قال وزير الزراعة اللبناني نزار هاني الجمعة إن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك استهداف مناطق في ياطر وكفرا وتفجير أحياء سكنية في الخيام وبنت جبيل، يشكل خرقا واضحا لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي كان يفترض أن يشمل وقف الأعمال العدائية كافة، بما فيها تدمير المنازل والمنشآت.
وأضاف هاني، في تصريحات لقناة الجزيرة مباشر، أن لبنان يتابع هذا الملف عبر اتصالاته مع الولايات المتحدة، وتابع أن السفيرة اللبنانية في واشنطن كانت قد طالبت بوقف شامل لإطلاق النار لمدة 21 يوما، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بذلك.
وأشار إلى أن تداعيات الحرب على لبنان باتت كبيرة جدا، لافتا إلى أن عدد الضحايا قارب 2500 قتيل، فيما تجاوز عدد الجرحى 7700، إلى جانب تدمير أكثر من 20 ألف وحدة سكنية بشكل كامل، وتضرر نحو 35 ألف وحدة جزئيا، فضلا عن أضرار واسعة في البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية.
وفيما يتعلق بخيارات الحكومة اللبنانية إن استمرت الخروقات، أكد هاني أن بيروت ستواصل اتصالاتها مع أصدقاء لبنان، ومن بينهم الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية ومصر من أجل الضغط لوقف الحرب، معتبرا أن استمرار الوضع الحالي يؤدي إلى استنزاف الجنوب اللبناني والبنية التحتية، ويزيد من أعداد الضحايا، في ظل استهداف طال حتى الصحفيين وطواقم الإسعاف.
وفي مواجهة دعوات داخلية للانسحاب من المفاوضات، شدد وزير الزراعة اللبناني على أن لبنان لا يمتلك خيارات واسعة في ظل اختلال موازين القوى مع إسرائيل، مؤكدا أن الحكومة تسعى لتحقيق إجماع وطني لإنهاء الحرب، وضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وعودة السكان إلى قراهم، والإفراج عن الأسرى، وبدء إعادة الإعمار.
وقال هاني إن مسار التفاوض يجري برعاية دولية، وإن لبنان يحرص على أن يكون طرفا مستقلا في هذه العملية، ويرفض أن يتحول إلى ورقة تفاوض إقليمية، مؤكدا في الوقت ذاته أهمية الحفاظ على العيش المشترك كـ"خط أحمر"، في ظل توافق واسع بين اللبنانيين على ضرورة إنهاء الصراعات وعزل البلاد عن التوترات الإقليمية.
وفيما يتعلق بطرح تعديل القوانين اللبنانية المرتبطة بمقاطعة إسرائيل، اعتبر الوزير أن الحديث عن هذه الخطوة مبكر جدا، مشيرا إلى أن الأولوية الحالية تتركز على وقف الحرب وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيدا لإعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية.
وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد شدد في وقت سابق من قبرص، على ضرورة الانتقال من مرحلة الأزمات إلى مرحلة التعافي، وأشار إلى أن البلاد تواجه حربا متجددة وتحديات إنسانية واقتصادية متفاقمة، في ظل نزوح واسع وضغوط كبيرة على البنى التحتية والخدمات، إلى جانب تراجع النشاط الاقتصادي.
وأكد عون أن لبنان، رغم هذه الظروف، لا ينظر إلى المرحلة الحالية من زاوية الأزمة فقط، بل يرى فيها أيضا فرصا قد تضيع إذا لم يُتحرَّك بشكل جماعي، داعيا إلى تكثيف الجهود للخروج من تداعيات الحرب نحو مسار التعافي والاستقرار.
المصدر:
الجزيرة