شرعت جرافات الاحتلال الإسرائيلي نهاية الأسبوع الماضي في تجريف عشرات الدونمات المزروعة بأشجار العنب في منطقة البقعة شرق مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية؛ بغرض توسيع طرق استيطانية.
ويأتي التجريف مع بداية موسم يتفاؤل به الفلسطينيون خيرا بعد شتاء وفير المطر، إذ بدؤوا ببيع أوراق العنب بسعر يصل إلى 12 دولارا للكيلوغرام الواحد، ويستعدون لحلول موسم العنب، ما سبب خسارة فادحة لأصحابها.
أدى هذا التجريف إلى خسائر فادحة تكبدها أصحاب الأراضي الذين التقت الجزيرة اثنين منهم.
وقال المزارع إياد جابر إن المنطقة مستهدفة، وإن الاحتلال يريد تهجيرهم منها، وللوصول إلى هذا الهدف بدأ هجوما على الأراضي التي تمثل مصدر الرزق لأصحابها.
وأضاف أن سلطات الاحتلال تطل اليوم بمخطط لتوسعة شارع "60" الاستيطاني على حساب أراضي المواطنين، "هذه التوسعة أخذت نصف أراضينا تقريبا، دون أي إنذار.. جاؤوا ووضعوا علامات على الأراضي، وفي اليوم ذاته وصلت الجرافات وبدأت بتخريب أشجار العنب".
لعجزهم عن تغيير المخطط الاستيطاني الذي يستهدف أراضيهم، وجد إياد وأصحاب الأراضي الآخرون طريقة للخروج ولو بالفتات، فلجأوا إلى استغلال جذوع الأشجار التي قُطعت لإشعالها بهدف التدفئة في فصل الشتاء القادم.
"خسائرنا لا تقدر بثمن.. هذه الشجرة عمرها 25 عاما، ولديّ 400 شجرة هنا.. أبيع من منتوجها بقيمة مئة ألف شيكل (نحو 35 ألف دولار) سنويا، وهذا المبلغ الذي كنت أعتاش منه انقطع تماما الآن". يوضح جابر.
وتأتي خطوة مصادرة عشرات الدونمات بالكامل اعتداءً أخيرا، سبقه -وفقا لإياد جابر- قطع الأراضي وشطرها إلى قسمين لأحد الشوارع، ومنعهم من الوصول إلى الطرف الآخر من الأراضي بسبب بؤرة استيطانية استحدثها المستوطنون بداية العام الجاري، وتعمدوا منذ ذلك الحين التضييق على الأهالي.
من جهته يترسل شكري جابر في الحديث عن ألم تخريب الأرض التي لطالما عمل في تعميرها، "أنا قاعد بخرب في أرضي التي عمرتها، أنا حفرت الجبل وسويته سهلا واشتريت التراب.. حطيت فيها 150 نقلة (حمولة) تراب".
تفاجأ جابر بتبليغهم بتوسعة الشارع دون إعطائهم مهلة لتفريغ التراب أو نقل أي شيء لتجنب الخسائر الكاملة، "قمنا صباحا وجدنا التراكتورات واقفة ويقول سائقها بدي أخرب، إما تقص الأشجار بيدك أو نخربها نحن، فاضطررنا نسوي الأرض بأيدينا".
يملك شكري وأشقاؤه وأبناء عمه 40 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع) تمت مصادرتها بالكامل، ويقول إنهم يعملون فيها منذ 6 أعوام، لتهيئتها كونها جبلية، وعندما طلبوا من المتعهد المرافق للجرافات أن يدفع التراب إلى الأعلى ليستفيدوا منه أجابهم أن "هذا التراب ملك للحكومة". ويضيف "أنا دافع حقه أي حكومة هذه أنا دافع حقه، والله دافع حقه، والله بالليل نقلناه ".
ويوضح أنه قانون لا يمكن للفلسطينيين الاعتراض عليه في المحكمة العليا الإسرائيلية، ومن ثم تتم المصادرة ويشرع بتنفيذ المشروع مباشرة دون إبلاغ أصحاب الأراضي بمصادرتها.
ويشدد الخواجا على أن الاحتلال في هذه المرحلة يتعامل مع مصادرة الأراضي بأوامر عسكرية بالمنطق القانوني نفسه لمصادرة أراض للصالح العام؛ مما يمنع الفلسطينيين من الاحتجاج على ذلك عبر المحاكم من جهة، ويمنعهم، من جهة أخرى، من التحرك عبر شبكة الطرق التي يتم شقها عبر أراضيهم لصالح المستوطنين وتسهيل حركتهم، وربط مستوطنات الضفة الغربية بتل أبيب والمركز.
وبحسب الأرقام التراكمية في تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الحكومية الفلسطينية، اقتلع الاحتلال أو خرب وسمم ما لا يقل عن 120 ألف شجرة في الضفة الغربية منذ عام 2020 وحتى نهاية أبريل/نيسان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة