في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وسّع الجيش الإسرائيلي نطاق عملياته العسكرية في جنوب لبنان لتتجاوز خط نهر الليطاني نحو العمق اللبناني، في تصعيد لافت يرافقه استنفار داخلي قصوى تحسبا من هجوم انتقامي محتمل ل حزب الله على خلفية اغتيال قائد قوة الرضوان
وفي السياق ذاته، تترقب إسرائيل الجولة الثالثة من المفاوضات مع لبنان المقررة في واشنطن برعاية أمريكية، متمسكةً بموقفها القاضي بأن إنهاء الحرب مشروط بمعادلة تُشرف عليها أمريكا مع الحكومة اللبنانية ل نزع سلاح حزب الله، ورافضةً أي تسوية لا تتضمن هذا الهدف.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– يواجه ضغطا خارجيا متصاعدا، إذ أبلغه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هاتفيا مرارا برفضه أي عمليات تُقوّض وقف إطلاق النار في لبنان، في تقييد أمريكي مباشر يُضيّق هامش المناورة أمام الجيش الإسرائيلي.
وقال مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري إن انتقادات داخلية حادة تتصاعد من شركاء الائتلاف اليميني في إسرائيل ومن سكان البلدات الحدودية، بسبب إخفاق نتنياهو في تحقيق الهدف المُعلن لحربه وهو نزع سلاح حزب الله، على غرار ما جرى في غزة حيث لم تُنزع أسلحة حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) حتى اللحظة.
وتزداد حالة الحرج لدى نتنياهو -كما يوضح العمري- مع احتمال التوصل إلى اتفاق إطار مع إيران لإنهاء الحرب، إذ يخشى أن يُفضي ذلك إلى تقييد حركة الجيش الإسرائيلي في لبنان قبل بلوغ هدف نزع سلاح حزب الله.
وفي الاتجاه نفسه، يتصاعد القلق الإسرائيلي من أن تنتهي المفاوضات مع إيران دون تفكيك كامل للمشروع النووي الإيراني أو إنهاء تخصيب اليورانيوم، مما يعني تكرار سيناريو غزة مرة أخرى، ويضع نتنياهو أمام فاتورة سياسية باهظة على أكثر من جبهة.
أما على المستوى الميداني، فقد أطلق الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إنذارا يوميا يستهدف سكان 6 قرى تقع شمال شرقي مدينة صور، إحداها تبعد أكثر من 18 كيلومترا شمالي المدينة، يطالبهم فيه بالإخلاء الفوري، وباتت هذه الإنذارات اليومية سمةً ثابتة منذ بدء وقف إطلاق النار في 18 أبريل/نيسان الماضي.
ووفق العمري، فإن هذه العمليات تجري وسط حالة استنفار قصوى أُلغيت على إثره جميع التجمعات والأنشطة في مناطق الشمال الإسرائيلي، وطُولب السكان بالالتزام بحالة الطوارئ المعلنة.
وسلّط العمري الضوء على تحول ميداني بارز يتمثل في تعمق الجيش الإسرائيلي داخل جنوب لبنان بشكل متسارع، إذ لم يعد يكتفي بالحزام الحدودي الذي أعلن عنه سابقا بل تجاوزه باتجاه الليطاني ثم تخطّى الليطاني ذاته، وتمتد عمليات التهجير لتشمل 6 قرى في منطقة صور، إضافة إلى 3 قرى في منطقة النبطية بالقطاع الشرقي، في تجاوز صريح لمجرى النهر نحو العمق اللبناني.
وفي السياق ذاته، أشار مدير مكتب الجزيرة في فلسطين إلى أن الأوامر الصادرة للجيش منذ أيام تقضي بمواصلة العمليات دون قيود، وهو ما يفسر عملية الاغتيال في بيروت والقصف الذي استهدف البقاع خلال الأيام الماضية.
وبدأ الاحتلال عملياته جنوب لبنان في الحرب الأخيرة في 16 مارس/آذار 2026، حين شنّ توغلا بريا جديدا استهدف بلدة الخيام وامتد باتجاه نهر الليطاني غربا، في خطوة وصفها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأنها تهدف إلى "إزالة التهديدات وحماية سكان الجليل".
وقالت مصادر عسكرية حينها إن القوات الإسرائيلية سيطرت فعليا على الخيام وبدأت التقدم نحو الليطاني في خطوة قد تُبقي مساحات شاسعة من الجنوب اللبناني تحت السيطرة الإسرائيلية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة