آخر الأخبار

تقارير: ضغوط إماراتية تمنع إدانة دورها في حرب السودان

شارك
ستستمع اللجنة إلى أن الحكومة البريطانية تلقت معلومات استخباراتية تشير إلى أن إثيوبيا كانت، على ما يبدو، تدعم ميليشيا متهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية في الحرب الأهلية السودانية منذ عام 2024.صورة من: Mohammed Nzar Awad/Anadolu/picture alliance

مع تصاعد الاتهامات بشأن دور أطراف خارجية في تأجيج الحرب بالسودان ، كشف تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" أن الحكومة البريطانية كانت على علم منذ عام 2024 بدعم الإمارات لقوات الدعم السريع ، لكنها أحجمت عن إعلان ذلك علنًا خشية الإضرار بعلاقاتها مع أبو ظبي.

وتتزايد التساؤلات حول أسباب تردد الاتحاد الأوروبي في إدانة الإمارات على خلفية دورها المزعوم في الحرب بالسودان ، في وقت يستعد فيه مدير مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل، ناثانيال ريموند، للإدلاء بشهادته أمام لجنة برلمانية بريطانية، مؤكدًا أن وزارة الخارجية، بسبب ضغوط إماراتية، لم تتحرك إزاء تحذيرات من احتمال وقوع إبادة جماعية في السودان.

وفي السياق نفسه، ستستمع اللجنة إلى أن مزاعم مفادها أن الحكومة البريطانية تلقت معلومات استخباراتية تشير إلى أن إثيوبيا كانت، على ما يبدو، تدعم ميليشيا متهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية في الحرب الأهلية السودانية منذ عام 2024، لكنها امتنعت عن إعلان هذه المعلومات خشية إغضاب الإمارات العربية المتحدة.

وثائق جديدة تكشف كواليس الحرب في السودان

وفي مايو/أيار 2024، أبلغ مسؤولون في وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية (FCDO) ناثانيال ريموند، بأن "ضغوطًا كبيرة من الإمارات" حالت دون كشف معلومات تربط كلًا من إثيوبيا والإمارات بدعم قوات الدعم السريع شبه العسكرية.

وتكشف شهادته أيضًا عن محاولة مسؤول رفيع في الوزارة التقليل من أعداد القتلى في مدينة الفاشر لأسباب وُصفت بأنها "سياسية". وعقب سقوط المدينة في يد قوات الدعم السريع بعد حصار دام 18 شهرًا، أفاد ريموند، لجنة التنمية الدولية، خلال جلسة سرية، بأن ما لا يقل عن 60 ألف مدني لقوا حتفهم.

وأوضح في شهادته المكتوبة أنه قدم تفاصيل عن الأعداد المعتمدة، مشيرًا إلى أن تقديرات سابقة كانت تفترض احتمال أن يكون عدد الضحايا أعلى من ذلك بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.

وأضاف أنه ناقش هذه الأرقام بشكل موسع مع أحد مسؤولي وزارة الخارجية، قبل أن يخلص إلى أن هذا التقدير يمثل قضية حساسة وإشكالية سياسية داخل الوزارة.

وبالاستناد إلى ثلاث سنوات من الرسائل المشفرة ومذكرات الاجتماعات وسجلات المكالمات، تكشف شهادته كذلك أن مسؤولًا بريطانيًا في الأمم المتحدة أعرب، في 26 سبتمبر/أيلول 2025، عن إحباطه من غياب تحرك فعّال، رغم اقتراب سقوط المدينة ووجود مؤشرات على وقوع فظائع جماعية وشيكة.

الدعم السريع وشبكات الدعم الخارجية

كما أشار ريموند إلى أن مسؤولين في وزارة الخارجية والتنمية طلبوا منه نشر تحليل يربط منشآت في الإمارات بقوات الدعم السريع، نظرًا لعدم قدرة الحكومة البريطانية على القيام بذلك بنفسها. وأضاف أن ضغوطًا إماراتية كبيرة كانت تُمارس خلف الكواليس، ما قيّد قدرة لندن على التحرك، لافتًا إلى أن نشر هذه البيانات قد يسهم في تخفيف تلك الضغوط وتعزيز الربط بين الإمارات وتسليح هذه القوات.

وفي سياق متصل، يُظهر جانب ميداني من التقرير أنه في إحدى ليالي أبريل/نيسان 2025، غادر متعاقد عسكري كولومبي الإمارات في ظروف غامضة ومشحونة بالتكتم. وقال: "تم إدخالنا بعيدًا عن الأنظار عبر الجهة الخلفية من المطار… كان كل شيء يجري بسرية تامة"، مشيرًا إلى أنه غادر أبوظبي بعد فترة قضاها داخل إحدى القواعد العسكرية في الإمارات، حيث تلقى تدريبًا على يد مدربين إماراتيين.

ويشير تقرير صادر عن "هيومن رايتس ووتش " إلى أن هذا المتعاقد كان واحدًا من مئات المقاتلين السابقين من كولومبيا، الذين يُعتقد أن "المجموعة العالمية للخدمات الأمنية" قامت بتجنيدهم للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.

وفي المقابل، يواصل الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إصدار بيانات وُصفت بالضعيفة، تكتفي بالإشارة إلى "جهات خارجية" يُقال إنها تسهم في تأجيج النزاع في السودان ، من دون تسمية مباشرة، وفقًا لتقرير "هيومن رايتس ووتش".

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في 29 يناير/كانون الثاني 2026 فرض حزمة عقوبات جديدة على أفراد من قوات الدعم السريع و القوات المسلحة السودانية ، إذ قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، إن هذه الإجراءات "لن تنهي الحرب وحدها، لكنها ستزيد كلفتها على المسؤولين عنها".

وتنفي الإمارات باستمرار أي علاقة لها بالحرب في السودان. وقال مسؤول في الحكومة الإماراتية لوكالة فرانس برس تعليقا على تقرير "هيومن رايتس ووتش"، إن بلاده "لا تسمح باستخدام أراضيها لتجنيد أو تدريب أو تمويل أو عبور المقاتلين الأجانب المتجهين إلى أي نزاع، بما في ذلك السودان". وأضاف أن "أي شخص أو كيان" يُقدم على مثل هذه الأفعال "سيكون عرضة لتحقيق جنائي".

تحرير:ع.ج.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا