آخر الأخبار

استهداف المنشآت المدنية في الحروب.. متى يعتبر جريمة حرب؟

شارك
حظر استهداف أهداف مدنية منصوص عليه في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لكن من ⁠غير المرجح أن تجد أي قضية تتعلق بالصراع الحالي في الشرق الأوسط طريقها لأي محكمة لجرائم الحرب في أي وقت قريب.صورة من: Peter Dejong/AP Photo/dpa/picture alliance

أدى اتساع نطاق حرب إيران إلى شن غارات جوية على بنى تحتية في أنحاء الشرق الأوسط، وإطلاق تهديدات باستهداف منشآت النفط ومواقع إنتاج الكهرباء ومحطات تحلية المياه التي توفر الإمدادات للمدنيين، وهو أمر يرى خبراء أنه يمكن أن يشكل جرائم حرب في حال تم تنفيذه بالفعل.

ماذا يقول القانون الدولي؟

تحظر اتفاقيات جنيف لعام 1949 بشأن السلوك الإنساني في أوقات الحروب شن هجمات على المواقع التي تعتبر أساسية للمدنيين، وتنص على أنه "لا يجوز بأي حال من الأحوال اتخاذ إجراءات ضد هذه الأهداف من شأنها أن ⁠تترك ⁠السكان المدنيين دون ما يكفيهم من الغذاء أو الماء بحيث يتسبب ذلك في تجويعهم أو إجبارهم على النزوح ".

وتحظر الاتفاقيات صراحة شن هجمات على "الأهداف التي لا غنى عنها لحياة السكان المدنيين، مثل المواد الغذائية والمناطق الزراعية اللازمة لإنتاج المواد الغذائية والمحاصيل والماشية ومنشآت ومخزونات مياه الشرب وأنظمة الري...".

هل صدرت مذكرات اعتقال بسبب هجمات على البنية التحتية في صراعات أخرى؟

أرجعت المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال أصدرتها بحق قادة سياسيين وعسكريين في روسيا إلى هجمات على البنية التحتية الحيوية مثل محطات الكهرباء والوقود في أوكرانيا.

وفي يوليو/ تموز 2024، اتهمت المحكمة الجنائية الدولية سيرغي شويغو وزير الدفاع الروسي، السابق والجنرال الروسي الكبير فاليري غيراسيموف بارتكاب جرائم حرب على خلفية استهداف شبكة الكهرباء الأوكرانية منتصف الشتاء.

وتنفي روسيا اتهامات بارتكاب جرائم حرب، وتقول إنها أطلقت عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا في فبراير/ شباط 2022 دفاعا عن النفس.

وفي مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، "رأى القضاة أن هناك مسوغات منطقية للاعتقاد بأن كلا الشخصين (نتنياهو ووزير الدفاع السابق غالانت) حرما عن سابق عمد ومعرفة السكان المدنيين في غزة من أمور لا غنى لهم عنها للبقاء على قيد الحياة، بما في ذلك الغذاء والماء والأدوية والإمدادات الطبية ، إلى جانب الوقود والكهرباء".

وخلص القضاة إلى أن قطع الكهرباء وتقليص إمدادات الوقود "كان لهما تأثير حاد على توافر المياه في غزة، وقدرة المستشفيات على تقديم الرعاية الطبية". وقالوا إن هذه الظروف "أدت إلى وفاة مدنيين، بينهم أطفال، بسبب سوء التغذية والجفاف".

وتنفي إسرائيل من جانبها اتهامات بارتكاب جرائم حرب، وتقول إنها استهدفت مسلحين في غزة ولبنان دفاعا عن النفس ضد تهديد وجودي.

هل يمكن اعتبار هذه "أهدافا عسكرية"؟

تنص اتفاقيات جنيف ⁠والبروتوكولات الإضافية على أن أطراف أي صراع عسكري يجب أن يميزوا بين "الأهداف المدنية والأهداف العسكرية" ، وأن الهجمات على الأهداف المدنية محظورة.

وهذا الحظر منصوص عليه أيضا في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي تعد محكمة الملاذ الأخير لإجمالي 125 دولة؛ لكنها لا تشمل قوى كبرى مثل روسيا والولايات المتحدة والصين، لأن هذه الدول غير موقعة على نظام روما.

وتنص اتفاقيات جنيف على أن بعض البنى التحتية التي يملكها ويستخدمها المدنيون يمكن اعتبارها أهدافا عسكرية، ولكن فقط "الأهداف التي تسهم، بحكم طبيعتها أو موقعها أو الغرض منها أو استخدامها، بشكل فعال في العمل العسكري"، والتي يوفر تدميرها أو السيطرة عليها "أفضلية عسكرية مؤكدة".

أين يمكن مقاضاة الانتهاكات؟

من ⁠غير المرجح أن تجد أي قضية تتعلق بالصراع الحالي في الشرق الأوسط طريقها لأي محكمة لجرائم الحرب في أي وقت قريب. فدول الخليج وإسرائيل وإيران ⁠ليست أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية. ولا توجد مؤسسة أخرى لها ولاية قضائية واضحة على جرائم الحرب المشتبه بارتكابها في المنطقة.

كما أن الانقسام داخل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، الذي يمكنه إحالة القضايا إلى لاهاي، يعني أنه من غير المرجح أيضا إحالة أي قضية تتعلق بالصراع إلى المحكمة.

ويمكن للسلطات المحلية جمع الأدلة التي تدعم جرائم الحرب المشتبه بارتكابها، ومقاضاة مرتكبيها بموجب ما يعرف بقوانين الاختصاص العالمي، لكن لا توجد حاليا أي قضايا ذات صلة.

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا