في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
جزيرة تابعة لمحافظة بوشهر وتعد من أهم المراكز الاستراتيجية في إيران، إذ تمثل المنفذ الرئيسي لتصدير النفط الإيراني عبر الخليج، كما تُعد من أقدم جزر الخليج من حيث تاريخ الاستيطان البشري.
وتكتسب خارج أهمية استراتيجية بالغة، إذ تضمّ أهم البنى التحتية النفطية الإيرانية، حيث يمرّ عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، مما يجعلها واحدة من أبرز النقاط الحيوية في شبكة تصدير الطاقة الإيرانية عبر الخليج.
ويشيع بين عدد من السكان المحليين نطق الاسم بصيغة خارغ (Kharg)، بينما تستخدم بعض المصادر الأخرى صيغة خارك (Khark)، كما أن الخرائط والوثائق الأوروبية القديمة سجلت كلا النطقين، ويشاع أيضا "خرج" و"خارج" مما يعكس تباينا تاريخيا في طريقة كتابة الاسم ونطقه.
لم تقتصر أهمية الجزيرة على دورها الاقتصادي فحسب، بل حظيت أيضا باهتمام ثقافي وتاريخي؛ فقد وصفها الكاتب الإيراني جلال آل أحمد بأنها "دُرّ الخليج الفارسي اليتيم".
وتشير بعض الدراسات التاريخية إلى أن اسم خارك قد يكون مرتبطا بمدينة خاركس القديمة، وهي مدينة يُنسب تأسيسها إلى الإسكندر الأكبر لتكون مركزا للتجارة مع الهند عند مصب نهري دجلة وكرخة (الأحواز) على الخليج.
ورغم هذا الإرث التاريخي، تُعرف خارج أحيانا بلقب "الجزيرة المحرّمة"، ليس بسبب أساطير غامضة، بل نتيجة القيود الأمنية الصارمة المفروضة على الدخول إليها بسبب وجود المنشآت النفطية الكبرى.
وتسببت هذه القيود في الحد من تدفق السياح إليها، الأمر الذي حافظ إلى حد كبير على طبيعتها البكر.
تُعدّ جزيرة خارج إحدى الجزر الإيرانية الواقعة في الخليج العربي، وتتميّز بموقعها البحري القريب من السواحل الإيرانية.
تقع الجزيرة على مسافة تقارب 55 كيلومترا شمال شرقي ميناء بوشهر، بينما تُقدَّر المسافة بينها وبين مدينة بوشهر بنحو 57 كيلومترا غربا، كما تبعد نحو 15 ميلا بحريا عن البرّ الرئيسي لإيران.
وتبلغ مساحة الجزيرة نحو 22 كيلومترا مربعا فقط، ويصل طولها إلى ما يقارب 8 كيلومترات، في حين يتراوح عرضها بين 4 و5 كيلومترات.
وتنتمي خارج إلى الجزر المرجانية في الخليج العربي، وهو ما يمنحها طبيعة جيولوجية مميزة مقارنة ببعض الجزر الصخرية الأخرى في المنطقة.
تُعدّ جزيرة خارج الركيزة الأساسية لصادرات النفط الإيرانية، إذ يمرّ عبرها نحو 90% من إجمالي صادرات البلاد النفطية، بما يعادل قرابة 950 مليون برميل سنويا.
ولهذا تضم الجزيرة بنية تحتية نفطية واسعة تشمل خزانات وصهاريج ضخمة لتخزين النفط، ومرافئ متخصصة بتحميل وشحن الناقلات، إضافة إلى منشآت صناعية متعددة مرتبطة بقطاع الطاقة، فضلا عن مطار وقاعدة عسكرية تدعم العمليات اللوجستية والأمنية في المنطقة.
ولا تقتصر وظيفة الجزيرة على تصدير النفط فحسب، فبحسب بيانات وزارة النفط الإيرانية تمثل منشآت الطاقة فيها العصب الحيوي لقطاع النفط الإيراني الذي تستقبله من 3 حقول بحرية رئيسية، هي: أبو زار وفورزان ودورود، ويُنقل الخام عبر شبكة من خطوط الأنابيب البحرية إلى مرافق المعالجة الموجودة على الجزيرة قبل تخزينه أو شحنه إلى الأسواق العالمية.
كما أن العمق النسبي لمياهها يجعلها موقعا مناسبا لرسو ناقلات النفط الكبيرة، وهو ما عزز دورها ميناء تصدير رئيسيا. ومن هذه المرافئ تُصدِّر إيران نفطها إلى عدد من الدول الآسيوية، وعلى رأسها الصين التي تعد من أكبر المستوردين للنفط الإيراني.
وبالنظر إلى هذه الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية، تخضع الجزيرة لإجراءات أمنية مشددة، إذ تتولى قوات الحرس الثوري الإيراني حمايتها، ولذلك يُقيَّد الوصول إليها، ويتطلب دخولها تصريحا رسميا مسبقا بسبب وجود المنشآت النفطية الحساسة فيها.
يعود تاريخ جزيرة خارج إلى عصور سحيقة، إذ تشير الشواهد الأثرية إلى وجود تجمعات بشرية فيها منذ نهاية الألفية الثانية قبل الميلاد.
وساعد موقعها الجغرافي في الخليج، إضافة إلى توفر مصادر للمياه العذبة، على جعلها مكانا مناسبا للاستقرار البشري والنشاط التجاري عبر العصور.
وتؤكد الاكتشافات الأثرية أن الجزيرة كانت مأهولة في العصور العيلامية والأخمينية والساسانية، واستمرت أهميتها في الفترات اللاحقة، وهو ما تدعمه نقوش وآثار متعددة، من بينها نقش أخميني، ومعبد الأختين العيلامي، وكتابات تعود لشاعر من القرن الثالث الميلادي.
وظهر اسم الجزيرة على خرائط بحرية مهمة في القرن السادس عشر الميلادي، وهو ما يعكس حضورها في طرق الملاحة والتجارة في الخليج.
وبفضل موقعها الاستراتيجي، تحوّلت خارج على مدى قرون إلى مركز تجاري بحري مهم لإيران، إذ كانت تُصدَّر عبره سلع متنوعة مثل المنتجات الزراعية والمعادن وغيرها، حتى قبل أن ترتبط بشكل مباشر بصناعة النفط.
مع بداية العصر الاستعماري الأوروبي في المنطقة، أصبحت الجزيرة محط اهتمام القوى البحرية، فقد سيطر البرتغاليون على عدد كبير من جزر الخليج، ومنها خارج، قبل أن تتنافس عليها لاحقا قوى أوروبية أخرى.
وفي منتصف القرن الثامن عشر ازداد اهتمام الهولنديين بالجزيرة؛ ففي عام 1752 توصل البارون نيبهاوزن إلى اتفاق مع حاكم مدينة ريق الأمير لامير نصر الزعابي، يمنح الهولنديين حق إقامة مركز تجاري فيها.
وفي العام التالي 1753 أسست شركة الهند الشرقية الهولندية وكالة تجارية في الجزيرة وشيدت قلعة لحمايتها مع حامية عسكرية. غير أن هذا الوجود لم يدم طويلا، إذ تمكن الأمير مهنا بن نصر الزعابي، والي بندر ريق، من طرد الهولنديين منها عام 1764.
وفي القرن العشرين، شهدت الجزيرة تحولات كبيرة، ففي عهد رضا شاه بهلوي استُخدمت الجزيرة لفترة موقعا لنفي السجناء السياسيين، دون استثمار يُذكر لإمكاناتها.
تغير الوضع في عهد محمد رضا بهلوي، حين بدأت مرحلة جديدة من تاريخها مع تصاعد أهمية النفط في الاقتصاد الإيراني، ففي عام 1953 جرى اختيار الجزيرة موقعا مناسبا لتصدير النفط الخام، وانطلقت منها في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه أول شحنة نفط إلى أوروبا.
ومع ازدهار صناعة النفط الإيرانية في ستينيات القرن العشرين، ازداد الاهتمام بالجزيرة بشكل كبير، خاصة بعد اكتشاف حقول بحرية قريبة من السواحل الإيرانية. وربطت الجزيرة حينئذ بشبكات من خطوط الأنابيب مع الحقول البحرية في الخليج ومع حقول الإنتاج البرية في خوزستان، وأصبحت ناقلات النفط العملاقة ترسو في مرافئها بدلا من مرفأ عبدان.
وتعرّضت منشآت الجزيرة في الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن العشرين لقصف مكثف ألحق بها أضرارا كبيرة، إلا أن السلطات الإيرانية عملت بعد انتهاء الحرب على إعادة إعمارها وتوسيع قدراتها.
وشهد مرفأ شحن النفط في خارج عمليات تطوير متواصلة، شملت زيادة طاقة التخزين في الصهاريج والحاويات، حتى وصلت القدرة القصوى لتحميل النفط إلى نحو 7 ملايين برميل يوميا.
ورغم تراجع إنتاج النفط الإيراني في بعض الفترات نتيجة العقوبات الدولية، ظلت الجزيرة المنفذ الأساسي للصادرات النفطية، إذ تُشحن عبرها معظم صادرات إيران التي تبلغ نحو 1.6 مليون برميل يوميا، إضافة إلى دورها في إدارة جزء كبير من الإنتاج المخصص للسوق المحلية.
وفي إطار تطوير البنية التحتية، أفادت مؤسسة غلوبال كوموديتي إنسايتس التابعة لستاندرد آند بورز في مايو/أيار 2025 بأن إيران أضافت نحو مليوني برميل إلى سعة التخزين في مرفأ الجزيرة، بعد إعادة تأهيل الصهريجين رقم 25 و27، وتبلغ سعة كل منهما مليون برميل. ويعكس هذا التوسع استمرار الدور الحيوي الذي تؤديه جزيرة خارج في منظومة الطاقة الإيرانية.
تزخر جزيرة خارج بعدد من المواقع الأثرية والدينية التي تعكس تنوع تاريخها الحضاري وتعدد المراحل التي مرت بها عبر القرون، إذ تنتشر فيها آثار تعود إلى عصور قديمة مختلفة.
من أبرز هذه المعالم مرقد مير محمد، ويعود تاريخ بنائه إلى أواخر القرن السابع الهجري، ويتميّز المبنى بوجود قبتين مخروطيتين مشيدتين من الصخر والطين، ويزعم سكان الجزيرة أن هذا الموقع يضم قبر محمد بن الحنفية أحد أبناء الإمام علي بن أبي طالب.
ومن المواقع الدينية أيضا مرقد ميرارم، ويضم قطعة حجرية كبيرة يبلغ طولها نحو 12 مترا تحمل نقوشا إسلامية. وفوق هذه القطعة الحجرية يوجد مشعلان يُعتقد أن تاريخهما يعود إلى العهد الأخميني، ويذهب بعض الأهالي إلى أن هذا المكان يُنسب إلى ميرارم بن سام بن نوح.
كما تضم الجزيرة القلعة الهولندية، وهي من أهم المعالم التاريخية فيها، وتقع في الجزء الشمالي الشرقي من الجزيرة، وتشير المصادر التاريخية إلى أن بناءها تم عام 1747 على يد مسؤول هولندي.
ومن الآثار المهمة أيضا الكتيبة الأخمينية، وهي صخرة مرجانية يبلغ قياسها نحو 85 في 116 سنتيمترا تعود إلى أواخر الإمبراطورية الأخمينية، وتُعد من أقدم الشواهد الأثرية التي ورد فيها ذكر الخليج الفارسي.
وتضم الجزيرة كذلك مقبرة تراثية قديمة تحتوي على قبور تنتمي إلى فترات دينية وتاريخية مختلفة؛ إذ عُثر فيها على قبور زرادشتية وأخرى مسيحية، إضافة إلى قبور تعود إلى العصر الساساني، وهو ما يعكس التنوع الثقافي والديني الذي شهدته المنطقة عبر التاريخ.
ومن المعالم الأخرى في الجزيرة الحديقة الهولندية، وبستان خارج، والسكة الحديدية القديمة، والمقابر الإسلامية، وهي مواقع تضيف إلى الجزيرة بعدا تاريخيا يعكس تعدد الحضارات التي مرّت بها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة