آخر الأخبار

استبعد دولا كبرى.. هل وُلد تحالف "درع الأمريكتين" ميتا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد 3 أيام فقط من اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع زعماء وقادة من أمريكا اللاتينية محسوبين على حلفائه اليمينيين في المنطقة، في قمة أُطلق عليها اسم "درع الأمريكتين"، برزت بعض المواقف المعارضة من كبرى دول القارة التي لم تحضر الاجتماع ولم تُدع له.

وكان ترمب قد أعلن خلال القمة مع قادة من أمريكا اللاتينية عن تشكيل تحالف يضم 17 دولة لمكافحة العصابات الإجرامية في القارتين، بهدف "القضاء على الكارتلات الإجرامية التي تعيث فسادا في المنطقة".

ولم يُدعَ إلى القمة رؤساء كل من كولومبيا غوستافو بيترو، والمكسيك كلوديا شينباوم، والبرازيل لولا دا سيلفا، وكوبا ميغيل دياز كانيل، وهم زعماء يساريون لدول تلعب دورا رئيسيا في تجارة المخدرات العالمية، ويتزعمون الدول الأكثر اكتظاظا بالسكان في القارة.

في المقابل، كان من بين الحاضرين الرئيس الأرجنتيني اليميني خافيير ميلي، والرئيس السلفادوري نجيب أبو كيلة، ورئيس الإكوادور دانيال نوبوا، وغيرهم من الزعماء الذين تربطهم علاقة جيدة وقريبة من الإدارة الأمريكية.

تقول الباحثة في شؤون أمريكا اللاتينية في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية إيرين ميا إن العنف المرتبط بكارتلات المخدرات توسع في دول كانت تُعتبر آمنة نسبيا مثل الإكوادور وتشيلي.

وأضافت في حديثها للوكالة الفرنسية أن تصاعد المخاوف الأمنية ساهم في صعود اليمين سياسيا في المنطقة، كما قلل من المعارضة للتدخل الأمريكي مقارنة بالسنوات الماضية.

وأشارت الباحثة ميا إلى أن غياب دولتين محوريتين عن القمة وهما المكسيك والبرازيل، "قد يضعف فاعلية التحالف، نظرا إلى أن كارتلات المكسيك تلعب دورا أساسيا في شبكات تهريب المخدرات، بينما تعد موانئ البرازيل نقطة عبور رئيسية للمخدرات نحو أوروبا".

مصدر الصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (وسط) يرفع إعلانا موقعا خلال قمة درع الأمريكتين (الفرنسية)

المكسيك: نرفض بكل فخر

من جهتها أعلنت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم رفضها مجددا مقترح الرئيس ترمب تنفيذ عمليات داخل الأراضي المكسيكية، بحجة مكافحة عصابات المخدرات.

إعلان

وأكدت شينباوم في مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء، أن بلادها مستعدة دائما للتعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة عصابات المخدرات، لكنها شددت على أن إدارة أي عمليات على الأراضي المكسيكية يجب أن تبقى بيد سلطات البلاد.

وأشارت إلى أن ترمب أعاد التذكير علنا باقتراحه السماح للجنود الأمريكيين بتنفيذ عمليات ضد عصابات المخدرات داخل المكسيك، وقالت "من الجيد أنه قال أمام وسائل الإعلام إننا رفضنا الاقتراح، لأن هذا صحيح، لقد قلنا لا، وسنواصل الرفض بكل فخر".

وفي خطابه الذي ألقاه خلال قمة "درع الأمريكتين" السبت الماضي، وصف ترمب شينباوم بأنها "شخص جيد للغاية"، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أنها "غير قادرة على التعامل مع عصابات المخدرات".

يُذكر أن البيت الأبيض أعلن في فبراير/شباط الماضي، أن الولايات المتحدة قدمت دعما استخباراتيا للمكسيك في العملية التي أسفرت عن مقتل تاجر المخدرات المكسيكي نيميسو أوسيغيرا سيرفانتس، الملقب بـ" إل منتشو"، والذي كان أحد أكثر المطلوبين في البلاد.

لكنّ رئيسة المكسيك رفضت بشكل متكرر عرض ترمب إرسال قوات أمريكية إلى بلادها للمشاركة في الحرب ضد كارتلات المخدرات.

كولومبيا: الدول المدعوة ضعيفة

اشتكى الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو من استبعاد بلاده من التحالف العسكري الجديد الذي تقوده الولايات المتحدة لمكافحة كارتلات المخدرات، رغم أن كولومبيا تُعد أكبر منتج للكوكايين في العالم.

وانتقد بيترو استبعاد بلاده من التحالف الذي يضم قادة مثل رئيس الأرجنتين خافيير ميلي ورئيس السلفادور نجيب بوكيلة

وقال بيترو خلال فعالية في العاصمة النمساوية فيينا إن "كولومبيا أساسية في قضية الكوكايين بسبب خبرتها"، مضيفا أن "التحالف الذي يضم 17 دولة صغيرة وضعيفة وقليلة الخبرة، لن يكون قادرا على تشكيل درع فعالة ضد عنف الكارتلات".

كما انتقد بيترو الحملة الأمريكية التي تستهدف قوارب يُشتبه في نقلها المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، قائلا إن واشنطن لم تقدم أدلة تثبت تورطها في التهريب.

يأتي ذلك بعد أشهر من التوتر بين الطرفين، وصل ذروته بعد أن انتقد بيترو سياسات ترمب تجاه فنزويلا وعملية الإطاحة برئيسها الاشتراكي نيكولاس مادورو.

لكنّ العلاقات تحسنت نسبيا عقب لقاء جمع ترمب وبيترو في البيت الأبيض الشهر الماضي، حيث اتفقا على تنسيق الجهود لمكافحة كارتلات المخدرات والجماعات المسلحة في كولومبيا.

كوبا: اعتداء وتبعية

بدوره انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الولايات المتحدة على خلفية قمة "درع الأمريكتين"، ووصفها في منشور على منصة "إكس" بأنها "رجعية صغيرة واستعمارية جديدة".

وقال دياز كانيل إن "القمة ألزمت الحكومات بقبول الاستخدام الفتاك للقوة العسكرية الأمريكية لحل مشاكلها الداخلية، والحفاظ على النظام والهدوء في بلدانها".

وأضاف: "إنه اعتداء على إعلان أمريكا اللاتينية والكاريبي منطقة سلام، واعتداء على تطلعات التكامل الإقليمي، وتعبير عن الرغبة في التبعية لمصالح جارهم الشمالي القوي، بموجب مبادئ عقيدة مونرو".

حاجة أم هيمنة؟

وكان ترمب قد شجع قادة الدول الذين اجتمع بهم في نادي الغولف الخاص به قرب مدينة ميامي في فلوريدا، على استخدام القوة العسكرية ضد عصابات تهريب المخدرات والتنظيمات الإجرامية العابرة للحدود، التي قال إنها تمثل "تهديدا غير مقبول" لأمن دول القارة.

إعلان

وأضاف ترمب، في تصريحات أدلى بها بمدينة دورال بولاية فلوريدا "جوهر اتفاقنا هو الالتزام باستخدام القوة العسكرية القاتلة لتدمير العصابات الشريرة والشبكات الإرهابية، سنقضي عليهم نهائيا".

وقال "كما شكلت الولايات المتحدة تحالفا للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في الشرق الأوسط، فإنه يجب الآن القيام بالشيء نفسه للقضاء على العصابات في منطقتنا".

وأكد قائلا إن "الطريقة الوحيدة لهزيمة هؤلاء الأعداء هي إطلاق قوة جيوشنا، علينا استخدام جيشنا، وعليكم أنتم استخدام جيوشكم".

يُذكر أن ترمب قد أوكل إلى كريستي نويم منصب المبعوثة الخاصة لـ"درع الأمريكتين"، حيث كانت تشغل منصب وزيرة الأمن الداخلي الذي أقيلت منه بعد احتجاجات واسعة ضد سياساتها، لتظهر مرة أخرى في دورها الجديد.

وقالت نويم للقادة المجتمعين "نريد أن يكون نصف الكرة الأرضية الذي يجمعنا آمنا ويتمتع بقدر أكبر من السيادة والرخاء".

كما تجدر الإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية كانت قد تعهدت بإعطاء الأولوية لمصالحها في "نصف الكرة الغربي" ضمن سياسات الأمن القومي والدفاع، وهو المصطلح الذي عادة ما تشير إليه واشنطن في الحديث عن المنطقة الممتدة بين أمريكا الشمالية والجنوبية والجزر المرتبطة بهما، وقد كرر ترمب مؤخرا ادعاءه بأن الولايات المتحدة تهيمن على هذه المنطقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا