آخر الأخبار

شاهد.. ذكريات المظاهرة الأولى للثورة السورية في حماة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

حماة- يقف المنشد عبد الرحمن فرهود في ساحة مسجد عمر بن الخطاب في منطقة الحاضر ب مدينة حماة، عائدا بذكرياته إلى أول مظاهرة خرجت هنا تطالب بالحرية، وكان هو من المشاركين فيها.

يقول فرهود، المعروف بـ" قاشوش حماة": "عند صلاة الجمعة في 25 آذار من 2011، كان المسجد ممتلئا، ويعلم أغلبية المصلّين بأن مظاهرة ستخرج من هنا، لكنهم خائفون. فجأة سمعنا صوتا من المصلين ينادي بالتكبير -الله أكبر- بصوت عالٍ".

يتابع "ركضنا نحو باب المسجد الخارجي نحمل أحذيتنا، وكان عدد المشاركين حينها حوالي 30 شخصا، بدأنا بالهتافات الأولى (حرية.. حرية، بالروح بالدم نفديكِ يا درعا) نسبة لأحداث درعا بعد مقتل الطفل حمزة الخطيب.

"ونحن نسير في شارع الحاضر متجهين نحو ساحة العاصي ونصرخ بتلك الهتافات، اجتمع حولنا على أطراف الطريق حوالي 5000 شخص، لكنهم لم يشاركوا بسبب خوفهم، وسرعان ما تفرقنا في شوارع المناخ هربا من الأمن".

اليوم، الثامن عشر من مارس/آذار، الذكرى الخامسة عشرة للهتاف الأول للحرية، يستذكر السوريون البدايات الأولى لانطلاق الثورة ضد نظام بشار الأسد عام 2011. ورغم تباين آرائهم حول تاريخ البداية في الشهر ذاته، فإن عقد خوفهم انفرط ومضوا في مسيرة مؤلمة استغرقت 14 عاما لإسقاط النظام.

مصدر الصورة مسجد عمر بن الخطاب شهد خروج أول مظاهرة تطالب بالحرية في حماة (الجزيرة)

أناشيد في مخابئ سرية

يتحدث فرهود عن شعوره وهو يصرخ للمرة الأولى ضد نظام الأسد، كاسرا حاجز الخوف، ويتصدّر المتظاهرين في حماة: "أول مرة نشعر في حياتنا أننا أحرار، متحرر من الخوف والضغط الأمني الذي عايشناه مع أهلنا طيلة سنين"، ويختم "شعرنا جميعنا بالنصر مع تجاوزنا للخوف للمرة الأولى".

لم يقف الأمر عند المظاهرة الأولى، يقول فرهود "عملنا على تنسيق المظاهرات في حماة، وكنا نقوم بإعداد الأناشيد الثورية والهتافات بالتشاور مع الأصدقاء، في أحد المخابئ السرية، وقمنا بشراء أجهزة صوت بسيطة وتركيبها على سيارة صغيرة قديمة من نوع "سوزوكي" لابن خالتي، ثم نكتب اللافتات، ومن ثم ننطلق إلى التظاهر".

إعلان

ويضيف "لم أتوقع أن تصل هتافاتي مثل (يلا ارحل يا بشار)، (وسوريا بدها حرية)، إلى جميع المحافظات وإلى خارج البلاد، كانت حينها وليدة الواقع فقط".

مصدر الصورة احتفالات العام الماضي بانتصار الثورة بعد سقوط الأسد في ساحة العاصي (الجزيرة)

من مسجد عمر إلى "العاصي"

أما عبد الحافظ المنجد، المعروف بـ"أبو صهيب الحموي"، والذي يُعد من أبرز منشدي الثورة السورية، فيتذكر كيف كانت المظاهرات عفوية، قبل أن تتطور إلى تنسيق منظم عبر برنامج "السكايب"، الذي كان الوسيلة الرئيسية للتواصل الآمن بين المتظاهرين.

وبحسب المنجد، بدأت المظاهرات التوسع لتصبح في ساحات الأحياء، عقب مظاهرة مسجد عمر، بعدها بدأت أنظار المتظاهرين تتجه للتجمع والتظاهر وسط المدينة في ساحة العاصي.

لم يكن الأمر سهلا، يقول المنجد، بل سبقته تجهيزات كبيرة وخطيرة للغاية إثر ملاحقة المخابرات والأفرع الأمنية المختلفة.

وعن تنسيق المظاهرات المليونية وسط حماة، تحدّث المنجد "كنا نعمل على جمع المتظاهرين من المساجد في ساحات الأحياء، ومنها للاجتماع في نقاط أساسية، ثم الانطلاق عبر مظاهرتين كبيرتين، إحداهما من شارع العلمين والأخرى من شارع الحاضر، نزولًا مع بعضنا نحو ساحة العاصي بآن واحد، لجمع هذا العدد المليوني من المتظاهرين".

ويضيف "لم أكن بحاجة إلى تجهيزات صوتية عالية الجودة، كان هتافي بـ"الموت ولا المذلة" كافيا ليردده الآلاف من المتظاهرين بصوت يهز أركان نظام الأسد حينها".

وعن أناشيده التي كانت تلهب مظاهرات الثورة في المحافظات السورية، قال للجزيرة نت "كلماتها الشعبية كانت تحاكي الواقع الذي كنا نعيشه حينها، يومياتنا كانت تُؤّلف قصائد".

"لم يكن هدفي أن تصبح هذه الأناشيد أيقونة في ذكريات الثورة السورية، ولم أحلم بذلك، لكنها كانت صوتا لمطالب المتظاهرين في ساحات حماة".

ولا يخفي سعادته وهو يقف بساحة العاصي من جديد، بعد "الانتصار" الذي "كان حلما يرافقنا طيلة سنوات ثورتنا"، كما قال.

لافتات الثورة

مع تطور المظاهرات في حماة، بدأ المتظاهرون يحملون لافتات تطالب المجتمع الدولي بالاستجابة لمطالبهم. يقول خالد زمزوم، أحد أبرز المسؤولين عن كتابة هذه اللافتات، إنه استلهم الفكرة بعد مشاهدته للمظاهرات دون مطالبات واضحة، مما دفعه إلى صياغة عبارات تعبر عن مطالب الشارع وكتابتها على لافتات.

عمل زمزوم بالتعاون مع المحامي يحيى سرور على تجهيز اللافتات قبل 24 ساعة من كل مظاهرة، في مستودعه السري بحي الحميدية، حيث كانت الكتابات تعكس روح المطالب الشعبية.

وقال زمزوم "أذكر كيف كنت أوزعها بشكل فردي، ثم توسّع العمل إلى مظاهرات الأحياء، مع مجموعة من النشطاء، كان عملي مخفيا بشكل كامل، خوفا من حقد النظام على العبارات التي كانت ترفع في مظاهرات حماة".

أما كمال النائب، الذي عُرف حينها بكمال أبو المجد، وكان من المشاركين في المظاهرة الثانية بحماة التي خرجت من مسجد الصحابة في حي طريق حلب، فاختصّ بتصوير هذه المظاهرات وتوثيقها ونقلها على شاشات التلفاز.

يقول "اختلطت مشاعري بين الخوف والسعادة بآنٍ واحد، مع هتافي بالحرية للمرة الأولى، لكني كنت سعيدا مع كسر حاجز الخوف بداخلي.. نظرا لماضي الأسد الدموي مع حماة في مجازر ثمانينيات القرن الماضي، فاندفعت نحو تصوير المظاهرات وتوثيقها، بعد محاولات نظام الأسد المتكررة في إنكار خروج المظاهرات في حماة".

إعلان

كان النائب يصور بتجهيزات بسيطة من جهاز محمول قديم وخطوط إنترنت بسرعة بطيئة جدا، خاصة أن الإنترنت وأدوات التكنولوجيا لم تكن منتشرة بشكل كبير في سوريا في 2011.

مصدر الصورة طفل يرفع علم الثورة السورية وسط حماة (الجزيرة)

مجموعات إلكترونية

وخلف كواليس التنسيق للمظاهرات، ورصد تحركات الأمن للاختباء عنهم، عمل مهندس المعلوماتية ملهم زكار باسمه الحركي "أنور الحموي"، مع فريق من الناشطين على إنشاء مجموعات عبر برنامج سكايب لكل تكتّل من الناشطين، بمسمى "تنسيقيات".

يقول ملهم "الإضافة لهذه المجموعات كانت عبر التزكية، والعلاقات الوثيقة بين الناشطين، وبأسماء حركية حصرا، لضمان عدم اختراقها أمنيا" اشتهرت هذه المجموعات حينها بأسماء "كتلة أحرار حماة، واتحاد ثوار حماة". وفي غرفها الإلكترونية كان يتم التنسيق للمظاهرات، ونقل الأخبار العامة مثل المداهمات والتحركات الأمنية.

ويضيف "كان لهذه المجموعات الإلكترونية دور عسكري هام بعد اقتحام قوات الأسد لمدينة حماة، في رمضان 2011، اعتمد العمل العسكري في حماة على مجموعتين أساسيتين كانت مسمياتهما (العمل الميداني، ومجموعة نقاشات العمل الميداني) ثم تحولت هذه المجموعات إلى مجلس عسكري في حماة".

نشر نشطاء هذه المجموعات أجهزة إنترنت فضائي في مختلف الأحياء، لتغطية أرجاء المدينة، وذلك بعد قطع الإنترنت لأيام عديدة وبشكل متواصل، حيث أمّنت هذه الحلول عدم انقطاع التواصل بين الناشطين خاصةً مع المخاوف الأمنية من استعمال اتصالات الشبكات المحلية.

يقول ملهم "كنّا نضع هذه الأجهزة على أسطح المنازل، وفي الحدائق العامة، ونغطيها بأكياس النايلون، مما يخفيها عن أعين أذرع مخابرات الأسد حينها"، ويختم "كان عملا أمنيا خطيرا، لكنه هام وأساسي في بدايات الثورة".

وفي البدايات أيضا، برزت في حماة عدة صفحات كانت تعمل على نشر الأخبار وصور التظاهر في الأحياء منها "مجلس قيادة الثورة في حماة" و "كتلة أحرار حماة" و"أخبار الشارع في حماة" وغيرها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا