آخر الأخبار

صدع بالبنية التحتية للعلاقات.. هل باتت عزلة إسرائيل في أوروبا حتمية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في خطوة تعكس حجم الشرخ المتزايد في جدار العلاقات التاريخية، برزت دعوات داخل الاتحاد الأوروبي تقودها إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا لمراجعة أو تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل.

ولا تزال أصداء المطالب الأوروبية بتعليق هذه الاتفاقية تتفاعل في أروقة بروكسل، لكن المشهد -وفق خبراء- تجاوز اليوم مجرد الضغوط الدبلوماسية ليتحول إلى حراك يتغلغل في صلب "البنية التحتية" للعلاقات الثنائية.

فبين إلغاء اتفاقيات دفاعية وتصاعد دعوات المقاطعة الأكاديمية، تجد تل أبيب نفسها أمام جدار أوروبي بدأ يتصدع بفعل ما وصفه خبراء بـ"أزمة القيم" التي تضرب القارة العجوز نتيجة حرب الإبادة في غزة.

وقد لفت الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى إلى إعلان إيطاليا مؤخرا إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع إسرائيل، مشيرا إلى أن هذا الإجراء يمثل ترجمة عملية لغضب الحكومات الأوروبية من حكومة تل أبيب.

فقد أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الثلاثاء الماضي، تعليق اتفاقية الدفاع الإيطالية مع إسرائيل، التي تتضمن تبادل المعدات العسكرية وأبحاث التكنولوجيا، في ظل استمرار النزاعات في الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وكالات أنباء.

وذكر مصطفى -خلال حلقة "ما وراء الخبر"- أن الحكومة الإسرائيلية وإن كانت مطمئنة إلى موقف ألمانيا الذي يحول دون تعليق كامل لاتفاقية الشراكة حاليا، إلا أنها قلقة من "تحطم سرديتها" كضحية في الوجدان الأوروبي.

وأكد أن التحول الحقيقي بدأ يظهر في "البنية التحتية" للعلاقات؛ حيث تتصاعد في عدة دول أوروبية حملات لمقاطعة الجامعات الإسرائيلية، ورفض التعامل مع الأكاديميين والشركات التجارية الإسرائيلية، معتبرا أن هذا النوع من المقاطعة "من القاع إلى القمة" قد يؤدي إلى عزل إسرائيل بنيويا عن الفضاء الأوروبي، حتى لو ظلت الاتفاقيات الرسمية قائمة شكليا.

تحول السردية

وفي تحليل لعمق التغيير في الرأي العام، أكد أستاذ العلاقات الدولية سكوت لوكاس أن التحول في مواقف شعوب القارة -خاصة في الدول الإسكندنافية وهولندا والبرتغال- بات غير مسبوق.

إعلان

ويوضح الخبير في الشؤون الدولية أن الذاكرة الأوروبية المثقلة بآلام الحرب العالمية الثانية والمحرقة لم تعد كافية لتبرير حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل اليوم في غزة.

ويعزو لوكاس تغير الموقف الأوروبي إلى الانفتاح المعلوماتي وقدرة الضحايا على نقل معاناتهم مباشرة للعالم، الأمر الذي جرّد إسرائيل من قدرتها على توجيه الرواية، ووضع الشعوب الأوروبية أمام الحقيقة دون وسيط لأول مرة، مما دفع الدبلوماسيين الأوروبيين إلى إعادة التفكير في جدوى الاستمرار في دعم غير مشروط لنتنياهو.

ويرى أن هذا الحراك الشعبي يمثل ضغطا مستداما سيجبر الحكومات، عاجلا أم آجلا، على اتخاذ قرارات تتجاوز مجرد التنديد الكلامي.

في المقابل، اعتبر الدكتور مهند مصطفى أن إسرائيل تعيش حالة من القلق الفعلي تجاه تحول الوعي الأوروبي وانهيار "سردية الضحية" التي طالما استثمرت فيها، مما قد يؤدي إلى مقاطعة شاملة من القواعد الشعبية والأكاديمية.

وعلى الرغم من ذلك، يتوقع الخبير في الشأن الإسرائيلي أن تل أبيب مطمئنة في الوقت ذاته بأن هذه التهديدات لن تتحول إلى واقع سياسي عقابي على المدى القريب؛ فهي ترتكز على حلفاء استراتيجيين داخل الاتحاد، وفي مقدمتهم ألمانيا التي ترفض مبدأ تعليق الشراكة وتتمسك بـ "الحوار"، فضلا عن إدراك إسرائيل للتعقيدات البيروقراطية في بروكسل التي تجعل من الصعب تحقيق إجماع أوروبي على عقوبات فعلية، وهو ما جعل تل أبيب تتعامل مع التحذيرات الأوروبية تاريخيا كـ "ظواهر صوتية" تفتقر إلى الأنياب التنفيذية.

مصدر الصورة جانب من مظاهرة في ميلانو الإيطالية للتنديد بالحرب الإسرائيلية في قطاع غزة (الفرنسية)

أزمة قيم وتفكك الإجماع

من جانبه، يرى أستاذ العلاقات الدولية حسني عبيدي أن الاتحاد الأوروبي يعيش اليوم "خيبة أمل" داخلية، حيث تتصاعد الأصوات التي تتهم الاتحاد بالتنكر للمبادئ التي بُني على أساسها، وفي مقدمتها حماية القانون الدولي الإنساني.

ويشير عبيدي إلى نقطة قانونية وسيادية مهمة؛ وهي أن الدول الأوروبية الـ27 لا تحتاج بالضرورة إلى إجماع كامل لاتخاذ مواقف ضد إسرائيل.

فكل دولة بصفتها السيادية، تملك القدرة على تعليق اتفاقيات ثنائية أو اتخاذ إجراءات عقابية منفردة -كما فعلت إيطاليا وسلوفينيا وإسبانيا- تعبيرا عن رفضها انتهاكات الاحتلال، دون انتظار "بيروقراطية" بروكسل المعقدة التي تتطلب أغلبية الثلثين أو الإجماع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا