رأى المراسل العسكري لصحيفة "معاريف" آفي أشكنازي أن المستوى السياسي في إسرائيل "مشلول ولا ينجح في إدارة القتال في الجبهات المختلفة، لبنان، غزة، وإيران.
وحسب تقرير أشكنازي في "معاريف"، يبدو أن "من يحدد التحركات الآن هو، من جهة، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن جهة أخرى، النظام في إيران".
ووفقا له، ترامب، الذي أصدر قبل أيام أمره لإسرائيل بوقف الهجمات في لبنان، "يغض الطرف في الوقت نفسه عن انتهاكات حماس في غزة، التي لا تنوي حتى الآن الامتثال لخطة النقاط الأمريكية لإعادة إعمار غزة وتجريد حماس من سلاحها ومن استمرار حكمها". أما في الجبهة الإيرانية، فيبدو أنه "ليس لإسرائيل حاليا الكثير لتقوله، خاصة وأن الإيرانيين هم الموجهون المحترفون لحزب الله في لبنان ولحماس في غزة".
وجاء في التقرير أن "التصعيد في الأيام الأخيرة على كلتا الجبهتين هو نتاج توجيه إيراني مقابل ضعف إسرائيلي-أمريكي"، حيث اعتبر المراسل العسكري أن "الجيش الإسرائيلي يعمل حاليا ويداه مكبلتان، والإحباط لدى قادة الجيش من إدارة المعركة من قبل المستوى السياسي كبير جدا. وبسبب عدم وجود خيار، يحاول الجيش الإسرائيلي القيام بما هو مسموح له بفعله في هذه الأثناء".
وحسب التقرير، "ينوي الجيش الإسرائيلي تنفيذ عشرات العمليات المكثفة داخل "الخط الأصفر" (في لبنان)، ومداهمة عشرات القرى والبلدات والاشتباك مع عشرات أو مئات من مسلحي حزب الله المتبقين في المنطقة، والذين انقطع اتصال بعضهم مع مقرات قيادتهم في لبنان. إنهم يديرون حاليا عمليات بقاء ومحاولات للتملص من قوات الجيش الإسرائيلي".
وزعم أشكنازي أن "حزب الله انتقل إلى حرب عصابات ضد إسرائيل"، قائلا: "في المنطقة التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، هناك العشرات بل المئات من المنصات الموجهة نحو إسرائيل ونحو المناطق التي تعمل فيها قوات الجيش. لقد قام حزب الله بعملية مزدوجة خلال الحرب، حيث قام بتفكيك "خلايا" المنصات".
ووفقا لرأيه، يعمل الجيش الإسرائيلي للبحث عن "إبرة في كومة قش". في نهاية الأسبوع، "حققت قوات الجيش نجاحات تكتيكية"، مشيرا إلى أنه "تم القضاء على هؤلاء المسلحين عبر إغلاق دائرة بواسطة سلاح الجو وبتوجيه من القوات الأرضية".
وحتى يوم أمس (السبت)، يمتلك الجيش الإسرائيلي، وفق التقرير، "سيطرة على معقلين لحزب الله في جنوب لبنان: في بنت جبيل وفي الخيام. أما قرية كفركلا المقابلة لـ "المطلّة" فقد دُمرت في معظمها، وبحسب مصدر عسكري فإن 90% من مباني القرية تم تفجيرها بواسطة قوات الهندسة القتالية التابعة للفرقة 91".
في المقابل، لم يقف حزب الله مكتوف الأيدي، في يوم الجمعة أسقط طائرة مسيرة تابعة لسلاح الجو من طراز "زيك". وبموازاة ذلك، يواصل "حزب الله" مهاجمة القوات بإطلاق الصواريخ، المسيّرات، وقذائف الهاون. كما يطلق النار باتجاه خط المستوطنات الأمامي: زرعيت، شتولا، المنارة، مرغليوت، مسكاف عام، كفار يوفال وغيرها. أما ردود فعل الجيش الإسرائيلي، فبناءً على مقياس وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فهي شيء ما "أقل بكثير من الهزيلة" .
بمعنى أن الجيش الإسرائيلي يحدد المنصتين أو الثلاث التي تم إطلاق النار منها ويطلق نحوها صواريخ من سلاح الجو لتدميرها. أما بالنسبة لسلاح الجو، فهو حاليا "ممنوع من العمل ومن تحقيق قدراته في لبنان".
وورد في التقرير أن معظم قادة حزب الله يتواجدون في بيروت والبقاع، وفي القرى والبلدات خارج "الخط الأصفر"، مثل صور وصيدا. وطالما توجد في لبنان "مدن ملجأ" لحزب الله، يمكن لإسرائيل أن تسجل لنفسها فشلا ذريعا. ولا يجب لأي شخص في الشمال أن يوهم نفسه بأنه "في ظل وضع كهذا سيكون من الممكن تحقيق هدوء، أمن، و/أو شعور بالأمن في بلدات الشمال".
وأشار أشكنازي إلى أنه رغم الطقس الصيفي في الأيام الأخيرة، فإن صورة الوضع في الشمال واضحة: الجيش الإسرائيلي يغرق أكثر فأكثر في "الوحل اللبناني" نتيجة لسياسة تُملى من واشنطن. المشكلة المقلقة الإضافية تكمن في حقيقة أن "حماس" ترى من الجنوب التورط الإسرائيلي في لبنان وعدم الأداء والضعف لدى المستوى السياسي، وتستمد من ذلك تشجيعا كبيرا، والنتائج تظهر على الأرض حيث ترفع حماس رأسها وتتحدى الجيش الإسرائيلي في "الخط الأصفر" كل بضع ساعات.
وبالنسبة له، السؤال هو متى سيحصل الجيش الإسرائيلي على موافقة من المستوى السياسي، الذي سيحصل بدوره على موافقة من الرئيس دونالد ترامب في واشنطن، للعمل أيضا ضد تعزز وقوة حماس المتنامية في غزة.
المصدر: "معاريف"
المصدر:
روسيا اليوم