في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ظل حرب تتسع تداعياتها يوما بعد آخر، تجد دول الخليج نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين تهديد مباشر لأمنها ومصالحها الإستراتيجية، وبين حرب إقليمية تتجاوز حدودها لكنها ألقت بثقلها عليها منذ اللحظة الأولى، لتتحول من طرف يسعى للتهدئة إلى هدف رئيسي للهجمات.
فبحسب ما ورد في تقرير للجزيرة أعدته أزهار أحمد، تمسكت دول الخليج منذ بدايات التوتر برفض الانخراط في أي تصعيد عسكري، مؤكدة أنها ليست طرفا في هذه الحرب، ورافضة استخدام أراضيها أو أجوائها في أي عمليات ضد إيران، مع التشديد المستمر على أولوية الحلول الدبلوماسية. غير أن هذا الموقف لم يَحُل دون وقوعها في مرمى النيران، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط.
ومع الساعات الأولى للتصعيد، تعرّضت عواصم ومدن خليجية عدة، بينها المنامة وأبوظبي ومسقط والكويت والرياض والدوحة، لهجمات صاروخية ومسيّرة متواصلة.
وتشير المعطيات إلى أن أكثر من 80% من الضربات الإيرانية وجهت نحو دول الخليج، بما يقارب 4400 صاروخ ومسيّرة، مقابل نحو 900 هجوم فقط استهدفت إسرائيل، في دلالة على حجم الضغط الذي تعرضت له المنطقة.
ورغم بيانات التنديد الخليجية والدولية، ومحاولات احتواء التصعيد، بما في ذلك اعتذار إيراني مبكر وتعهد مشروط بوقف الهجمات، فإن وتيرة الضربات لم تتراجع، بل تصاعدت لتطال منشآت مدنية وحيوية، بما في ذلك موانئ ومنشآت طاقة وبنى تحتية إستراتيجية.
ففي الكويت، استهدف ميناء الشويخ، أحد أهم الموانئ التجارية، بينما تعرضت منطقة الفجيرة للصناعات البترولية في الإمارات لقصف متكرر. وفي سلطنة عمان، أصابت طائرات مسيّرة خزانات الوقود في ميناء صلالة، في حين طالت الضرباتُ السعوديةَ باستهداف مصفاة رأس تنورة التابعة لشركة أرامكو، الأكبر في الشرق الأوسط.
وأمام هذا التصعيد، رفعت دول الخليج مستوى جاهزيتها الدفاعية، مع تمسكها في الوقت ذاته بالمسار الدبلوماسي، عبر تحركات مكثفة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وفي اليوم الثاني عشر للحرب، نجحت دول الخليج، بالتعاون مع الأردن، في استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الإيرانية ويطالب بوقفها، مع التأكيد على حماية المدنيين وأمن الملاحة الدولية.
لكن الحرب لم تتوقف عند هذا الحد، إذ اتخذت منحى أكثر تعقيدا مع استهداف إسرائيل منشآت مرتبطة بحقل "فارس الجنوبي" الإيراني، ما دفع قطر إلى إدانة الهجوم واعتباره تهديدا يتجاوز البعد العسكري إلى أمن الطاقة العالمي.
وسرعان ما تبع ذلك رد إيراني، تمثل في استهداف منشآت طاقة في عدة دول خليجية، بينها قطر والسعودية والكويت والإمارات، حيث تعرضت مدينة رأس لفان الصناعية لقصف صاروخي تسبب في أضرار وحرائق.
وردت الدوحة بإدانة شديدة، وأعلنت الملحقين العسكري والأمني في السفارة الإيرانية أشخاصا غير مرغوب فيهم، في خطوة عكست تصعيدا دبلوماسيا موازيا للتصعيد الميداني، وسط تضامن خليجي وعربي ودولي واسع.
ومع اتساع رقعة المواجهة، امتدت تداعيات الحرب إلى أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط. ومع تلويح إيران بإغلاقه واستخدامه كورقة ضغط تفاوضية، تصاعدت المخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية، تشمل سلاسل الإمداد وقطاعات الطاقة والغذاء.
في المقابل، حذّرت دول الخليج من خطورة هذه الخطوة، معتبرة أنها تمثل تصعيدا يرفع كلفة الحرب على العالم بأسره، وأكدت عبر مجلس التعاون توجهها نحو البحث عن بدائل إستراتيجية تضمن استمرار تدفقات الطاقة بعيدا عن التهديدات.
وفي موازاة ذلك، كثفت دول الخليج تحركاتها الدولية، حيث تبنى مجلس حقوق الإنسان قرارا يدين استهداف المدنيين والبنى التحتية في المنطقة، في خطوة تعكس اتساع دائرة الدعم الدولي للموقف الخليجي.
ويؤكد التقرير أن دول الخليج، التي وجدت نفسها في قلب حرب فرضتها الجغرافيا، باتت تتعامل مع واقع جديد يتطلب التكيف مع تداعياته والاستعداد لمآلاته، مع بلورة رؤية لـ"اليوم التالي" تستند إلى ما أفرزته الحرب من تحولات جيوسياسية، وتعيد تعريف أولويات الأمن الإقليمي، على أساس مفهوم الأمن المشترك وعدم قابلية أمن المنطقة للتجزئة.
المصدر:
الجزيرة