وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن دولتين تقومان بجهود وساطة نقلتا مقترحات إلى وزارة الخارجية الإيرانية “للحد من التوتر أو وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة”. ولم يكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن المقترحات أو هوية الوسيطين.
ونقل المسؤول عن آية الله مجتبى خامنئي، الذي عقد أول اجتماع لبحث السياسة الخارجية منذ تقلده منصب الزعيم الأعلى، قوله إن هذا “ليس الوقت المناسب للسلام لحين إجبار الولايات المتحدة وإسرائيل على الرضوخ وقبول الهزيمة ودفع التعويضات”.
ولم يوضح المسؤول ما إذا كان خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ اختياره لتولي المنصب خلفا لوالده الأسبوع الماضي، حضر الاجتماع شخصيا أو عن بعد.
ودخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ألفي شخص دون أن تلوح نهاية قريبة في الأفق.
ولا يزال مضيق هرمز مغلقا إلى حد كبير، ورفض حلفاء الولايات المتحدة دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمساعدة في إعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وارتفعت أسعار النفط بنحو اثنين بالمئة اليوم الثلاثاء بعدما عاودت إيران شن هجمات على منشآت نفطية في الإمارات، ما أثار مخاوف من ارتفاع جديد في التضخم العالمي.
قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء إن القوات الإسرائيلية قتلت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد أقوى الشخصيات في البلاد، بالإضافة إلى غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج التي تلعب دورا محوريا في الأمن الداخلي.
وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تعمل على إضعاف القيادة الإيرانية لمنح الشعب فرصة الانتفاض وإسقاط الحكومة.
وأضاف “لن يحدث ذلك مرة واحدة، ولن يكون سهلا، لكن إذا تحلينا بالمثابرة، سنوفر لهم الفرصة ليتولوا زمام مصيرهم بأيديهم”.
ولم يصدر أي رد فوري من طهران بشأن إعلان مقتل لاريجاني. ونشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية رسالة بخط يد لاريجاني، ينعي فيها بحارة إيرانيين قُتلوا في هجوم أميركي، والذين كان من المتوقع أن تُقام جنازتهم الثلاثاء.
وسيكون لاريجاني أكبر شخصية تقتل منذ موت الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الجوية الإسرائيلية الأميركية في 28 فبراير شباط. وشغل لاريجاني مناصب عليا عديدة، وكان مقربا من الزعيم الأعلى الراحل، لكنه اشتهر بعلاقاته العملية مع فصائل متنافسة في النظام.
لم تتوقف الهجمات من كلا الجانبين اليوم الثلاثاء.
وأسفرت الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل عن مقتل 12 شخصا. ودوت صفارات الإنذار طوال اليوم في تل أبيب والمدن المحيطة بها، وسمعت أيضا أصوات اعتراض الصواريخ في أماكن بعيدة مثل القدس.
ويؤكد إطلاق صواريخ على إسرائيل أن إيران لا تزال قادرة على شن ضربات بعيدة المدى رغم القصف الأميركي والإسرائيلي المستمر منذ أكثر من أسبوعين.
وأصدر الجيش الإيراني بيانا قال فيه إنه استخدم طائرات مسيرة في هجوم على مراكز للأمن التكنولوجي في إسرائيل، بالإضافة إلى مراكز تصنيع أسلحة تابعة لشركة رافائيل الإسرائيلية.
لكن شركة رافائيل لم ترد بعد على طلب للتعليق.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف “بنية النظام الإيراني التحتية” بموجة جديدة من الضربات في أنحاء طهران، إضافة إلى مواقع لجماعة حزب الله اللبنانية في بيروت.
وذكر وزير الخارجية جدعون ساعر أن إسرائيل “انتصرت في الحرب بالفعل”، لكنه لم يحدد خلال مؤتمر صحفي في القدس أي جدول زمني لإنهاء الحرب.
ردت إيران على الهجوم الأميركي الإسرائيلي بمهاجمة جيرانها في الخليج.
وتعرضت دول خليجية، بما فيها الإمارات، لأكثر من ألفي هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير، وباتت مقار البعثات الدبلوماسية والقواعد العسكرية الأميركية أهدافا للهجمات، فضلا عن البنى التحتية النفطية والموانئ والمطارات والسفن والمباني السكنية والتجارية.
وتوقف تحميل النفط في ميناء الفجيرة بالإمارات على الأقل جزئيا اليوم الثلاثاء بعد أن تسبب ثالث هجوم خلال أربعة أيام في اندلاع حريق بمحطة التصدير، وتكتسب الفجيرة أهمية بالغة لموقعها على الجانب الآخر من مضيق هرمز من جهة الخليج، ما يجعلها من الموانئ القليلة التي يمكن من خلالها شحن نفط المنطقة دون المرور عبر الممر المائي المغلق.
وتهدد هذه الاضطرابات بقطع منفذ تصدير الخام المتبقي للبلد العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) عن الأسواق العالمية بشكل كامل.
وأفادت السلطات الإماراتية بسقوط حطام صاروخ باليستي تسنى اعتراضه في منطقة بني ياس بأبوظبي، ما أسفر عن مقتل مواطن باكستاني، بينما تجري جهود مكافحة حريق ناجم عن هجوم بطائرة مسيرة في حقل شاه للغاز بأبوظبي.
دعا ترامب الدول الحليفة للولايات المتحدة إلى تقديم مساعدات عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز لتخفيف التداعيات الاقتصادية العالمية، إلا أن مطالبه قوبلت بالرفض حتى الآن.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس في مقابلة أجرتها معها رويترز إنه لا بد من إيجاد حلول دبلوماسية لإبقاء المضيق مفتوحا.
وأضافت كالاس “لا أحد مستعد لتعريض شعبه للخطر في مضيق هرمز، علينا إيجاد سبل دبلوماسية لإبقاء هذا المضيق مفتوحا حتى لا نواجه أزمة غذاء أو أزمة أسمدة أو أزمة طاقة أيضا”.
المصدر:
الحرة