قال الرئيس اللبناني جوزاف عون ، إن "الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع لن تحقق أهداف إسرائيل"، مؤكدًا على "موقف لبنان الثابت" في التزامه بمندرجات وقف إطلاق النار.
جاء ذلك خلال استقباله سفراء الدانمارك والسويد والنرويج، حيث شدد على استعداد لبنان الكامل لاستئناف المفاوضات مع الدول الكبرى والأمم المتحدة، والبحث في النقاط الأمنية الضرورية لوقف التصعيد الإسرائيلي.
وأضاف عون أن قرار الحكومة المتعلق بحصر السلاح سينفذ وفق خطة قيادة الجيش "متى سمحت الظروف الأمنية بذلك"، معتبرًا أن "التعرض للجيش أو لقائده في هذه الظروف الدقيقة والخطيرة موقف مرفوض ومستغرب ومشبوه"، واعتبر أن ذلك يتناغم مع محاولات زج لبنان في حرب إقليمية تخالف إرادة غالبية اللبنانيين.
وكان قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، قد أصدر بيانًا قبل يومين أكد فيه أن "الجيش يقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين ويتعامل معهم من موقعه الوطني الجامع".
وأضاف أن "هذه المرحلة الدقيقة ترتبط بمصير لبنان، والحل لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يتطلب تعاونًا وتكاملًا بين الجهود السياسية والرسمية على مختلف المستويات، بالتوازي مع جهود الجيش"، في إشارة واضحة إلى ما اعتبره البعض رفضًا لقرار الحكومة بالمواجهة المباشرة مع حزب الله.
وعقب دخول حزب الله الحرب بإطلاق صلية صاروخية على مدينة حيفا، أصدرت الحكومة اللبنانية بيانًا في 3 آذار/ مارس الجاري، أعلنت فيه حظ أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية باعتبارها "خارجة عن القانون"، فيما لاحت ضغوط على هيكل لتنفيذ المهمة.
ولذلك، فقد أثار بيان قائد الجيش جدلًا واسعًا، حيث اعتبره البعض "غير متناسب" مع اللحظة التي يمرّ بها لبنان، كما تعرض هيكل لانتقادات متزايدة من الولايات المتحدة، التي لم تباركه أساسًا، بعد رفضه طلبًا من اللجنة الخماسية المشرفة على اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل (2024)، يقضي بإخلاء ثكنات ومراكز الجيش في جنوب نهر الليطاني أو النزول إلى الملاجئ، وفق ما نقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانية.
وأوضحت الصحيفة أن واشنطن وإسرائيل والسعودية تمارس ضغوطًا على الجيش اللبناني لمواجهة حزب الله، بما في ذلك حملة ضد هيكل وقادة الأجهزة الأمنية، وإجبار الجيش على تنفيذ قرارات الحكومة بالقوة، مثل توقيف قيادة الحزب، وسط مخاوف من انزلاق الوضع إلى حرب أهلية.
وكانت إسرائيل قد نفذت عملية إنزال إسرائيلية في منطقة النبي شيت في البقاع، يوم السبت، حيث حاولت قوة كوماندوس التسلل إلى مقبرة لاستعادة رفات الطيار الإسرائيلي رون آراد . لكن العملية فشلت بعد أن تصدى لها حزب الله وأهالي القرية من العشائر المحلية، وتلت تلك الحادثة عملية أخرى يوم الأحد، فشلت أيضًا.
وبحسب المعلومات المتداولة، ارتدى الجنود الإسرائيليون زِيًا مشابهًا لزي الجيش اللبناني واستقلوا سيارات تشبه سياراته، وهو تفصيل ترى بعض الجهات اللبنانية أنه كفيل بإثارة الشكوك بين السكان وعناصر حزب الله حول هوية أي حاجز للجيش اللبناني قد يقف في طريقهم في المستقبل.
قبل هذا التوغل البري، كان الجيش اللبناني قد أخلَى نقاطه الحدودية المتقدمة، وتراجعت وحداته عدة كيلومترات بعيدًا عن الحدود، من بينها جبل السدانة في أطراف بلدتي كفرشوبا وكفرحمام في منطقة العرقوب، وذلك بعد رفض الرئيس جوزاف عون تصدي الجيش للتوغل بحجة عدم توفر الإمكانيات.
في هذا السياق، قدمت واشنطن للحكومة اللبنانية ثلاثة مرشحين لمنصب قائد الجيش، مطالبة بإبعاد العماد هيكل، بعد اتهامات أمريكية له بـ"فصل الجيش عن الدولة" ورفضه تنفيذ قرار حظر النشاط العسكري لحزب الله، حسب تقارير لبنانية.
ومع ذلك، يوجد إجماع لبناني على أنه "لا يمكن لدولة أن تغير قائد الجيش في لحظة الحرب"، وأن السلطات ليست معنية بـ"الإقدام على خطوة قد تؤدي إلى حرب أهلية"، لكن الاحتمالات لا تزال مفتوحة.
من جهته، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس ، لبنان بـ"دفع ثمن باهظ" إذا لم تنزع الحكومة سلاح حزب الله، وذلك بعد فشل عملية الكوماندوس في البقاع، مؤكدًا أن إسرائيل لن تقبل بمواصلة إطلاق النار من الأراضي اللبنانية نحوها.
وواصلت إسرائيل، اليوم الإثنين، استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بأربع غارات على الأقل، بعد تحذير المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بضرب "البنى التحتية" لمؤسسة "القرض الحسن" التابعة لحزب الله.
كما شملت الغارات مناطق عدة في الجنوب اللبناني، بينها بلدة كونين وشوكين وكفرتبنيت وشبعا وبنت جبيل وصريفا، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
المصدر:
يورو نيوز