عمّان – قال مصدر أردني مسؤول للجزيرة نت، ردا على التقارير الإسرائيلية التي تحدثت عن رفض تل أبيب تجديد اتفاقية المياه الإضافية مع الأردن، إن الأمر "ليس جديدا"، مؤكدا أن الحكومة أعدت خطة بديلة منذ العام الماضي، وقبل انتهاء الاتفاقية، لضمان استدامة الأمن المائي وعدم رهنه بأي تطورات سياسية.
وشدد المصدر على أن الأردن لا يزال يحصل على حقوقه المائية المنصوص عليها في معاهدة السلام مع الاحتلال الإسرائيلي، موضحا أن الحديث عن التوقف يتعلق بـ"الكميات الإضافية"، لا بالحصة المقررة في المعاهدة.
وأكد أن الحكومة أعدت حزمة إجراءات عاجلة لتعزيز التزويد المائي، شملت صيانة عدد من الآبار ورفع إنتاجيتها، وحفر وتجهيز آبار جديدة بالتعاون مع القطاع الخاص، إلى جانب التوسع في الاستفادة من المصادر المائية غير التقليدية، ومنها الآبار المالحة، وتكثيف حملات ضبط الاعتداءات على مصادر المياه، وهو ما أسهم في توفير كميات إضافية ساعدت على تقليص جزء من العجز في مياه الشرب.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية كشفت، مساء الاثنين، أن إسرائيل ترفض حتى الآن تجديد اتفاقية المياه مع الأردن، وسط تحذيرات إسرائيلية من غضب أردني واحتمال اتخاذ عمّان ردا على ذلك.
وقالت الهيئة إن الاتفاقية، التي تستند إلى معاهدة السلام بين الجانبين، كانت تتيح للأردن الحصول على كميات إضافية من المياه بأسعار مخفضة، لكنها لم تجدد حتى الآن، مضيفة أنه "لا توجد حاليا أي توقعات لتوقيع الاتفاقية".
وقال المصدر الأردني، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إن الحكومة أعدت خطة بديلة عن اتفاقية شراء المياه الإضافية من إسرائيل، والبالغة 50 مليون متر مكعب سنويا، بتوجيه من رئيس الوزراء جعفر حسان قبل انتهاء الاتفاقية، لضمان استدامة الأمن المائي الأردني.
وأكد المصدر أن "المصلحة الوطنية هي التي ستحدد خيارات الأردن وأولوياته في هذا الشأن، والإجراءات المستقبلية المرتبطة به".
وكشف المصدر أن الحكومة دخلت مرحلة الإغلاق المالي لمشروع الناقل الوطني للمياه، بالتنسيق مع الهيئات الدولية والمحلية، تمهيدا لتوقيعه قبل نهاية الشهر المقبل، على أن يبدأ تنفيذ المشروع خلال العام الحالي.
ومن المتوقع أن يوفر المشروع نحو 300 مليون متر مكعب من مياه الشرب سنويا، بما يغطي احتياجات المملكة ويحد من العجز المائي خلال العقد المقبل.
ويعد "الناقل الوطني" حجر الزاوية في تأمين مصادر مائية مستدامة لإيجاد حلول للتحديات المائية التي يواجهها الأردن، إذ سيوفر المشروع 300 مليون متر مكعب سنويا، أي 3 أضعاف ما يتم تأمينه من مشروع "جر مياه الديسي" الذي افتتح عام 2013.
من جانبه، أكد مسؤول في وزارة المياه الأردنية، في حديثه للجزيرة نت، أن مشروع الناقل الوطني يقترب من دخول مرحلة التنفيذ، مشيرا إلى أن أعمال الإنشاء ستنطلق خلال الربع الأخير من العام الحالي، فور استكمال الإجراءات النهائية اللازمة قبل بدء المشروع.
وأوضح المسؤول أن العمل يتركز حاليا على إنجاز الاتفاقيات المرتبطة بمرحلة الإغلاق المالي، التي تمثل الخطوة الأخيرة قبل الشروع في تنفيذ المشروع.
وأضاف أن فترة التنفيذ ستستغرق نحو 4 سنوات، على أن تبدأ عمليات ضخ المياه خلال الربع الأخير من عام 2030.
ويشكل مشروع الناقل الوطني أكبر استثمار مائي في تاريخ الأردن، بكلفة رأسمالية تقدر بنحو 5.8 مليارات دولار، وبشراكة تمويلية تضم 29 مؤسسة دولية.
وتولت الخزينة العامة توفير 722 مليون دولار، وهو أكبر تمويل حكومي لمشروع من هذا النوع، فيما أسهمت البنوك المحلية بنحو 1.1 مليار دولار، إلى جانب مساهمة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بنسبة 15%.
ويستهدف هيكل التمويل خفض كلفة إنتاج المياه وتقليل المخاطر المالية، مع توزيع الالتزامات على مدى زمني طويل عبر الشراكات الدولية والمحلية.
وسيتم توزيع المياه بشكل عادل على جميع مناطق المملكة ومحافظاتها، بما يسهم في إزالة القيود التي تؤثر على الأنشطة الصناعية والزراعية والسياحية والاستثمارية، ويدعم استمرارية القطاعات الحيوية، ويضمن موثوقية التزويد المائي على المدى المتوسط والبعيد، إضافة إلى تحفيز الاقتصاد الوطني عبر فرص العمل التي سيوفرها المشروع وتعزيز كفاءة التزويد المائي.
وفي تصريحات سابقة للجزيرة نت، قال وزير المياه الأردني رائد أبو السعود إن مشروع الناقل الوطني يكفي الاحتياجات ويسد جزءا كبيرا من العجز المائي البالغ نحو 450 مليون متر مكعب سنويا في الأردن حتى عام 2040، لكن هناك أهمية للتفكير في مشاريع أخرى خلال السنوات المقبلة، ضمن الخطط والسيناريوهات التي تنفذها وزارة المياه والري.
وفي إطار هذه البدائل، نجحت الحكومة في خفض فاقد المياه بنسبة تجاوزت المستهدفات، مسجلة انخفاضا بنحو 10% ليصل إلى 43.2%، ما أسهم في توفير كميات إضافية لمياه الشرب وتحسين كفاءة شبكات التوزيع.
وبالتوازي مع ذلك، برز المسار السوري بوصفه أحد الخيارات الداعمة للأمن المائي الأردني، فقد أطلق الأردن وسوريا، الأربعاء في عمّان، المنصة التشغيلية الأردنية السورية المشتركة للمياه، بهدف تطوير إدارة الموارد المائية المشتركة، وتعزيز التنسيق الفني وتبادل البيانات لمواجهة تحديات شح المياه.
وتزامن ذلك مع مؤشرات على تقدم التعاون بين البلدين في ملف حوض نهر اليرموك وسد الوحدة، إذ يجري العمل على إعادة دراسة الحوض بشكل مشترك وتحسين استثماره.
كما حمل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في وقت سابق، رسالة من الرئيس أحمد الشرع تؤكد أن "مياه سوريا سوف نتقاسمها مع الأردن"، في حين تحدثت مصادر عن تقدم في التنسيق المشترك، شمل وقف حفر الآبار العشوائية على جانبي الحوض، وبحث استفادة الأردن مستقبلا من مشروع تحلية مياه البحر المخصص للجنوب السوري.
ويرى متابعون أن الاجتماع الأخير للجنة الأردنية السورية المشتركة يحمل مؤشرات إيجابية، خصوصا مع الرسالة السياسية التي أبدتها دمشق بشأن الاستعداد لتقاسم مياه اليرموك، بما قد يمهد لإدارة مشتركة للحوض إذا ترجمت هذه التفاهمات إلى خطوات عملية.
وبلغت مديونية قطاع المياه نحو 4 مليارات دينار، تشكل 12% من إجمالي الدين العام للبلاد. ورغم ذلك، وخلال 16 شهرا من العمل المضني أثناء مفاوضات مشروع الناقل الوطني، تم خفض كلفة المتر المكعب من 3 دولارات إلى 2.7 دولار للمتر المكعب.
وفي يوليو/تموز 2021، وقع الأردن وإسرائيل اتفاقا يقضي بتزويد المملكة بـ50 مليون متر مكعب إضافية من المياه سنويا، استنادا إلى اتفاقية موقعة بين الجانبين عام 2010، والمنبثقة عن معاهدة وادي عربة للسلام الموقعة عام 1994.
غير أن استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت لعامين، حال دون تجديد الاتفاقية التي انتهى العمل بها قبل نحو 8 أشهر، في ظل تصاعد التوتر في العلاقات بين عمّان وتل أبيب.
وشهدت العلاقات بين الجانبين تراجعا ملحوظا منذ اندلاع الحرب، على خلفية رفض الأردن الدعوات الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، بالتزامن مع احتجاجات شعبية واسعة شهدتها المملكة على مدار العامين الماضيين تنديدا بالحرب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة