في لحظات، قرر جيش الاحتلال تحويل منزل الفلسطيني بلال جرادات من بلدة سيلة الحارثية غربي جنين إلى ثكنة عسكرية بعد طرده وأسرته.
ووفق جرادات، أمهلته قوات الاحتلال وزوجته وأطفاله 20 دقيقة فقط لإخلاء منزلهم، بموجب أمر "وضع يد لأغراض عسكرية" صادر عن "ضابط المنطقة"، وهو المنزل الأول الذي يتم الاستيلاء عليه في هذه البلدة.
رافقت الجزيرة جرادات إلى مشارف منزله، وهناك وصف ما جرى معه وأسرته بـ"الموقف الصعب والحزين"؛ إذ وجد نفسه بعد الإخلاء يقف على بعد عشرات الأمتار من منزله لكنه عاجز عن الوصول إليه.
يقول جرادات وهو يشير بيده: "طبعا بيتي هو هذا البيت الأبيض هناك، حاليا هم موجودون فيه، وأنا على بعد مئة متر منه لكن ما بقدر أوصله لأن الجنود بداخله".
يستذكر جرادات دقائق الإخلاء قائلا إن قوة من الجنود داهمت منزله في تمام الخامسة بعد عصر أمس الثلاثاء، وسلم أحد أفرادها أمر إخلاء المنزل والسيطرة عليه لأغراض عسكرية.
وفوجئ هذا المواطن من إمهاله 20 دقيقة لإخلاء المنزل رغم ورود نص يفيد بحقه في الاعتراض عليه، ليكتشف لاحقا أن مدة الاعتراض المدرجة في القرار قد انتهى موعدها.
خرج جرادات وزوجته وأطفاله من المنزل دون أن يتمكنوا من تفريغ محتوياته، وحملوا الحاجيات الضرورية فقط، وقال "حاليا بصراحة لا مكان نذهب إليه.. كانوا ينفذون أعمال حفريات لا أعلم هدفها، ولكن وجودي في منزلي لا يشكل أي خطر عليهم لأنه بعيد عنهم".
ألقى الجيش بلال جرادات وزوجته وأطفاله في الشارع لتجلس قواته في "بيت العمر" بشكل غير إنساني ولا أخلاقي على حد قوله "صار عمري 40 عاما حتى بنيته وأسسته، وأتوا وأخرجوني منه خلال دقائق، كنا نعيش آمنين في بيتنا وأُخرجنا منه بقرار عسكري بدون أي إنسانية".
يشعر هذا الشاب الفلسطيني أن إخلاءه من بيته لم يكن مجرد خروج من منزل بل من وطن بأكمله، لأن "البيت هو أساس حياتك (…) لا شيء أقوله.. حسبي الله ونعم الوكيل فقط".
يذكر أن جرافات الاحتلال تواصل تجريف أراضٍ في بلدة سيلة الحارثية بغرض شق طرق استيطانية في المنطقة.
وتتعرض البلدة مؤخرا لاقتحامات متكررة ومداهمات للمنازل، كان آخرها صباح اليوم الأربعاء عندما اقتحمت قوات الاحتلال إحدى مدارس البنين وأزالت العلم الفلسطيني المرفوع أعلاها.
وتبعد سيلة الحارثية عن مخيم جنين نحو 12 كيلومترا، وهو المخيم الذي تعرض سكانه أيضا للتهجير القسري وحولت قوات الاحتلال منازلهم إلى ثكنات عسكرية، في مشهد بات يتكرر في الضفة الغربية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة