مع انتقال منافسات كأس العالم 2026 إلى الملاعب الأمريكية، لم تقتصر المتابعة على نتائج المباريات وأداء المنتخبات، بل امتدت إلى منصات التواصل الاجتماعي التي شهدت انتشار مقاطع وصور وادعاءات مرتبطة بالبطولة.
وبين مقطع قيل إنه يوثق قناصين داخل أحد الملاعب، وصورة تزعم ظهور شخص يجسد شخصية أدولف هتلر بين مشجعي ألمانيا، ومشاهد للاعبي إيران وهم يحملون حقائب مدرسية، حصدت هذه المواد ملايين المشاهدات والتفاعلات، وفتحت بابا واسعا أمام الربط بين الحدث الرياضي وسياقات أمنية وسياسية وتاريخية حساسة.
وتتبعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة عددا من أبرز الادعاءات المتداولة بالتزامن مع انطلاق البطولة، لفحص مصادرها وسياقاتها الأصلية، ومعرفة ما إذا كانت مرتبطة فعلا بمباريات كأس العالم 2026.
تداولت حسابات وصفحات على مواقع التواصل مقطع فيديو قالت إنه يوثق انتشار قناصين داخل أحد الملاعب الأمريكية المستضيفة لمنافسات كأس العالم 2026، وسط تعليقات انتقدت الإجراءات الأمنية المصاحبة للبطولة.
وحصدت نسخ من الفيديو مئات الآلاف من المشاهدات، بعدما أعادت صفحات إخبارية وحسابات عربية نشره، مرفقا بتعليقات تتحدث عن عجز الولايات المتحدة عن تأمين مباريات المونديال، واضطرارها إلى إجراءات أمنية استثنائية داخل الملاعب.
وبدأ انتشار المقطع عربيا عبر صفحات وحسابات، بينها حسابات عراقية، زعمت أن عراقيا وثق المشهد من داخل أحد ملاعب البطولة. كما نشرت صفحة "القناة الأولى العراقية" على فيسبوك المقطع بعنوان: "عراقي يوثق بعدسته انتشار قناصين داخل أحد الملاعب الأمريكية المستضيفة لمنافسات مونديال 2026″، قبل أن تحذفه لاحقا.
ورغم حذف النسخة الأصلية من الصفحة، واصل المقطع انتشاره عبر حسابات وصفحات أخرى أعادت تقديمه بالادعاء ذاته، مما زاد من تداوله على منصات مختلفة، بينها فيسبوك وإكس وإنستغرام.
تتبعنا الفيديو المتداول للتحقق من مصدره وسياقه. وبإجراء بحث عكسي عن المقطع، عُثر على نسخة أقدم منشورة بتاريخ 22 مايو/أيار 2026، أي قبل انطلاق مباريات كأس العالم، مما ينفي أن يكون الفيديو ملتقطا خلال البطولة.
وأظهرت مراجعة منشورات أخرى أن المشاهد تعود إلى فعالية أقيمت لتوديع المنتخب الأوزبكي قبل مشاركته في كأس العالم 2026، بحضور الرئيس الأوزبكي.
وبناء على ذلك، فإن الفيديو حقيقي من حيث الأصل، لكنه خارج سياقه الزمني والمكاني، ولا يوثق انتشار قناصين داخل أحد ملاعب كأس العالم في الولايات المتحدة، كما زعمت المنشورات المتداولة.
وحظيت الصورة بانتشار واسع، وحققت ملايين المشاهدات على منصة إكس، بعد أن أعادت حسابات متعددة نشرها في سياق ساخر أو سياسي، مستغلة حساسية الرمز التاريخي وارتباطه بالمنتخب الألماني لإثارة الجدل.
وساهم الطابع الصادم للصورة في سرعة انتشارها، خصوصا أن تداولها جاء بالتزامن مع مباريات ألمانيا في كأس العالم، مما منحها قابلية أكبر للتصديق لدى بعض المستخدمين.
أظهر التحقق أن الصورة المتداولة مفبركة وغير حقيقية، إذ جرى تعديلها رقميا بإضافة شخصية هتلر إلى صورة أصلية، ثم إعادة نشرها على أنها التُقطت بين مشجعي ألمانيا خلال المونديال.
وتبيّن من تتبع النسخ المتداولة أن الصورة استُخدمت لإنتاج سياق مثير للجدل، يربط حدثا رياضيا بسردية سياسية وتاريخية حساسة، دون أن يكون لها أساس بصري موثق من داخل المدرجات.
وبذلك، فإن الادعاء القائل إن الصورة تُظهر شخصية هتلر بين مشجعي المنتخب الألماني خلال كأس العالم 2026 مضلل، والصورة معدلة رقميا.
كما تداولت حسابات ومنصات إعلامية مقطع فيديو وصورا تُظهر لاعبي المنتخب الإيراني وهم يدخلون أرضية الملعب حاملين حقائب مدرسية، بزعم أن ذلك حدث خلال مشاركتهم في كأس العالم 2026.
وربطت المنشورات المتداولة المشهد بما وصفته بتضامن لاعبي إيران مع ضحايا هجمات في مدينة ميناب الإيرانية، وجرى تداول الفيديو على نطاق واسع باعتباره رسالة سياسية خلال مباريات المونديال.
وحصدت المنشورات ملايين المشاهدات والتفاعلات، خاصة أن المنتخب الإيراني كان يخوض مشاركته في البطولة وسط اهتمام سياسي وإعلامي واسع، مما جعل أي مشهد مرتبط بلاعبيه قابلا للانتشار السريع.
أظهر التحقق أن الادعاء مضلل، إذ إن اللقطات قديمة ولا تعود إلى مباريات كأس العالم 2026.
وبحسب البحث العكسي، يعود الفيديو إلى 27 مارس/آذار 2026، خلال فعالية تضامنية أقيمت قبيل مباراة ودية للمنتخب الإيراني أمام نيجيريا في مدينة أنطاليا التركية.
وتبيّن أن اللاعبين حملوا الحقائب المدرسية ضمن مبادرة رمزية لتكريم ضحايا غارة جوية سابقة، وليس خلال مباريات كأس العالم الحالية.
وساعد تزامن انتشار الفيديو مع مشاركة المنتخب الإيراني في المونديال على إعادة تقديمه في سياق جديد، وكأنه حدث داخل البطولة، مما منحه زخما مضللا على منصات التواصل.
تكشف الحالات الثلاث نمطا متكررا من التضليل الرقمي الذي رافق كأس العالم 2026، يقوم على إعادة تدوير مقاطع قديمة، أو تعديل صور رقميا، أو ربط أحداث حقيقية بسياقات زمنية ومكانية مختلفة.
وفي حالة فيديو القناصين، استُخدم مقطع سابق من فعالية مرتبطة بالمنتخب الأوزبكي لتقديم ادعاء أمني عن الملاعب الأمريكية، وفي صورة هتلر، استُخدم التعديل الرقمي لخلق مشهد صادم بين جماهير ألمانيا، أما في حالة لاعبي إيران، فقد أعيد نشر مشاهد قديمة من مباراة ودية على أنها حدثت خلال المونديال.
ورغم اختلاف مصادر هذه الادعاءات، فإن القاسم المشترك بينها هو استغلال الزخم الإعلامي والجماهيري للبطولة لمنح محتوى غير دقيق انتشارا أوسع، وإعادة تقديمه باعتباره جزءا من أحداث كأس العالم.
المصدر:
الجزيرة