آخر الأخبار

داخل خيمة للتدريس.. رصاص قناص إسرائيلي يغتال ريتاج أمام زميلاتها ببيت لاهيا

شارك

في قطاع غزة، لم تعد الجدران تمنح الأمان، ولا الخيام التعليمية تقي من الموت، ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لا تزال فوهات بنادق القناصة الإسرائيليين مشرعة تغتال أحلام الطفولة.

آخر ضحايا هذا الاستهداف كانت الطفلة ريتاج ريحان، التي غادرت خيمتها الدراسية في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، محمولة على الأكتاف، مخلفة وراءها دفاتر تلطخت بحبر العلم وزملاء من عمرها قُيدت ذاكرتهم بمشهد قتلها المفجع.

بدأ يوم علا ريحان، والدة ريتاج، كأي صباح معتاد؛ قبلة على جبين صغيرتها ودعوات بالسلامة وهي تراقبها تمضي نحو مدرستها. لم تكن تعلم أن تلك القبلة هي الوداع الأخير، وأن صغيرتها الشغوفة بالتعلم لن تعود لتخبرها عما تعلمته في حصتها الدراسية.

بصوت يخنقه الفقد، تقول الأم: "ودّعتها صباحا كعادتها، ريتاج كانت تحب المدرسة، كانت شغوفة بكل حرف تتعلمه، ومقبلة على الحياة بقلب صغير مفعم بالأحلام".

لكن هذه الأحلام تلاشت في لحظة غدر، حين اخترق رصاص الاحتلال سكون الفصل الدراسي، ورغم تسارع المعلمين في طلب الإسعاف ومحاولتهم إنقاذها، فارقت ريتاج الحياة فورا بفعل الرصاصة الغادرة.

تفاصيل الواقعة

داخل الفصل، لم يكن هناك دويّ انفجار، بل كان صوتا غادرا سلب ريتاج أنفاسها وهي وسط زميلاتها بطلقة صوبت نحو فمها مباشرة، وتروي ياسمين الطفلة والشاهدة على مقتل زميلتها، أنها كانت تقف بجوار ريتاج في تلك اللحظة القاسية.

تقول ياسمين، والدموع في عينيها، كنا نقف معا، وفجأة سقطت ريتاج وتناثرت دماؤها على ملابسي وعلى دفاترنا جميعا، تلطخت صفحات الدرس باللون الأحمر.

في تلك اللحظة، توقف الدرس وتجمّدت الأقلام وصارت الدفاتر التي كانت معدّة لتدوين المعرفة، شهادة حية على جريمة استهداف الطفولة.

العيش على حافة الموت

لم تكن مدرسة ريتاج في منأى عن الخطر يوما؛ فهي تقع في بيت لاهيا، على بُعد نحو 3 كيلومترات فقط من " الخط الأصفر"، وهو ما يجعلها -بحسب والدة ريتاج- هدفا مستمرا لنيران الاحتلال، حيث يعيش الطلبة والمعلمون تحت تهديد دائم يتربص بكل حركة وسكنة.

إعلان

من جانبه، أكد مدير المدرسة محمد العطار أن استهداف ريتاج ليس مجرد حادث عابر، بل هو انعكاس لحجم المأساة التي تعيشها الطواقم التعليمية والطلبة في غزة.

ووجّه العطار نداء للمجتمع الدولي بضرورة توفير حماية حقيقية للمدارس، قائلا: "يجب أن تكون المدارس ملاذات آمنة، لا ساحات للإعدام".

وذكر أن المدرسة التي تحمل اسم " أبو عبيدة" هي خيمة كما مثيلاتها من الخيم التي يعيش فيها الغزيون، لكن موقعها أقيم على أنقاض مدرسة أخرى تحمل الاسم نفسه، وتحدث عن سعي في إعادة 600 طالب إلى ساحة التعليم بعد نحو عامين ونصف العام من الحرب.

وبعد عامين من حرب إبادة إسرائيلية على قطاع غزة بدأتها إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع حيز التنفيذ في 10 من أكتوبر/تشرين الأول 2025 بعد مفاوضات شاقة وضغوط دولية كبيرة.

وخلّفت حرب الإبادة الإسرائيلية على مدار عامين أكثر من 72 ألف شهيد وما يربو على 172 ألف جريح، ودمارا واسعا طال 90% من البنى التحتية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا