بث حزب الله مشاهد مصورة توثق عملية استهداف سفينة حربية قبالة السواحل اللبنانية بصاروخ كروز بحري في الخامس من أبريل/نيسان الجاري.
وتظهر المشاهد لحظات تجهيز عناصر الحزب للصاروخ داخل المرابض، مع عرض شاشة معدة للإحداثيات وأجهزة الإطلاق.
ويبدو من الصور أن العملية جرت في الليل، واقتصرت على إطلاق صاروخ واحد، وكان الحزب قد أعلن في بيان رسمي الأحد الماضي استهداف بارجة عسكرية إسرائيلية على بعد 68 ميلا بحريا، مؤكدا أنها كانت تتجهز لتنفيذ اعتداءات على الأراضي اللبنانية، وأن الاستهداف جاء بعد رصد دقيق استمر ساعات عدة، محققا إصابة مباشرة.
وتحوم شكوك وتساؤلات حول حقيقة الهدف الذي أصابته الضربة في عرض البحر، ففي حين يؤكد حزب الله إصابة بارجة إسرائيلية، سارعت القناة الـ14 الإسرائيلية إلى وصف الحدث بأنه استثنائي، مدعية أن الصاروخ اتجه نحو سفينة حربية بريطانية تبحر على مسافة 70 ميلا من السواحل، وأن الحزب استهدفها نتيجة خطأ في التقدير والتشخيص.
وذكرت القناة الإسرائيلية أن الحادثة تبرز مستوى الخطر المرتفع الذي يهدد كل قطعة بحرية تعمل في المنطقة.
غير أن صحيفة الغارديان نقلت نفيا قاطعا عن مصدر في وزارة الدفاع البريطانية، أكدت فيه أن التقارير التي تتحدث عن تعرض سفينة تابعة للبحرية الملكية لضربة صاروخية هي مجرد ادعاءات مزيفة.
وهذا النفي البريطاني الصريح يضع الرواية الإسرائيلية في دائرة الشك، ويطرح تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تحاول التستر على إصابة بارجتها عبر الزج باسم بريطانيا، وتسعى لتشتيت الانتباه عن فشل دفاعاتها البحرية.
وتشير عمليات التحقق والتحليل البصري للمشاهد التي بثها حزب الله إلى أن الصاروخ المستخدم هو من طراز "سي-802″، وهو صاروخ مضاد للسفن صيني المنشأ يعود إلى حقبة التسعينيات، ويبلغ المدى العملياتي لهذا الصاروخ 120 كيلومترا، وهو مزود برأس حربي يزن 165 كيلوغراما، وفق التقارير.
وتفيد المعطيات التاريخية والعسكرية التي أوردتها مواقع بعضها إيراني أن الصين زودت طهران بنحو 300 صاروخ من هذا النوع، قبل أن يتوقف التسليم بسبب ضغوط وعقبات فرضتها الولايات المتحدة وحظر الأسلحة الدولي.
ولتجاوز هذه المعضلة وتلبية الحاجة الماسة إلى صواريخ مضادة للسفن ذات توجيه راداري نشط، لجأ الخبراء في إيران إلى تقنية الهندسة العكسية لإنتاج نسخة محلية مطابقة.
وبناء على ذلك، جرى إنتاج النسخة الإيرانية تحت اسم صاروخ "نور"، وهو يمتلك مواصفات تعادل النسخة الصينية الأصلية من حيث المدى والقدرة التدميرية.
ولم تتوقف مسيرة التطوير عند هذا الحد، بل تفيد تقارير متطابقة أن طهران طورت أجيالا إضافية أكثر تقدما بُنيت على أساس هذا الصاروخ، أبرزها صواريخ "قادر" و"قدير".
ولا تعد هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها حزب الله إلى استخدام هذا السلاح البحري، إذ يعيد هذا الحدث إلى الأذهان الضربة الشهيرة التي وجهها الحزب إلى البارجة الإسرائيلية "ساعر 5" خلال حرب يوليو/تموز من عام 2006.
وفي 2 مارس/آذار الجاري، بدأ حزب الله قصف مواقع عسكرية ومستوطنات ردا على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وعلى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة