آخر الأخبار

أنشأت حزاما أمنيا.. تفاصيل مخطط إسرائيل لاحتلال 10% من لبنان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتجه المواجهة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني إلى مرحلة أكثر تعقيدا، مع تصاعد المؤشرات على سعي تل أبيب إلى ترسيخ واقع ميداني جديد في جنوب لبنان يقوم على إخلاء مساحات واسعة من السكان وإقامة ما تسميه "حزاما أمنيا" داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة قد تعيد رسم خريطة السيطرة على طول الحدود.

ويأتي هذا التوجه في ظل إنذارات إسرائيلية متكررة لسكان القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني بالإخلاء الفوري، بالتزامن مع تحركات عسكرية واسعة، وحشود برية كثيفة، وتزايد الدعوات داخل إسرائيل لمواصلة الحرب حتى تفكيك حزب الله وتجريده من سلاحه.

وقال مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري إن الجيش الإسرائيلي أصدر تحذيرا عاجلا لسكان المناطق الواقعة جنوب الليطاني، وهي منطقة تشكل نحو 10% من مساحة لبنان، في إطار خطة تهدف إلى إفراغها بالكامل من السكان خلال فترة الحرب.

وأضاف أن هذه المنطقة تمتد من خط نهر الليطاني شمالا حتى الحدود مع إسرائيل جنوبا، وكانت الخطوة الأولى في الخطة الإسرائيلية إخلاء 83 قرية في هذا النطاق، قبل أن تتبعها عمليات تقدم بري وتكثيف للوجود العسكري داخل الجنوب اللبناني.

وبحسب العمري، فإن القوات الإسرائيلية أنشأت بالفعل شريطا عسكريا بعرض يقارب 7 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، تعمل فيه حاليا 4 فرق عسكرية من القوات البرية والمدرعات، في محاولة لترسيخ منطقة عازلة تفصل بين الحدود وإطلاق الصواريخ من جانب حزب الله.

توسيع العمليات

بيد أن النقاش داخل إسرائيل يتجاوز فكرة الشريط الحدودي، إذ تتصاعد دعوات من مسؤولين وسياسيين إلى توسيع العمليات العسكرية وصولا إلى اجتياح أعمق داخل لبنان، وعدم وقف الحرب قبل تفكيك حزب الله بالكامل وتجريده من سلاحه في مختلف المناطق اللبنانية.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن مصادر مطلعة أن الجيش الإسرائيلي يستعد لحملة مطولة ضد حزب الله، مع تقديرات داخل المؤسسة الأمنية بأن العمليات في لبنان قد تستمر فترة أطول من المواجهة الدائرة مع إيران.

إعلان

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تسيطر حاليا على ما لا يقل عن 12 موقعا متقدما على طول الشريط الحدودي اللبناني، في وقت تجري فيه مناقشات داخلية حول احتمال إرسال قوات إلى سهل البقاع شرقي البلاد، دون اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن حتى الآن.

ويعكس هذا التحرك الميداني تحوّلا في طبيعة العمليات العسكرية، إذ لم تعد المواجهة مقتصرة على الاشتباكات الحدودية المحدودة، بل باتت تتخذ طابعا أوسع يشمل توغلات برية ومحاولات لإنشاء قواعد متقدمة داخل الأراضي اللبنانية.

ميدانيا، تتواصل الاشتباكات العنيفة في القرى الحدودية، حيث أفاد مراسل الجزيرة إيهاب العقدي باندلاع مواجهات عنيفة داخل بلدة الخيام، بعد توغل قوة إسرائيلية في أحد أحيائها قبل أن تتعرض لكمين نفذه مقاتلو حزب الله.

حزب الله يصدّ

وبحسب رواية الحزب، فقد استهدف الكمين القوة المتوغلة ودمر دبابة إسرائيلية، قبل أن تتعرض قوة أخرى حاولت إجلاء القتلى والجرحى لهجوم ثان، ثم لهجوم ثالث أدى إلى تدمير 3 دبابات خلال الاشتباكات.

وأشار العقدي إلى أن أصوات إطلاق النار استمرت لساعات في الأحياء الشمالية والغربية من البلدة، في مؤشر على استمرار العمليات العسكرية داخلها، نظرا لأهميتها الجغرافية كونها تشرف على مستوطنات إسرائيلية عدة في منطقة إصبع الجليل.

كما استمر حزب الله في استهداف تجمعات القوات الإسرائيلية قرب الحدود، حيث أعلن قصف مواقع عسكرية في مسكاف عام وهونين وموقع المرج، إضافة إلى استهداف مواقع مدفعية إسرائيلية تطل على بلدات جنوبية عدة.

وفي القطاع الأوسط، حاولت قوات إسرائيلية التقدم باتجاه بلدة مارون الراس، إلا أن الحزب أعلن استهداف القوة المتقدمة وإطلاق النار على موقع عسكري إسرائيلي قرب عيترون، وهو موقع مستحدث منذ حرب عام 2024.

وبالتوازي مع العمليات البرية، يواصل الجيش الإسرائيلي إصدار إنذارات متكررة لسكان القرى الجنوبية، في حين تشير تقارير ميدانية إلى أن هذه التحذيرات غالبا ما تتبعها ضربات جوية أو مدفعية على مواقع مدنية وبنية تحتية في المنطقة.

فجوة بين الخطط والميدان

ويقول الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد إن مسار العمليات البرية الإسرائيلية في جنوب لبنان يكشف فجوة بين الخطط المعلنة والواقع الميداني، مشيرا إلى أن تل أبيب لم تكن تميل في الأصل إلى فتح جبهة برية واسعة مع حزب الله.

ويضيف أبو زيد أن العقيدة القتالية الإسرائيلية تقليديا تتجنب خوض حرب على جبهتين مفتوحتين في وقت واحد، خاصة في ظل المواجهة الجارية مع إيران، مما يجعل توسيع العمليات البرية في لبنان خطوة مكلفة عسكريا وسياسيا.

ويشير إلى أن المعارك كشفت خللا في تقديرات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية لحجم ونوعية قدرات حزب الله، خصوصا مع دخول منظومات متطورة إلى ساحة المواجهة، بينها صاروخ "ألماس" الموجه المضاد للدروع الذي ألحق خسائر بدبابات ميركافا.

وبرغم الدفع بعدة فرق عسكرية إلى الجبهة، بينها 210 و91 و36 ثم الفرقة 162، يؤكد الخبير العسكري أن القوات الإسرائيلية لم تحقق اختراقا حاسما حتى الآن، مشيرا إلى أن محاور التوغل كانت مكشوفة ومتوقعة من جانب مقاتلي الحزب.

إعلان

ووفق وزارة الصحة اللبنانية، أدى القصف الإسرائيلي منذ بدء العدوان الجديد في الثاني من مارس/آذار إلى مقتل 394 شخصا وإصابة أكثر من 1130 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الحرب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا