آخر الأخبار

كاتب روسي: العالم الجديد تشكلت أقطابه والصراع الآن على قواعده

شارك

كتب مدير المجلس الروسي للشؤون الدولية ديميتري ترينين في مقال له على موقع المجلس أن أقطاب "العالم الجديد" قد تشكّلت، وهي تتمثل في الصين الصاعدة، وروسيا التي استعادت سيادتها، والهند سريعة النمو، وإلى حد ما أوروبا التي عادت للنشاط الجيوسياسي مؤخرا حسب وصفه.

أما على الصعيد الإقليمي، فيشير الكاتب إلى أن النظام الجديد يتكون من عدد من الدول حول العالم وهي البرازيل في أمريكا اللاتينية، وتركيا وإيران في الشرق الأوسط، وإندونيسيا في جنوب شرق آسيا، وجنوب أفريقيا في أفريقيا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 خطة سرية لمنع السفارة الصينية الجديدة من التجسس على بريطانيا
* list 2 of 2 ضربات قصيرة لحرب طويلة.. هل تفجّر واشنطن جمود هرمز؟ end of list

وبناء على ذلك، بات السؤال المطروح الآن -حسب الكاتب- هو: ما هو النظام الذي سيسود هذا العالم؟

ووفقا له، تدور رحى صراع محتدم حول هذه القضية تحديدا، وهو ما يُشبه إلى حد كبير حربا عالمية، يتنافس فيها لاعبان رئيسيان في معركة النظام العالمي المستقبلي: الولايات المتحدة والصين.

ويضيف أن تحركات واشنطن تهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز مكانتها وإضعاف منافسها الرئيسي، إلا أن الأعمال العدائية تُثير مقاومة من الخصوم، ومن غير المرجح أن يُغيّر الأمريكيون سياسة تهميش الخصوم إلى غياهب التاريخ، كما حدث مع الإمبراطورية البريطانية والرايخ الألماني والاتحاد السوفيتي.

وفي الوقت ذاته، لا يقتصر الأمر -حسب ترينين- على الروس والصينيين والإيرانيين، بل يشمل أيضا الهنود والعرب والأوروبيين واليابانيين وسكان أمريكا اللاتينية وغيرهم الكثير، الذين يُكوّنون صورة نمطية عن أمريكا باعتبارها أنانية ومتقلبة وعدائية.

مصدر الصورة الرئيس الصيني شي جين بينغ (يمين) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون (غيتي إيميجز)

ويضيف الكاتب أن نظام التحالفات الأمريكية -وهو أثمن أصول واشنطن في السياسة الخارجية- آخذ في التدهور، داعيا في الوقت ذاته إلى عدم التسرع في الاستنتاج بأن أيام أمريكا في قمة العالم باتت معدودة، لأنها تمتلك موارد هائلة مالية وتكنولوجية وعسكرية، وستحافظ على مكانتها كقوة عظمى لعقود قادمة، ولن يكون لها خليفة في الهيمنة العالمية.

إعلان

لكنه يشير إلى أن السلام الصيني لن يحل محل السلام الأمريكي، فحتى لو تمكنت بكين من تحقيق قفزة نوعية في التقنيات المتقدمة وإنشاء نظام تجاري دولي شامل يتمحور حول الصين، فلن يكون ذلك كافيا لضمان القيادة العالمية.

ويوضح ذلك بأن مفهوم القيادة يغيب عن فلسفة السياسة الخارجية الصينية وممارساتها، ولم تعد الأيديولوجيا الصينية الحديثة تُركز على التعددية القطبية، لأن هذه المسألة محسومة. وبدلا من ذلك، تقترح بكين مجموعة من المبادئ والمعايير والقواعد للتعايش العالمي وتتوافق مع المبادئ الروسية، لذا، يعتقد الكاتب أن أحد الخيارات لنظام عالمي جديد هو ثنائية قطبية جديدة – قد تكون هذه المرة أمريكية-صينية.

وحسب رأيه، قد تقبل الولايات المتحدة، نظريا وعلى مضض، بنظام ثنائي القطبية جديد، على أمل أن يمهد هذا "التحالف" الجديد الطريق للنصر، مثلما حدث للتحالف الأمريكي السوفيتي. كما قد يُنظر إليه أيضا كحل مؤقت مُرض للصين، لأن بكين عادة ما تُركز على المدى البعيد.

ومع ذلك، من غير المرجح أن يُنظر إلى هذا النظام على أنه مرغوب فيه من قِبل دول أخرى، ولا سيما القوى الكبرى مثل روسيا والهند، وربما أوروبا أيضا، حسب الكاتب الذي يذهب إلى القول إنه حتى لو لم يتحقق نظام ثنائي القطبية جديد وكامل، ستظ

مصدر الصورة ترمب (يسار) يصافح جين بينغ خلال اجتماع في بوسان بكوريا الجنوبية (رويترز)

ل الولايات المتحدة والصين القوتين الرائدتين في العالم لفترة طويلة نسبيا، ولن يكون هناك انقسام حاد، لكن ستكون هناك مناطق جذب بين واشنطن وبكين.

ويرى ترينين أنه بالنسبة للقوى التي تُدافع عن سيادتها واستقلالها، يُمثل هذا تحديا واضحا، وروسيا من بين هذه القوى. إذ تميل فلسفة السياسة الخارجية الروسية وتقاليدها نحو توافق القوى العظمى باعتباره النموذج الأمثل للحوكمة العالمية.

وفي الرؤية الروسية للعالم- يتابع- تتفاعل الدول والحضارات، وتوازن بعضها بعضا، وتتنافس وتتعاون انطلاقا من مصالحها الخاصة، وتتبع قيما مشتركة متجذرة في تقاليدها، وفي الوقت ذاته، تتوزع أدوار الفاعلين الدوليين حيث تتحمل القوى العظمى المسؤولية وتحافظ على النظام، بينما تتعاون الدول المتوسطة والصغيرة وتجني ثمار هذا النظام.

ووفق الكاتب، يمكن تطبيق هذا النموذج في إطار إصلاح جذري للأمم المتحدة، بحيث تكون أكثر تمثيلا للحضارات على مستوى مجلس الأمن، وهيئة متحررة من هيمنة الممثلين الغربيين.

وبينما يلفت إلى أن روسيا لا تُعد أكبر الفاعلين العالميين المؤثرين، لكنها مع ذلك، تمتلك عددا من الموارد الحيوية، بل والفريدة، ومن بينها فهم التعددية الحضارية، ما يسمح لها بفهم شركائها في جميع أنحاء العالم بشكل أفضل، وأن تعمل ليس فقط كحامية للتوازن العالمي، بل أيضا كوسيط عالمي. ليختم بأنه يجب على روسيا الاستعداد لهذا الاستحقاق ولهذا الدور المستقبلي من الآن.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا