في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتسارع التطورات الميدانية في جنوب لبنان ويتعقد المشهد أكثر مع تكثيف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية وضرباته المدفعية وتحذير السكان من الاقتراب من نهر الليطاني ومناطق أخرى، بزعم ملاحقة عناصر حزب الله.
وتظهر الخريطة التفاعلية التي عرضها محمد رمال أن عمليات القصف المدفعي الإسرائيلي تجري على الوتيرة نفسها، فالاستهدافات متواصلة لمناطق في الجنوب اللبناني، وخاصة بلدتي القليْلة وشمع في القطاع الغربي، ومناطق خارج نهر الليطاني، وتحديدا يحمر الشقيف وزوطر الشرقية والغربية، لأنها مناطق مرتفعة وتشرف على منطقتي القنطرة والطيبة، حيث تتمركز قوات الاحتلال.
وتستمر الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار مع إعلان الجيش أنه لا يسمح لسكان جنوب لبنان بالاقتراب من مناطق نهر الليطاني ووادي الصلحاني والسلوقي، محذرا سكان أكثر من 20 قرية بعدم التحرك جنوبا وسكان 50 قرية أخرى بعدم العودة إليها.
ويقول جيش الاحتلال إن قواته تتمركز في مواقعها خلال فترة اتفاق وقف إطلاق النار لمواجهة ما أسماها نشاطات حزب الله المستمرة، في حين لا تزال مدينة بنت جبيل المحاصرة في الجنوب ضمن نطاق العمليات الإسرائيلية.
ووفق الخريطة التفاعلية، فإن القرى التي طالب الجيش الإسرائيلي بإخلائها ليست محتلة من قبله، ولكنها قريبة مما يسمى " الخط الأصفر"، وتمتد حتى مزارع شبعا في جنوب شرق لبنان.
وفي مقابل عمليات الجيش الإسرائيلي يستمر حزب الله، الذي يرفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، في استهداف آليات عسكرية وإطلاق مسيّرات وصواريخ ضد قوات الاحتلال، وذلك ضمن مناطق ما يسمى الخط الأصفر الذي أقامته إسرائيل في الآونة الأخيرة داخل الأراضي اللبنانية.
وأعلن حزب الله اليوم الأحد أنه استهدف بمسيّرة تجمعا لجنود الاحتلال في بلدة الطيبة وأوقع إصابات في صفوفهم، ولاحقا أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإصابة 4 جنود إسرائيليين بجروح مختلفة في حادث أمني جنوبي لبنان.
ويستند محمد رمال في عرضه للخريطة التفاعلية إلى ما قاله المراسل العسكري لصحيفة معاريف الإسرائيلية من أن "الجيش الإسرائيلي قد غرق مرة أخرى في مستنقع الجنوب اللبناني"، مشيرا إلى أن أكثر من 15 عملية نُفذت في عطلة نهاية الأسبوع.
وفي ظل الاشتباكات المستمرة، لا يرى الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد أن هناك اتفاقا لوقف إطلاق النار على الأرض، قائلا إن الجيش الإسرائيلي يعمل على 3 أوراق رئيسية، الجغرافيا من خلال المنطقة التي حددها في جنوب لبنان، والديموغرافيا عبر التهجير وفرض مناطق الحظر والمنع، بالإضافة إلى ورقة السيطرة على المرتفعات.
ووفق الخبير العسكري، فقد قسم الجيش الإسرائيلي الجنوب اللبناني إلى مناطق محظورة ومناطق ممنوعة، والأولى في العرف العسكري يمنع الدخول لها ولو بشروط، في حين الثانية يسمح الدخول لها بشروط وتحت إشراف جيش الاحتلال.
وحدد الجيش الإسرائيلي المناطق على أساس أنها محظورة، لأن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة في بنت جبيل، ولأنه -يضيف العقيد نضال أبو زيد- يريد منع فك الطوق عن المدينة وعن عناصر حزب الله هناك.
وتظهر الخريطة التفاعلية أن وحدات عسكرية لا تزال منتشرة في جنوب لبنان، 3 فرق مدرعة (36 و62 و146).
وقال العقيد نضال أبو زيد إن الجيش كان ينتظر ردا من القرار السياسي من أجل الذهاب إلى العمل العسكري، لكن التوقيت تزامن مع المفاوضات التي جرت مع لبنان بوساطة أمريكية.
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد أن يتفاوض بالنار مع اللبنانيين، لكن جيشه لن يذهب بعيدا داخل العمق اللبناني، أي باتجاه مناطق العاصمة بيروت وسيحصر عمليته العسكرية وتحديدا الجوية في المناطق الجنوبية، وفق الخبير العسكري والاستراتيجي.
وأعلن مكتب نتنياهو أن رئيس الوزراء وجّه أوامر بشن هجمات قوية على مواقع لحزب الله في جنوب لبنان، في إطار ما قال إنه رد على تطورات ميدانية أخيرة. وعقب ذلك شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على مناطق في جنوب لبنان ليل السبت.
وتأتي أوامر نتنياهو رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخميس الماضي تمديدا مدته 3 أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ يوم 17 أبريل/نيسان الجاري، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيري لبنان وإسرائيل.
المصدر:
الجزيرة