في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تنعقد جولة مفاوضات غير مسبوقة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل هدنة هشة أوقفت حربا استمرت 40 يوما، وبين التصعيد العسكري والتصريحات المتناقضة، يبرز سؤال مركزي: هل نحن أمام استراحة تكتيكية أم بداية مسار سلام؟
وتأتي هذه الجولة بعد اتفاق هدنة مؤقتة دخل حيز التنفيذ مساء الأربعاء، أوقف المواجهات التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي إثر هجوم أمريكي إسرائيلي واسع على طهران. غير أن الاتفاق لا يزال موضع خلاف، خاصة بشأن شموليته لجبهات أخرى كلبنان.
وبحسب ما قاله د. غاري سيمور، مدير مركز كراون لدراسات الشرق الأوسط، فإن جوهر المفاوضات يتمثل في تحديد معنى " وقف إطلاق النار"، موضحا أن القضايا الأساسية تشمل شمول الهدنة لكامل المنطقة وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأضاف سيمور أن الواقع الحالي لا يعكس وقفا كاملا لإطلاق النار، بل مجرد خفض للتصعيد مع استمرار التوتر في عدة ساحات، وهو ما يفسر تمسك واشنطن بملف الممرات البحرية مقابل إصرار طهران على ربط التهدئة بملفات إقليمية أوسع.
وفي هذا السياق، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد صعّد لهجته قبيل المفاوضات، معتبرا أن إيران "لا تملك أوراقا تفاوضية" سوى التأثير في مضيق هرمز، ولوّح باستخدام القوة، في حال فشل المحادثات بالتوازي مع تأكيدات من نائبه جيه دي فانس على السعي لاتفاق "بحسن نية".
وفي ظل هذه التهديدات، اعتبر سيمور أن فرص التوصل إلى اتفاق سريع لا تزال محدودة، مشيرا إلى أن كلا الطرفين يسعى إلى فرض شروطه، مما يجعل الفجوة التفاوضية واسعة ومعقدة ويجعل أقصى التوقعات هو تمديد المحادثات لا حسمها.
من جهته، قال مختار حداد، رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية، إن طهران تدخل المفاوضات في ظل "انعدام ثقة كامل" تجاه واشنطن، مستحضرا تجارب سابقة فشلت فيها المباحثات بسبب ما وصفه بـ"استغلال التفاوض لشن هجمات".
وأوضح حداد أن إيران رغم مشاركتها في الحوار تبقي "يدها على الزناد" مع جاهزية عسكرية كاملة، في وقت تتواصل فيه التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما يتقاطع مع تقارير إسرائيلية عن استعداد الجيش لاحتمال انهيار المفاوضات واستئناف الضربات.
وأشار إلى أن المبادرة الحالية جاءت بطلب أمريكي معتبرا أن ذلك قد يعكس رغبة في التهدئة، لكنه حذر من تقلب المواقف الأمريكية خاصة مع تضارب التصريحات بشأن مضيق هرمز وإمكانية الشراكة أو التصعيد.
وفي قراءة لطبيعة الوفود، قال الباحث بمركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية عباس أصلاني من إسلام آباد، إن هذه الجولة تمثل أعلى مستوى من التفاوض بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويضم وزير الخارجية عباس عراقجي، وأمين مجلس الدفاع، ورئيس البنك المركزي، إلى جانب لجان أمنية وسياسية وعسكرية واقتصادية.
في المقابل، يقود الوفد الأمريكي جيه دي فانس نائب الرئيس ترمب، بمشاركة المبعوث إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، إضافة إلى مسؤولين من مجلس الأمن القومي ووزارتي الخارجية والدفاع.
وأضاف أصلاني أن هذا التمثيل الواسع يعكس اتساع أجندة المفاوضات التي تشمل البرنامج النووي ورفع العقوبات ووقف العمليات العسكرية في المنطقة، إلى جانب ملفات إنسانية مثل الإفراج عن محتجزين وأصول مالية.
وفي ما يتعلق بالشروط الإيرانية، أوضح أصلاني أن طهران تصر على وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن أصولها المجمدة قبل المضي قدما، وهو ما أكده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في وقت تنفي فيه واشنطن وتل أبيب شمول الهدنة للجبهة اللبنانية.
وعلى صعيد آلية التفاوض، لا تزال الصورة غير واضحة إذ يُرجح أن تُعقد المحادثات بشكل غير مباشر عبر وساطة باكستانية، في ظل إجراءات أمنية مشددة في إسلام آباد، مع احتمال تطورها إلى لقاءات مباشرة تبعا لنتائج الاجتماعات التمهيدية.
وتعوّل إسلام آباد على علاقاتها المتوازنة مع جميع الأطراف لإنجاح الوساطة، حيث وصف رئيس الوزراء شهباز شريف هذه المحادثات بأنها "فرصة حاسمة" للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، في ظل استعداد معلن من الطرفين لمواصلة الحوار.
المصدر:
الجزيرة