آخر الأخبار

هل تُعرقل الحرب على إيران زيارة ترمب للصين هذا الشهر؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

واشنطن – يُنتظر أن يزور الرئيس دونالد ترمب الصين من 31 مارس/آذار الجاري حتى 2 أبريل/نيسان المقبل، وهي أول زيارة لرئيس أمريكي إلى هذه البلاد منذ عام 2017، ومع ذلك لم تؤكد بكين بعدُ تواريخها الدقيقة.

وأثار بعض المحللين شكوكا حول ما إذا كانت الرحلة ستتم في الوقت المحدد، خاصة أنه من المرجّح أن تأتي وسط استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، و إيران من جانب آخر.

وعلى الرغم من استمرار شن الجيش الأمريكي هجمات جوية وصاروخية على طهران فيما يُعرَف بعملية "الغضب الملحمي"، فإن التحضيرات جارية لرحلة ترمب المرتقبة، وخصص المكتب الإعلامي ب البيت الأبيض آلية إلكترونية للصحفيين المهتمين بالسفر لتغطيتها ومساعدتهم على استخراج التأشيرات والتصاريح اللازمة.

زيارة تاريخية

وطرحت الجزيرة نت سؤالا على عدد من الخبراء: هل من الممكن أن يزور ترمب بكين هذا الشهر بينما لا تزال الحرب مستمرة مع إيران؟ وجاءت الإجابات مؤكدة على حدوث الزيارة التي يرغب الطرفان في نجاحها بعد سنوات من التوتر.

وفي حديثها مع الجزيرة نت، أشارت سون يون، خبيرة العلاقات الصينية الأمريكية بمركز "ستيمسون"، إلى عدم اعتقادها أن الحرب المستمرة في طهران ستعرقل الزيارة التي ستمنحهم فرصة الحديث عن كيفية تعزيز السلام العالمي.

وستأتي أول زيارة لرئيس أمريكي منذ نحو عقد في لحظة حاسمة لبكين وواشنطن وسط سعيهما لإصلاح العلاقات التجارية التي أشعلها ترمب بفرضه تعريفات جمركية غير مسبوقة. وقد أضاف بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حربا مشتركة ضد إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي، المزيد من الإثارة عليها، خاصة أن طهران تصدر 80% من نفطها للصين، أو ما يعادل 13% من إجمالي واردات بكين النفطية.

وبعد اندلاع القتال، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن بلاده "إيجابية ومنفتحة" بشأن قمة هذا الشهر بين رئيسي الولايات المتحدة والصين، وشدد على ضرورة الحوار مع واشنطن رغم تصريحه بأن الحرب في إيران "لم يكن يجب أن تحدث".

إعلان

من جانبه، رأى جون كالابريسي، الخبير بمعهد الشرق الأوسط، والمتخصص في العلاقة بين الشرق الأوسط وشرق آسيا، في حديث للجزيرة نت، أن قمة الرئيسين ستُعقَد كما هو مخطط لها.

تحديات

وتطرح الحرب في الشرق الأوسط تحديات جيوسياسية واقتصادية على الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، والتي طالما سعت لحماية نفسها من صدمات إمدادات الطاقة. من هنا، فإنها تقلق بشأن إغلاق مضيق هرمز الذي سيقطع أكثر من نصف وارداتها النفطية.

واعتبرت الخبيرة سون يون أن رد فعل بكين المعتدل نسبيا على هذه الحرب مبني على خيبة أمل كبيرة في قدرات إيران وعزيمتها. وفي الوقت ذاته، تراقب الصين الوضع بعناية بينما تقصف الولايات المتحدة وإسرائيل إيران. فبكين هي أهم شريك لطهران، كما يجمعهما معارضة للهيمنة الأمريكية على النظام العالمي.

من ناحية أخرى، يرتبط أمن الطاقة في الصين -وفقا لها- على علاقة بكين بطهران، خاصة أن أكثر من 55% من إجمالي واردات النفط الصينية في عام 2025 جاءت من الشرق الأوسط وتمر عبر مضيق هرمز. وتشير تقديرات عديدة إلى أن التداعيات على بكين ستظهر خلال الأسابيع القادمة إذا استمرت إعاقة الملاحة بالمضيق.

ورغم قلق الصين، ترجّح الخبيرة سون يون عدم تدخل بكين في الصراع كما فعلت بعد حرب الـ12 يوما في الصيف الماضي، عندما قدمت خطابا دبلوماسيا تقليديا فقط لدعم إيران.

وأشار الخبير كالابريسي إلى أن إستراتيجية الصين تجاه الشرق الأوسط عمدت على أن تكون إيران موطئ قدم لمصالحها فيها. وفي عام 2021 وقّع البلدان اتفاقية تعاون إستراتيجي لمدة 25 عاما بقيمة 400 مليار دولار تهدف إلى تعزيز علاقاتهما الاقتصادية والأمنية. لكنّ القليل من المشاريع التي تصورتها الاتفاقية تحققت بسبب قلق طهران من أن نفوذ بكين قد يضر بسيادتها واستقلالها.

موضع غير مريح

في حين تعتقد الخبيرة سون أنه من غير المرجّح أيضا أن تحاول بكين دعم إيران بسبب علاقة الصين مع الولايات المتحدة، وتأمل بكين في التوقيع على صفقة كبيرة محتملة مع واشنطن قد تؤدي إلى هدنة حقيقية بعد 8 سنوات صادمة من المنافسة بينهما. ومن هنا، لا تريد الصين أن تعرقل حربٌ في الشرق الأوسط جهودها للعمل مع ترمب.

واعتبر كالابريس أن شن الضربات الأمريكية والإسرائيلية واسعة النطاق على إيران يضع بكين في موقف إستراتيجي غير مريح. وتُعَد هذه الحملة أكبر عملية عسكرية أمريكية منذ الغزو الأمريكي للعراق، حيث تدور في منطقة مركزية لطموحات الصين في مجال أمن الطاقة والتجارة العالمية.

تُسلط إدانات بكين العلنية لتصرفات الولايات المتحدة باعتبارها "غير مقبولة" ودعواتها إلى ضبط النفس، الضوء على عدم ارتياحها، لكنّ الرد الدبلوماسي في النهاية يبرز نفوذها المحدود على العمل العسكري الأمريكي والطبيعة البرغماتية لعلاقتها بإيران. وتعارض رسميا تغيير النظام و"التمردات المدبرة خارجيا" كمسألة مبدئية لا يمكن التراجع عنها.

تفتقر الصين إلى وجود عسكري ذي قيمة في الشرق الأوسط، ولا تنشر قوات فيه ولا تقدم أي التزامات دفاعية، وتجنّبت باستمرار أي أعباء أمنية بالمنطقة.

إعلان

وفي هذا السياق، تكتسب قمة ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ أهمية أكبر، ففي الوقت الذي أشارت فيه إدارة الرئيس الأمريكي إلى أن المحادثات ستركّز على التجارة، أصبحت الصورة أكثر تعقيدا بالحرب على إيران. وسيجتمع الرئيسان في ظل هجمات عسكرية أمريكية واسعة النطاق ضد أحد أصدقاء بكين التاريخيين، ومصدر رئيسي لنفطها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا