في خطوة تعكس تحوّلاً في إدارة أحد أهم الممرات البحرية العالمية، أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي، الخميس، أن طهران بدأت فعلياً جني عائدات من رسوم عبور السفن في مضيق هرمز، مؤكداً إيداع أولى هذه الإيرادات في حساب البنك المركزي الإيراني.
ونقلت وكالة "تسنيم" عن بابائي قوله إن "أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعت في حساب البنك المركزي"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بحجم الإيرادات أو آلية تحصيلها.
يأتي هذا التطور في وقت سمحت فيه إيران بمرور عدد محدود فقط من السفن عبر المضيق، الذي يُعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية نحو خُمس تدفقات النفط والغاز، إلى جانب سلع استراتيجية أخرى.
وشهدت حركة الملاحة في المضيق تراجعاً ملحوظاً خلال الأسابيع السبعة الماضية، على خلفية الحرب والتوترات الإقليمية، حيث شددت طهران سيطرتها على الممر البحري رداً على الضربات الأميركية والإسرائيلية.
قبل الإعلان عن بدء تحصيل الرسوم، كان البرلمان الإيراني يناقش مشروع فرض رسوم على السفن العابرة، وسط تحذيرات رسمية من أن الملاحة في المضيق "لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب".
وفي 30 مارس، أفادت وسائل إعلام رسمية بموافقة لجنة الأمن القومي في البرلمان على خطة لفرض هذه الرسوم، دون تأكيد إقرارها النهائي.
كما كشف رئيس لجنة الإعمار في مجلس الشورى محمد رضا رضائي كوتشي عن ملامح ما أسماها بـ "الخطة الاستراتيجية لإدارة مضيق هرمز"، وتضمنت الخطة الإيرانية عدداً من البنود، من بينها منع عبور السفن المعادية وأي نوع من السفن أو الشحنات التابعة أو المرتبطة بإسرائيل ، وكذلك منع "أي دولة تفرض عقوبات أحادية الجانب على إيران أو تقوم بأي عمل عدائي".
ودعت الخطة الإيرانية إلى السماح للسفن بالعبور بعد الحصول على ترخيص ودفع ما وصفته الورقة باسم "رسوم الإرشاد والمراقبة وتأمين الأمن".
ووفق الخطة، ستُوجَّه العائدات المالية إلى ثلاثة مسارات رئيسية: تعزيز القدرات الدفاعية، تحسين أوضاع القوات المسلحة، وتمويل مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية، إضافة إلى دعم معيشة المواطنين.
يتزامن هذا التصعيد مع ضغوط متزايدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران لإعادة فتح المضيق، في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية ، وهو ما تعتبره طهران انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 8 أبريل.
وفي تطور لافت، احتجزت البحرية الأميركية سفينة شحن إيرانية قبالة ميناء جاسك في خليج عُمان، أثناء توجهها نحو مضيق هرمز، في أول خطوة من نوعها ضمن الحصار، ما أدى إلى تصاعد المخاطر أمام شركات الشحن وارتفاع أسعار النفط العالمية.
ميدانياً، شهد المضيق تصعيداً خطيراً بعد إعلان إيران مهاجمة ثلاث سفن واحتجاز اثنتين منها بالقرب من الممر البحري.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه أوقف أمس الأربعاء سفينتين خلال محاولتهما عبور المضيق، متهماً إحداهما، "MSC-FRANCESCA"، بالارتباط بإسرائيل، فيما اتهم السفينة الثانية "EPAMINONDAS" بالتلاعب بأنظمة الملاحة وتعريض الأمن البحري للخطر.
وتأتي هذه الحوادث في سياق رد إيراني على ما تصفه بالحصار البحري الأميركي، ما يزيد من احتمالات اتساع رقعة التوتر في المنطقة.
في موازاة ذلك، صعّد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف من لهجته، معتبراً أن إعادة فتح مضيق هرمز بشكل طبيعي باتت "مستحيلة" في ظل ما وصفه بـ"الانتهاكات الصارخة" لوقف إطلاق النار من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال قاليباف إن هذه الانتهاكات تشمل الحصار البحري و"احتجاز الاقتصاد العالمي كرهائن"، متهماً واشنطن وتل أبيب بالفشل في تحقيق أهدافهما عسكرياً، وعدم القدرة على فرضها عبر الضغوط.
المصدر:
يورو نيوز