آخر الأخبار

"خرج".. الجزيرة الصغيرة التي قد تحسم حرب إيران

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تحتل جزيرة خرج الإيرانية الصغيرة موقعا محوريا في النقاشات الغربية حول مسار الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ويشير تناول عدد من الصحف الغربية لهذه الجزيرة وأهميتها إلى أنها قد تمثل إحدى النقاط الحاسمة في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران.

وتقع جزيرة خرج على بعد نحو 25 كيلومترا من الساحل الإيراني، وتُعد أكبر محطة مفتوحة لتصدير النفط في العالم، إذ يمكنها تحميل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يوميا، بينما يمر عبرها ما بين 90-95% من صادرات إيران النفطية بسبب ضحالة معظم سواحل البلاد التي لا تستوعب الناقلات العملاقة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 حرب إيران.. المواجهة التي أخطأ الجميع تقديرها
* list 2 of 2 دامت 20 دقيقة.. تفاصيل مكالمة متوترة بين ترمب وستارمر بشأن إيران end of list

وفي تغطيتها لموضوع هذه الجزيرة، تساءلت صحيفة أستراليان فايننشال ريفيو في عنوانها: "لماذا ترك ترمب جزيرة النفط الإيرانية هذه دون استهداف"، في حين اختارت ديلي تلغراف البريطانية عنوانا لتقرير لها عن الموضوع: "الجزيرة الصغيرة التي قد تُمكّن ترمب من هزيمة إيران من دون إرسال جندي واحد".

وفي الاتجاه نفسه، تحدثت لوفيغارو الفرنسية في عنوانها عن "جزيرة خرج شديدة الأهمية الإستراتيجية"، معتبرة أنها هي محور النفط الإيراني الذي قد تستهدفه الولايات المتحدة، فيما طرحت لوباريزيان مسألة الاستيلاء على الجزيرة محاولة الإجابة عن السؤال: "هل تشكل سيطرة الولايات المتحدة على جزيرة خرج نقطة تحول في الحرب مع إيران؟".

ولهذا يؤكد ريتشارد نيفيو، وهو مسؤول أمريكي كان من بين المكلفين بالملف الإيراني، أن أهمية الجزيرة بالغة لدرجة أنه "بدونها ينهار الاقتصاد" الإيراني، بينما تذكر وثائق استخباراتية أمريكية أن المنشآت النفطية في جزيرة خرج حيوية للنظام النفطي الإيراني، واستمرار عملها ضروري لازدهار الاقتصاد الإيراني.

وتتفق التحليلات المنشورة في هذه الصحف على أن استهداف الجزيرة أو السيطرة عليها يمكن أن يشلّ القدرات المالية لطهران، فإيرادات النفط تمثل ركيزة أساسية لتمويل الدولة والقوات المسلحة والشبكات الإقليمية المتحالفة مع إيران، وهو ما يجعل الجزيرة هدفا مغريا من الناحية الإستراتيجية.

إعلان

ويذهب بعض الخبراء إلى أن "الاستيلاء على الجزيرة سيقطع شريان النفط الإيراني"، في حين يرى آخرون أن إحدى أكثر الوسائل فعالية لإضعاف النظام الإيراني قد تكون "الاستيلاء على الجزيرة" أو تعطيل منشآتها النفطية.

بيد أن الصحف نفسها تشدد في الوقت ذاته على أن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة، فقصف الجزيرة قد يؤدي إلى تصعيد واسع في المنطقة، إذ يحذر نيفيو في أستراليان فايننشال ريفيو من أن ضرب خرج قد يدفع إيران لاستهداف البنية التحتية النفطية لدول الخليج.

كما يمكن أن يؤدي أي تعطيل لصادرات النفط الإيرانية إلى اضطراب شديد في أسواق الطاقة العالمية، إذ يقدر خبراء أن فرض حصار على الجزيرة أو السيطرة عليها قد يرفع أسعار النفط بما لا يقل عن 10 إلى 12 دولارا للبرميل، في وقت يشهد فيه السوق أصلا اضطرابا متزايدا بسبب التوترات في مضيق هرمز.

ورغم هذا التوافق العام، تقدم كل صحيفة زاوية مختلفة في تناول القضية. فترى أستراليان فايننشال ريفيو أن امتناع الولايات المتحدة وإسرائيل عن ضرب الجزيرة حتى الآن يعكس حسابات إستراتيجية معقدة، تتعلق بتجنب صدمة جديدة في أسواق الطاقة العالمية والحفاظ على تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق، خصوصا إلى الصين التي تُعد الوجهة الرئيسية لهذه الصادرات.

أما ديلي تلغراف فتركز على احتمال أن تكون الخطة الأمريكية تقوم على السيطرة على الجزيرة بدلا من تدميرها، بما يمنح واشنطن نفوذا مباشرا على الاقتصاد الإيراني من دون خوض حرب برية واسعة.

ترمب سنة 1988: إذا تعرضت الولايات المتحدة لهجوم إيراني فسأذهب إلى جزيرة خرج وأستولي عليها

إدراك مبكر

وينقل المقال عن الباحث والخبير الليتواني في مجال أمن الطاقة بيتراس كاتيناس قوله إن "الاستيلاء على الجزيرة سيقطع شريان النفط الإيراني"، كما يبرز تصريحا قديما للرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب عام 1988 قال فيه إنه إذا تعرضت الولايات المتحدة لهجوم إيراني "فسأذهب إلى جزيرة خرج وأستولي عليها"، في إشارة إلى أن ترمب كان لديه إدراك مبكر بأهمية هذه الجزيرة الإستراتيجية.

من جانبها، ركزت لوفيغارو على البعد الاقتصادي والعسكري للجزيرة، موضحة أن عائدات النفط تمثل مصدرا أساسيا لتمويل الدولة الإيرانية ومؤسساتها العسكرية، بما في ذلك شبكات المليشيات الإقليمية.

وتنسب لوفيغارو لمايكل روبين، الباحث في معهد أمريكان إنتربرايز، قوله إن الاستيلاء على الجزيرة عبر عملية عسكرية يمثّل "أمرا بديهيا من الناحية الإستراتيجية" لأنه قد يقوّض قدرة طهران على تمويل نشاطاتها، لكن ذلك، وفقا لتحليله، سيمثل أيضا خطرا كبيرا على الجنود الأمريكيين.

مصدر الصورة صورة التقطها قمر صناعي تُظهر محطة نفطية في جزيرة خرج، إيران، 25 فبراير 2026 (رويترز)

أما لوباريزيان الفرنسية فسلطت الضوء على السيناريوهات المحتملة للتعامل مع الجزيرة، مثل فرض حصار عليها أو السيطرة عليها عسكريا، معتبرة أن أي خطوة من هذا النوع قد تمثل نقطة تحول في الحرب.

لكنها، في الوقت نفسه، تشير إلى المعضلة التي تواجهها واشنطن، إذ إن "أي اضطراب في إنتاج النفط، أينما حدث، يؤثر في الأسعار على مستوى العالم"، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية أمام تحدي مواجهة إيران من دون التسبب بارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

إعلان

ويمكن القول إن هذه القراءات الصحفية المتعددة تظهر أن جزيرة خرج، رغم صغر مساحتها، تمثل عقدة إستراتيجية تجمع بين الاقتصاد والطاقة والسياسة العسكرية.

فهي بالنسبة لإيران شريان اقتصادي حيوي، وبالنسبة لواشنطن نقطة ضغط محتملة، لكنها في الوقت نفسه تمثل لغزا إستراتيجيا، لأن استهدافها قد يحقق مكاسب عسكرية واقتصادية، لكنه قد يشعل في المقابل أزمة طاقة عالمية ويزيد تعقيد الصراع في المنطقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا