أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات جديدة تستهدف مسؤولين كوبيين بارزين، بالإضافة إلى جهاز الاستخبارات في الجزيرة.
يأتي هذا التصعيد في الوقت الذي تزايدت فيه حدة التوتر بين البلدين، وسط تحذيرات هافانا من "مذبحة" في حال تعرضها لأي هجوم أمريكي.
ووفقا للبيان المنشور على موقع وزارة الخزانة الأمريكية، تشمل القيود الجديدة عدة شخصيات حكومية كوبية رفيعة المستوى، وهم: "مايرا أريفيتش مارين وزيرة الاتصالات، وفيسنتي دي لا أو ليفي وزير الطاقة والمناجم، وإستيبان لاسو رئيس البرلمان الكوبي، وروبرتو موراليس أوخيدا أمين الشؤون التنظيمية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي"، بالإضافة إلى إدارة الاستخبارات التابعة لوزارة الداخلية الكوبية.
تصف وزارة الخزانة الأمريكية هذه الشخصيات بأنها متورطة في قمع المعارضة وحرمان الشعب الكوبي من حرياته الأساسية.
وجاء فرض العقوبات في وقت تصاعدت فيه حدة الخطاب بين البلدين. فقد حذر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، يوم الاثنين، من أن أي هجوم أمريكي على الجزيرة "سيثير مذبحة بعواقب لا تُحصى"، مؤكدا حق بلاده "المطلق والشرعي" في الدفاع عن نفسها.
جاءت تصريحات دياز كانيل عقب تقارير أفادت بأن كوبا حصلت على أكثر من 300 مسيرة عسكرية من روسيا وإيران، مما دفع مسؤولين أمريكيين لوصف الجزيرة بأنها "تهديد متزايد" للأمن القومي الأمريكي. وردا على ذلك، نفى الرئيس الكوبي هذه التقارير دون الخوض في تفاصيل، مكررا أن كوبا "لا تشكل تهديدا" للولايات المتحدة.
على الرغم من التصعيد، كشفت تقارير إعلامية عن تحركات دبلوماسية أمريكية غير تقليدية. فقد أجرى مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، زيارة سرية إلى هافانا الأسبوع الماضي، التقى خلالها بمسؤولين كوبيين رفيعي المستوى، بما في ذلك "روليتو رودريغيز كاسترو"، حفيد الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو، بالإضافة إلى وزير الداخلية ورئيس جهاز الاستخبارات.
أبلغ راتكليف المسؤولين الكوبيين أن واشنطن مستعدة "للانخراط بجدية في القضايا الاقتصادية والأمنية، ولكن فقط إذا أجرت كوبا تغييرات جوهرية". وأكدت الحكومة الكوبية أن اللقاء جرى بطلب من الجانب الأمريكي، وأنها عرضت خلاله أدلة تثبت أنها لا تشكل تهديدا للأمن القومي الأمريكي، وطالبت بإزالة اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
تأتي هذه العقوبات في سياق حملة ضغط مكثفة قادها الرئيس دونالد ترامب ضد الحكومة الكوبية. ففي فبراير الماضي، تحدث ترامب علنا عن إمكانية "الاستيلاء الودي على كوبا"، قائلا: "قد ننتهي بالاستيلاء الودي على كوبا".
وقد كثفت الإدارة الأمريكية إجراءاتها ضد كوبا منذ يناير، حيث فرضت حصارا فعليا على واردات الجزيرة من النفط، مما أدى إلى تفاقم أزمة الطاقة الخانقة فيها، وتسبب في انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع ونقص حاد في الغذاء والدواء. وفرضت واشنطن عقوبات على شركات ومسؤولين كوبيين، وهددت بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزود هافانا بالنفط.
على الرغم من اللهجة العدائية، كشفت تقارير أن إدارة ترامب تجري مفاوضات مع هافانا، حيث التقى مسؤولون أمريكيون، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، مع حفيد راؤول كاسترو. وأكد الرئيس الكوبي، في مارس الماضي، أن بلاده تجري محادثات مع الإدارة الأمريكية. ووصف دياز كانيل هذه المحادثات بأنها "حساسة للغاية"، وتهدف إلى "البحث عن حلول عبر الحوار للخلافات الثنائية"، وذلك بوساطة من جهات دولية.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم