وجّه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف رسالة غير مباشرة إلى وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث ، مستخدمًا خريطة توضح الامتداد الجغرافي لحدود إيران في إطار مقارنة لافتة.
وقال قالیباف في منشور على منصة "إكس" إن تصور فرض حصار على دولة بحجم إيران يبدو معقدًا بالنظر إلى طول حدودها، موضحًا ذلك عبر مثال افتراضي يقارن بين بناء جدارين داخل الولايات المتحدة يمتدان من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب.
وأضاف أن مجموع طول هذين الجدارين الافتراضيين يبلغ نحو 7755 كيلومترًا، وهو أقل بحوالي ألف كيلومتر من طول الحدود الإيرانية، قبل أن يختتم منشوره بعبارة ساخرة جاء فيها: "بالتوفيق في حصار دولة بهذه الحدود".
كما أرفق رئيس البرلمان الإيراني ملاحظة توضيحية لوزير الحرب الأمريكي تتعلق بتحويل وحدات القياس، كتب فيها أن "الكيلومتر الواحد يعادل 0.62 ميل".
وجاءت التغريدة في سياق الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل 2026، كجزء من الأزمة المستمرة في مضيق هرمز والحرب التي اندلعت في فبراير 2026.
ويُعتبر بيت هيغسيث من أبرز المسؤولين في الإدارة الأمريكية الداعمين لفكرة مواصلة الحصار البحري على إيران، مؤكدًا في تصريحات سابقة أن هذا الإجراء سيستمر دون تحديد سقف زمني، في إطار السياسة الأمريكية الجارية تجاه طهران والأزمة في مضيق هرمز.
وخلال تصريحات صحفية سابقة أدلى بها في وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، أوضح هيغسيث أن الحصار البحري المفروض على السفن الإيرانية والموانئ المرتبطة بها في مضيق هرمز يتمتع بطابع "صارم وثابت"، مؤكدًا أنه سيستمر “طالما تطلب الأمر”، في إشارة إلى عدم وجود جدول زمني محدد لإنهائه.
وأشار وزير الحرب الأمريكي إلى أن إنهاء هذه الإجراءات مرتبط بتغيرات جوهرية في الموقف الإيراني، موضحًا أن على طهران التخلي عن طموحاتها النووية بشكل يمكن التحقق منه، وإلا فإنها ستواجه استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
وفي تغريدة أخرى، استعاد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف حدثًا تاريخيًا يعود إلى عام 1622 ميلادي، في سياق حديثه عن التطورات الإقليمية ودور إيران في المنطقة.
وقال قالیباف في تغريدته إنه في ذلك العام، وبعد 115 عامًا من الوجود الأوروبي في منطقة الخليج الفارسي، تمكنت إيران من طرد القوى الاستعمارية من المنطقة.
وأشار إلى أن هذا الحدث يُحتفى به سنويًا ضمن ما يُعرف بـ"يوم الخليج الفارسي"، باعتباره رمزًا لانتصار تاريخي في مواجهة النفوذ الأجنبي.
وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن "إيران، وبالاستناد إلى هذا الإرث التاريخي، ستواصل اليوم لعب دورها في إدارة مضيق هرمز، بما ينعكس على مستقبل المنطقة"، على حد تعبيره.
وأوضح في أن هذه" الإدارة ستتيح لإيران ودول الجوار الاستفادة من مستقبل أكثر استقرارًا خالي من التدخلات الخارجية".
وبدأ تنفيذ الحصار البحري بناءً على توجيهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتحت قيادة الأدميرال براد كوبر ضمن القيادة المركزية الأمريكية، حيث جرى تفعيل ترتيبات بحرية مشددة في منطقة الخليج.
ويقوم هذا الحصار على نشر قطع بحرية أمريكية في محيط الموانئ الإيرانية ومداخل ومخارج مضيق هرمز، مع فرض قيود صارمة على حركة السفن التجارية.
كما تعمل القوات الأمريكية على منع أي سفن من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها، إضافة إلى اعتراض وتفتيش أو إعادة توجيه السفن التي يُشتبه في ارتباطها بنقل بضائع من أو إلى إيران.
ويهدف هذا الإجراء إلى ممارسة ضغط اقتصادي مباشر على طهران عبر تقليص صادراتها النفطية والغازية، بما يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات يوميًا، إلى جانب استخدامه كورقة ضغط سياسية مرتبطة بالملف النووي الإيراني، بهدف دفع إيران إلى تقديم تنازلات في هذا الملف.
وقد أسفر هذا التطور عن حصار مزدوج للمضيق، إذ تتزامن القيود الأمريكية البحرية مع قيود مفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى تعقيد حركة التجارة البحرية في المنطقة بشكل كبير.
في المقابل، أعلنت إيران رفضها لهذه الإجراءات واعتبرتها شكلًا من أشكال "القرصنة البحرية"، مهددة بالرد عليها في حال استمرارها، بينما تتواصل في الوقت نفسه مساعٍ دبلوماسية لمحاولة التوصل إلى تسوية تتيح إعادة فتح الممرات البحرية وضمان استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز.
المصدر:
يورو نيوز