أعلن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء العسكري في إيران إبراهيم ذو الفقاري ، اليوم الأربعاء، أن سياسة الرد بالمثل بين طهران وخصومها قد انتهت، مشيراً إلى انتقال إيران إلى مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية تعتمد على تنفيذ ضربات متواصلة، مؤكداً أن نهاية الحرب لن تحددها الولايات المتحدة أو إسرائيل، بل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحدها.
وفي كلمة متلفزة، قال المتحدث إن من أسماهم بـ"الأعداء الأمريكيين والإسرائيليين" يعيشون حالة انهيار معنوي، مشيراً إلى أن تصريحات قادتهم تكشف "ارتباكاً وهذياناً وغطرسة غير مسبوقة"، في إشارة إلى ما اعتبره "هزائم متتالية لهم".
وأشار الفقاري إلى أن إيران سبق أن حذرت الولايات المتحدة وإسرائيل من احتمال إشعال شرارة الحرب، مؤكداً أن طهران هي من ستحدد نهايتها وفق معادلاتها وقدراتها العسكرية.
وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية تمتلك زمام المبادرة في مضيق هرمز ، مشدداً على أن طهران ليست مضطرة لإغلاق المضيق بشكل مباشر، لكن الإجراءات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة قد تؤدي إلى تغييرات ملموسة في حركة الملاحة.
وأوضح أن طهران حذرت منذ بداية الحرب من احتمال ارتفاع أسعار النفط، قائلا: "استعدوا لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي الذي زعزعتم استقراره".
كما أكد أن سياسة الاختباء خلف دول الجوار أو بالقرب من المنشآت المدنية لم تعد مجدية، وأن أي قواعد مرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل ستتعرض للاستهداف واحدة تلو الأخرى.
وتابع أن المرحلة الجديدة من المواجهة تأتي "وفاءً لدماء القائد الشهيد"، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي الذي قتل في أول يوم من الحرب ، مؤكداً أن إيران انتقلت من سياسة الرد بالمثل إلى استراتيجية الضربات المتتالية، والتي ستستمر حتى تحقيق هدفها في معاقبة الأطراف التي بدأت الحرب وإجبارها على الاعتراف بالهزيمة.
كما انتقد المتحدث ما وصفه بمحاولات أمريكية لإظهار القوة في المنطقة، مشيراً إلى أن بعض السفن الحربية الأمريكية اقتربت من المياه الإقليمية قبل أن تتراجع بعد تعرضها لضربات صاروخية إيرانية، مؤكداً أن "الجيش الأمريكي غير قادر على التأثير في المعادلة العسكرية التي فرضتها إيران".
ووجه المتحدث اتهاماً لواشنطن بممارسة "ضغوط اقتصادية" عبر التلاعب بأسعار النفط لخفضها، مشدداً على أن هذه الأدوات لن "تنجح في تغيير موازين القوى العسكرية، بل ستدفع نحو مزيد من التأزيم الأمني في منطقة الخليج".
وشدد على أن إيران لن تسمح بإعادة بناء أو تشغيل القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وأن أي محاولة لذلك ستواجه برد عسكري أشد قوة، مضيفاً أن الضربات الإيرانية القادمة ستستهدف "الانتقام لدماء القادة المدنيين والعسكريين الذين سقطوا في الهجمات الأخيرة".
وعقب الكلمة، بث الحرس الثوري الإيراني مشاهد لإطلاق صواريخ قال إنها الموجة الـ39 من عملية "الوعد الصادق 4".
ومنذ 28 فبراير/شباط، يشهد الشرق الأوسط عمليات عسكرية إسرائيلية وأمريكية ضد إيران، أسفرت عن مقتل المئات، فيما باشرت طهران رداً عسكرياً عبر إطلاق دفعات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، تزامناً مع استهداف منشآت وقواعد أمريكية في عدة دول عربية، مما دفع الدول العربية المتضررة إلى إصدار بيانات إدانة رسمية، مطالبة بـ"وقف فوري لهذه الاعتداءات".
وأسفرت الضربات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية على إيران عن مقتل 1332 شخصاً. في المقابل، أدت الهجمات الإيرانية التي استهدفت إسرائيل إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة نحو 2072 آخرين، وفق تقارير إعلامية.
وكانت وكالة "بلومبيرغ" قد أفادت بأن الضربات الجوية دمرت ثلثي منصات الصواريخ الإيرانية ، فيما تحاول طهران التعويض عبر أكثر من 1000 طائرة مسيّرة منخفضة الكلفة وسهلة التصنيع.
في المقابل، تكبدت الولايات المتحدة خسائر وصفت بـ"غير المعتادة"، شملت تضرر رادار "ثاد" في الأردن وإسقاط سبع طائرات مسيّرة، إضافة إلى استهداف رادار الإنذار المبكر في قطر ومقر قيادة الأسطول الخامس بالبحرين.
كما شنّت إيران هجمات على 17 منشأة أمريكية في الشرق الأوسط، أظهرت الأقمار الصناعية والفيديوهات تضرر نحو نصفها.
المصدر:
يورو نيوز