في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أجمع ضيوف برنامج "ما وراء الخبر" على أن انتخاب خليل الحية رئيسا للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خلفا ليحيى السنوار الذي استشهد في أكتوبر/تشرين الأول 2024، انتقال من مرحلة الإدارة المؤقتة إلى تثبيت قيادة سياسية، تمتلك صلاحيات أوسع لاتخاذ القرار، في لحظة توصف بأنها الأكثر تعقيدا في تاريخ الحركة.
وقال بلال سلايمة، الباحث والمحاضر في المعهد العالي للدراسات الدولية في جنيف، إن انتخاب الحية يمثل استكمالا لترتيب البيت الداخلي للحركة وتأمينا لشرعيتها التنظيمية، معتبرا أن اختيار شخصية قادت ملف المفاوضات خلال الأشهر الماضية ويحظى بثقل تنظيمي داخل غزة، يعكس توجها نحو الاستمرار في السياسات القائمة أكثر من كونه بداية لمرحلة تغيير.
وأضاف أن الحركة حسمت بذلك فراغا قياديا استمر منذ استشهاد السنوار، في ظل ظروف سياسية وإقليمية شديدة التعقيد، مؤكدا أن المرحلة الحالية تتطلب قيادة موحدة قادرة على إدارة الملفات الداخلية والخارجية في آن واحد.
من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني أن انتخاب الحية يؤكد استمرار مركزية قطاع غزة في قيادة حركة حماس، رغم أن إسرائيل جعلت تفكيك الحركة وإخراج غزة من المعادلة الوطنية أحد أبرز أهداف حربها.
وأشار إلى أن تولي رئيس الوفد المفاوض رئاسة المكتب السياسي يمنحه تفويضا سياسيا أوسع لاتخاذ قرارات وصفها بـ"الدراماتيكية" في المفاوضات الجارية، خاصة مع استمرار النقاشات المتعلقة بخارطة الطريق المطروحة لتنفيذ اتفاق وقف الحرب.
ولفت الطناني إلى أن القيادة الجديدة ستواجه جملة من التحديات الداخلية، أبرزها إعادة تموضع الحركة بعد إنهاء مهام لجنة الطوارئ الحكومية، والاستعداد للانتقال من موقع إدارة القطاع إلى ممارسة دور سياسي في حال تولت لجنة تكنوقراط إدارة غزة، إلى جانب التعامل مع ملف الانقسام الفلسطيني، والاستحقاقات الانتخابية المحتملة، ومستقبل حضور الحركة السياسي داخل القطاع.
وفي الجانب التفاوضي، توقع الطناني أن يحافظ الحية على الثوابت التي حكمت مواقف الحركة خلال الأشهر الماضية، وفي مقدمتها وقف الحرب، وتفعيل البروتوكول الإنساني، والتمسك بالحقوق السياسية الفلسطينية، مع امتلاكه هامشا أوسع لاتخاذ قرارات مباشرة بحكم جمعه بين قيادة الحركة ورئاسة الوفد المفاوض.
وفي المقابل، استبعد مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز مدى الكرمل، الدكتور مطانس شحادة، أن يغير انتخاب الحية من الموقف الإسرائيلي، موضحا أن إسرائيل لا تميز بين قيادات حماس، بل تنظر إلى الحركة باعتبارها عدوا واحدا، وتواصل استهدافها سياسيا وعسكريا داخل غزة وخارجها.
وأضاف أن إسرائيل قد تستخدم انتخاب الحية، الذي تصفه بأنه قريب من إيران، لتبرير مزيد من التشدد، خصوصا في ملف نزع سلاح الحركة، معتبرا أن تل أبيب لا تبدي استعدادا حقيقيا للمضي في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف الحرب، بل تسعى إلى استثمار أي تطور ميداني أو سياسي لتوسيع سيطرتها على القطاع وفرض وقائع جديدة.
بدوره، رأى سلايمة أن القيادة الجديدة ستواجه تحديا مضاعفا يتمثل في إدارة قطاع يعاني دمارا واسعا وخسائر بشرية غير مسبوقة، إلى جانب تراجع البيئة الحاضنة للحركة نتيجة استمرار الحرب، الأمر الذي يجعل استعادة الشرعية الوطنية، وترميم العلاقة مع المجتمع الغزي، من أبرز الملفات المطروحة أمام قيادة الحية.
وأشار إلى أن التحولات الإقليمية، وفصل الملفات المرتبطة بمحور المقاومة، أضعفت موقع غزة في أولويات الترتيبات الإقليمية، وهو ما يفرض على قيادة حماس الجديدة العمل في بيئة أكثر تعقيدا، مع تراجع هوامش المناورة السياسية والدبلوماسية.
وفي السياق نفسه، اعتبر الطناني أن أحد أبرز رهانات المرحلة المقبلة يتمثل في قدرة الحية، بحكم إشرافه السابق على العلاقات العربية والإسلامية داخل الحركة، على تنشيط الاتصالات مع الوسطاء والدول العربية والإسلامية، بهدف دفع تنفيذ الاتفاق، وتأمين مسار إعادة الإعمار، ومنع بقاء الملف الفلسطيني رهينة للشروط الإسرائيلية.
وبينما ترى حماس أن انتخاب الحية يؤكد تماسك مؤسساتها واستمرار عملها رغم الاستهداف الإسرائيلي، يجمع ضيوف البرنامج على أن القيادة الجديدة تدخل مرحلة تفرض عليها موازنة دقيقة بين إدارة استحقاقات الداخل الفلسطيني، والحفاظ على موقع الحركة التفاوضي، والتعامل مع ضغوط إسرائيلية متصاعدة تسعى إلى فرض نزع السلاح وإعادة رسم مستقبل غزة وفق رؤيتها الأمنية والسياسية.
المصدر:
الجزيرة