في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
إسلام آباد- لم تكن الحدود الباكستانية الأفغانية مجرد خط يفصل بين بلدين جارين أو بين شعبين مختلفين، بل تفصل بين واقعين لعرقية واحدة، البشتون، التي وجدت نفسها موزعة بين دولتين، دون أن تفقد تماسكها الاجتماعي أو امتداداتها العائلية.
وتمتد الجذور التاريخية لهذه العرقية في المناطق الجبلية المحيطة بسلسلة جبال هندوكوش في شمال شرقي أفغانستان والامتداد الشمالي ل نهر السند في باكستان، أو ما يُعرف تاريخيا باسم "حزام البشتون".
ومنذ أكثر من قرن، فرض خط دورند واقعا جديدا عليها، حيث وجدت نفسها موزعة بين إسلام آباد و كابل. لم يكن التقسيم سياسيا فحسب، بل اجتماعيا وإنسانيا، إذ انقسمت القبائل وتفرقت العائلات، بينما استمرت العلاقات العابرة للحدود كجزء من الحياة اليومية.
تجولت الجزيرة نت بين المدنيين البشتون في المناطق الحدودية من الجانب الباكستاني، حيث رصدت آراء الناس المتأثرين بالاشتباكات المسلحة بين البلدين.
مع بداية الحرب بين إسلام آباد وكابل، لجأ عبد الملك من سكان "باتشا مينا" إلى مناطق أكثر أمنا في قريته، وقال للجزيرة نت إن المناطق التي كانوا يسكنون فيها تعرضت للقصف من الجانب الأفغاني.
وأضاف "نحن هنا نعاني من الجوع والعطش. بين الحين والآخر، يحضر لنا أحدهم القليل من الطعام أو الماء، لكنه لا يكفي. يعاني الكثيرون الآن من حكة جلدية، وأصيب الأطفال بنزلات البرد، لا نملك خياما ولا أي مرافق أساسية. يجلس الناس هنا في العراء. وللنساء، نصبنا ستائر مؤقتة من شالاتهن للخصوصية".
وأوضح عبد الملك أن القتال كان يستمر حوالي 22 ساعة في اليوم، ولا يسود الهدوء إلا لساعتين تقريبا. والناس يشهدون سقوط القذائف أيضا، وحتى منزله تضرر بقذيفة هاون.
وبالرغم من إعلان هدنة مؤقتة بمناسبة عيد الفطر، فإن شبح التصعيد لا يزال قائما. وفي ظل هذا الوضع، يعيش البشتون واقعا مركبا، حيث أصبح المدنيون أكثر المتأثرين بالحرب على جانبي الحدود على جميع المستويات، إذ أدى الصراع إلى خسائر في الأرواح بين المدنيين، وخسائر اقتصادية فادحة للتجار نتيجة إغلاق المعابر المشتركة بين البلدين.
قسّم خط دورند بعض القبائل البشتونية بين بشتون باكستانيين وأفغان، وهو ما يظهر بوضوح في عدد من القبائل الرئيسية التي لا تزال حاضرة على طرفي الخط الحدودي، محافظة على امتداداتها التاريخية.
ومن أبرز هذه القبائل التي يملك بعض أفرادها أراضي في الجانبين:
في ظل التوترات والاشتباكات المسلحة خلال الفترة الماضية، وأيضا في أي موجة توترات واشتباكات مسلحة بين البلدين، يكون المتضرر الأكبر المدنيين من هذه العرقية على جانبي الحدود. وفي باكستان، يبدو الضرر أكبر نظرا لقرب المدنيين من الحدود، على عكس أفغانستان حيث تبعد أماكنهم عدة كيلومترات عنها.
من جهته، يعيش معراج، وهو أفغاني، في المناطق الحدودية بباكستان ويملك محلا لبيع الفواكه، وصرح للجزيرة نت "كانت تجارتنا تعتمد كليا على أفغانستان، حيث كل الفواكه تأتي من هناك. ولكن بسبب الوضع الراهن، كادت تنهار. لم يتبقَّ لدينا الآن سوى بعض الحمضيات. في المساء، نغلق محلاتنا مبكرا، ثم يبدأ إطلاق النار في المنطقة".
من جانبه، قال عرفان الله من منطقة "لاندي كوتال" الحدودية إنه بسبب الوضع الراهن، تضررت أعمالهم بشدة، حيث يعمل ما يتراوح بين 20 ألفا و25 ألف نسمة في مهن بسيطة.
وأضاف "أما الآن فقد توقف كل شيء، نشعر وكأن كارثة حلت بنا نحن البشتون. لقد تأثر الجميع بهذا الوضع. إغلاق الحدود أدى إلى توقف أعمالنا تماما. تعتمد قبائل شينواري وشالماني وأفريدي هنا اعتمادا كبيرا على هذه الحدود في معيشتها".
بينما قال رشيد الله من لاندي كوتال "نحن شعب بشتون واحد. عائلاتنا على جانبي الحدود تربطها علاقات مصاهرة، ولدينا أقارب في أفغانستان، والعكس صحيح. لكن الآن، مع إغلاق الحدود، أصبح التنقل صعبا للغاية. لو فُتحت الحدود، لكان ذلك أفضل ولتمكن الناس من مشاركة أفراحهم وأحزانهم".
وأشار رشيد إلى أن جميع سكان المناطق الحدودية سواء كانوا موظفين، أو عمالا، أو سائقي سيارات أجرة، أو تجارا يعانون من خسائر فادحة. وحتى على المستوى الاجتماعي، في بعض الأحيان لا يمكنهم مشاركة مناسباتهم مع بعضهم.
يدرك البشتون الباكستانيون أن هذه العرقية سواء في إسلام آباد أو كابل بشكل عام هي المتضرر الأكبر من هذه الحرب، ولذلك يحثون الطرفين الباكستاني والأفغاني على وقف القتال وحل الخلافات من خلال الحوار والمفاوضات.
سعد الله خان شنواري من الذين تحدثوا للجزيرة نت، وهو من سكان لاندي كوتال الحدودية، قال إنه على مدى الأشهر الستة الماضية، ظلّت الحدود مغلقة ما أدى إلى فقدان 4 أو 5 أفراد من كل أسرة وظائفهم، ما يجعل من الصعب عليهم إعالة أسرهم.
ويطالب بوجوب فتح الحدود وجلوس الطرفين إلى طاولة المفاوضات. وأضاف "مهما طالت الحروب، فإنها تنتهي في نهاية المطاف بالمفاوضات، لذا من الأفضل حلّ الأمور بالحوار منذ البداية. كلا البلدين إسلاميان، ويجب إعطاء الأولوية للسلام".
وتابع شنواري "نقترح حل هذه المشكلة من خلال مجلس قبلي (جيرغا). يمكننا أيضا تنظيم مجلس من جانبنا للمساعدة. إذا تعذر ذلك، فعلى شيوخ القبائل من مختلف المناطق، إلى جانب القادة السياسيين، تشكيل مجلس قبلي كبير لحل المشكلة. إذا تعذر ذلك أيضا، فيجب حل المسألة عبر القنوات الدبلوماسية".
من ناحيته، قدّم عرفان الله الاقتراح نفسه، حيث قال إنه يجب أن تجتمع مجالس " الجيرغا الكبيرة" وكبار ممثلي الحكومة من كلا الجانبين لحل هذه القضية واستعادة العلاقات بين البلدين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة