آخر الأخبار

يكسب الشرع نقطة في الوجدان الشعبي بمرسوم مقاطعة إسرائيل تجارياً دون أن يُغلق معها باب التسويات

شارك

عزف الرئيس أحمد الشرع على الوتر الشعبي المناهض لإسرائيل، وأعاد إليه بعض زخمه، واستحضر شيئا من أدبيات الستينات، حين تحدث عن مقاطعة إسرائيل تجاريا.

Gettyimages.ru

ليس جديداً... لكن توقيت استحضاره لافت

ينص المرسوم الجمركي الذي أصدره الرئيس السوري على منع دخول أصناف من البضائع إلى المنطقة الحرة المشتركة مع الأردن، من بينها "البضائع الممنوعة لمخالفتها أحكام مقاطعة إسرائيل، أو أحكام النظام العام التي تحددها السلطات ذات الاختصاص". وجاء في المادة 206 أن المحكمة الجمركية تحكم بـ"النفاذ المعجل" في حالات عدة، من بينها "إذا كانت البضاعة المهرَّبة مخدرات أو أسلحة حربية أو ذخائر أو بضائع إسرائيلية أو بضائع ممنوعة محددة مهما بلغت قيمتها".

ويرى المحلل السياسي السوري جمال رضوان أن مرسوم الرئيس الشرع بشأن مقاطعة البضائع الإسرائيلية ليس جديداً في حد ذاته، بل يشكّل امتداداً طبيعياً للموقف الرسمي السوري التاريخي تجاه قوانين مقاطعة إسرائيل الصادرة عن جامعة الدول العربية في منتصف القرن الماضي.

وأشار رضوان في حديثه لـRT إلى أن القوانين السورية تحظر أي شكل من أشكال العلاقات التجارية أو الاقتصادية مع إسرائيل، كما تحظر استثمار الشركات الإسرائيلية في سوريا واستثمار السوريين في شركات إسرائيلية صريحة أو مقنّعة، وتعدّ دخول أي منتج إسرائيلي إلى الأسواق السورية أو المناطق الحرة جريمة تهريب كبرى تمس الأمن القومي، فيما لم يزد المرسوم الأخير على تأكيد المؤكد.

وشدد المحلل السياسي على أن مرسوم الرئيس الشرع ليس مجرد إجراء ينظم العمليات التجارية وحركة الاستيراد، بل يتصل مباشرة بأمن البلاد وهويتها الوطنية وتوجهها السياسي، ولا يبتعد عن قضية الصراع مع إسرائيل في ظل التطورات العسكرية والأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة، والتموضع السياسي والأخلاقي لسوريا فيها، لا سيما ما يتعلق منها بالعدوان المستمر على الشعب الفلسطيني في غزة وما يتركه من أثر في الوجدان الشعبي الوطني السوري، فضلاً عن الصراع الدائر في المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وتداعياته الجلية على الإقليم وسوريا بشكل خاص.

ولفت رضوان إلى أن دمشق، مهما أبدت من حرص على التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، ورغم جلوس الطرفين إلى طاولة التفاوض وجهاً لوجه في أذربيجان وفرنسا، واستمرار الاتصالات غير المباشرة في بعض الملفات الأمنية، فإنها لا تستطيع تجاوز ماضيها الطويل وخطابها الرافض للتطبيع الاقتصادي مع إسرائيل، وما يتصل بذلك من استجابة لرغبة الشعب السوري الرافض لإسرائيل، وإن لم يُبلور هذا الرفض في موقف علني يستنكر التفاوض معها.

ثمة بُعد اقتصادي

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي حسن ديب أن مرسوم الرئيس الشرع بشأن مقاطعة إسرائيل، وإن بدا سياسياً بامتياز، فإنه لا يبتعد عن الرغبة السورية في إعادة ضبط حركة التجارة والمعابر والمناطق الحرة، بعدما نشطت عمليات التهريب والتجارة غير النظامية لسنوات طويلة عبر هذه المعابر، على خلفية الفوضى الأمنية وانتشار الفصائل المسلحة بصورة غير قانونية.

وأوضح ديب في حديثه لـRT أن ثمة خشية سورية حقيقية من دخول بضائع إسرائيلية إلى سوريا عبر شركات غير معلنة أو عبر دول إقليمية وشركات تجارية متشابكة، في ظل اتساع حركة الاستيراد والتصدير في المنطقة، مشيراً إلى غياب المردود العملي للمقاطعة إلا في بُعدها الوطني والرمزي، بسبب انعدام التبادل التجاري المباشر بين سوريا وإسرائيل، فضلاً عن انكماش الاقتصاد السوري جراء استمرار قسم كبير من العقوبات فعلياً رغم الإعلان عن رفعها.

قرار سيُغضب واشنطن وتل أبيب

رأى المحلل السياسي السوري خالد الفطيم أن الرئيس السوري أحمد الشرع أراد بمرسومه توجيه رسالة مباشرة إلى إسرائيل مفادها أن أي تعاون أو انفتاح اقتصادي عليها سيكون لاحقاً، لا مقدَّماً على تسوية تصون الأمن القومي وتراعي السيادة السورية.

وأشار الفطيم في حديثه لـRT إلى أن دمشق لا تزال ترفض التطبيع مع إسرائيل قبل ضمان حقوقها، رغم الضغوط الغربية الشديدة ورسائل التهديد الميدانية التي ترسلها إسرائيل يومياً عبر توغلات جيشها المتكررة داخل الأراضي السورية.

وتأتي هذه الخطوة عقب تعثر محادثات التطبيع بين سوريا وإسرائيل، مما استدعى تذكير هذه الأخيرة بأن لدى دمشق خيارات وقدرة على كبح اندفاعها نحو التطبيع حين لا تُلاقيها يد ممدودة للسلام.

ولفت المحلل إلى أن قرار الرئيس الشرع قد يُغضب واشنطن ودول الغرب فضلاً عن إسرائيل، غير أنه شكّك في أن ينعكس هذا الغضب تراجعاً في زخم الدعم الأمريكي والغربي لسوريا ولشخص الرئيس الشرع، الذي سبق أن أكد في أبريل الماضي أن المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود لكنها "تتقدم بصعوبة بالغة بسبب إصرار إسرائيل على الإبقاء على وجودها في الأراضي السورية."

وهو ما يُظهر، وفق الفطيم، حرص سوريا على السلام في مقابل تعنت إسرائيل ونيتها المُعلنة في فرض معاهدة استسلام على سوريا بمنطق القوة وحدها، التي ترى أنها تمتلك منها فائضاً كبيراً.

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا