالة ومستقبل ملايين الشباب في الهند.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا