كان منتظراً أن يحقق كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة زخماً اقتصادياً غير مسبوق، يترجم إلى تدفق سياحي، واكتظاظ في الفنادق، وفرص عمل جديدة، وإنفاق بالمليارات.
لكن مع اقتراب انطلاق المباريات نهاية هذا الأسبوع، بدأت التساؤلات تثار حول ما إذا كانت استضافة هذه المناسبة الكروية المرموقة ستعود بفوائد ملموسة على المدن الأمريكية.
وقد كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الفنادق الأمريكية تسجل أداء أضعف من نظيراتها في كندا والمكسيك، رغم أن الولايات المتحدة تستضيف غالبية المباريات.
فالحجوزات الفندقية في فانكوفر وغوادالاخارا تتصدر المشهد بنسبة إشغال بلغت 48%، وتجاوزت تورنتو ومكسيكو سيتي ومونتيري حاجز الـ40%، في حين لم تبلغ هذه النسبة في أمريكا سوى سان فرانسيسكو وحدها (44%). ويعزو مراقبون هذا التفوق الكندي-المكسيكي إلى وجود حماس محلي أقوى لكرة القدم، وتكاليف سفر أقل عموماً.
وفي الوقت نفسه، يُنظر إلى حضور المباريات في أمريكا كرفاهية لا يتحملها كثيرون، بفعل سياسة "التسعير الديناميكي" التي يرفع بمقتضاها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)الأسعار تبعاً للطلب.
فالتذاكر الرسمية للمباراة النهائية تراوح بين 9,200 و43,553 دولاراً، ويقفز سعر إعادة بيعها إلى أكثر من 20 ألف دولار.
وقد وصفت منظمة "مشجعو كرة القدم الأوروبية" هذه الزيادات بأنها "ابتزاز" و"خيانة كبرى"، إذ تفوق أسعار هذه البطولة بسبع مرات على الأقل أسعار مونديال 2022 في قطر . ورد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو بالقول: "نحن في سوق الترفيه الأكثر تطوراً في العالم، لذلك علينا تطبيق أسعار السوق".
وليس المواطن الأمريكي بمنأى عن الضغوط الاقتصادية المتصاعدة، فبين ركود سوق العمل وغلاء الضروريات، قفز سعر غالون البنزين إلى 4.16 دولار، بعد أن كان 2.98 دولار في 28 فبراير الماضي، تاريخ شن واشنطن وتل أبيب الحرب على إيران .
إلى جانب العوامل الاقتصادية، شكلت السياسات الخارجية للرئيس ترامب عامل ردع إضافياً للمشجعين الدوليين. ففي أبريل الماضي، حذر الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية الزوار الأجانب من "النزعة السلطوية المتصاعدة لإدارة ترامب وزيادة العنف"، ووصفها بأنها تشكل خطراً جسيماً، داعياً إياهم إلى توخي الحذر ووضع خطة طوارئ.
أما التأشيرات، فهي عقبة إضافية، إذ كانت أمريكا تطلب من زوار 50 دولة دفع 15 ألف دولار كوديعة للدخول إليها، قبل أن تلغي هذا البرنامج. لكن التأخير في معالجة التأشيرات لا يزال قائماً، مما يعني أن كثيراً من المشجعين قد لا يصلون في الموعد، أو قد يُمنعون أصلا من الدخول.
المصدر:
يورو نيوز