في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قدّم الكاتب والمفكر السياسي الراحل محمد حسنين هيكل في ديسمبر/كانون الأول 2007، قراءة مطولة لمستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، خلال سلسلة حوارات مع قناة الجزيرة بعنوان "المصير"، حيث حاول استشراف اتجاهات السياسة الأمريكية في المنطقة وموقع إيران في تلك الحسابات.
وتحدث هيكل عن الدور الإسرائيلي في الصراع بين واشنطن وطهران، وأشار إلى أن نظرة الإسرائيليين عن الأمن تقضي بأن يعطوا السلام مرحلة ما بين 20 إلى 25 سنة لكي يتأكدوا أن العرب قادرون على السلام، ويقول إنهم أضافوا إلى نظريتهم عنصرا جديدا يقول "لا بد أن نتأكد أن العرب قد تحوّلوا إلى صراعات أخرى غير الصراع العربي الإسرائيلي".
ورأى هيكل أن الحديث عن توجيه ضربة عسكرية أمريكية لإيران لا يمكن اختزاله في إجابة حاسمة بنعم أو لا، موضحا أن التقديرات كانت تميل في مرحلة سابقة إلى ترجيح وقوع الضربة، لكنه أصبح أكثر ترددا لاحقا في هذا الاحتمال نتيجة تعقيدات إقليمية ودولية طرأت على المشهد.
وأوضح أن الهدف الحقيقي للولايات المتحدة وإسرائيل، في حال قررتا التحرك عسكريا، لن يكون ضرب إيران كدولة بقدر ما سيكون تغيير النظام السياسي فيها، مع الحفاظ على دور إيران الإقليمي ضمن ما وصفه بـ"الحزام الشمالي" المحيط بالعالم العربي، والذي يضم تركيا وإيران إلى جانب إسرائيل في قلب المعادلة.
وبحسب هيكل، فإن واشنطن لا ترغب في تدمير إيران أو الدخول في حرب تقليدية واسعة معها، لأن ذلك قد يؤدي إلى توحيد الشعب الإيراني خلف قيادته ويفتح صراعا تاريخيا طويل الأمد. لذلك فإن أي تحرك عسكري محتمل -إن حدث- سيكون أقرب إلى ضربات محدودة تستهدف مؤسسات محددة مثل الحرس الثوري وبعض المواقع العسكرية، وليس حربا شاملة.
وأشار إلى أن البرنامج النووي الإيراني تحوّل في تلك الفترة إلى قضية قومية داخل إيران تحظى بدعم واسع من مختلف التيارات السياسية، وهو ما يجعل أي هجوم خارجي محفوفا بمخاطر سياسية كبيرة. كما رأى أن الحديث عن امتلاك إيران سلاحا نوويا بشكل وشيك كان مبالغا فيه، معتبرا أن الوصول إلى قنبلة نووية -إن حدث- سيستغرق سنوات.
وأضاف أن واشنطن كانت تدرك أيضا أن إيران قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بالمصالح الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم، سواء عبر نفوذها الإقليمي أو عبر قدرتها على إدارة صراعات غير مباشرة.
كما اعتبر أن التورط الأمريكي في العراق شكّل عاملا مهما في كبح احتمالات الحرب، موضحا أن الجيش الأمريكي لم يكن في وضع يسمح له بخوض مواجهة عسكرية جديدة واسعة النطاق بعد التجربة العراقية وما رافقها من خسائر وتحديات داخل المؤسسة العسكرية.
وفي السياق نفسه، لفت هيكل إلى أن الولايات المتحدة لم تستبعد خيار التفاهم مع إيران في ملفات إقليمية، وعلى رأسها العراق، حيث تمتلك طهران نفوذا واضحا لا يمكن تجاهله. ورأى أن العلاقة بين البلدين تجمع بين التنافس والصراع من جهة، وإمكانية التفاهم المرحلي من جهة أخرى.
كما شدد على أن النفوذ الإيراني في العراق ليس أمرا طارئا، بل يرتبط بعوامل جغرافية ودينية وتاريخية عميقة، مشيرا إلى أن هذا النفوذ قد يكون عاملا طبيعيا في توازن المنطقة إذا جرى التعامل معه بسياسات عقلانية.
ويعتبر هيكل أن المحافظين الجدد هم أخطر عنصر، وهم من أداروا كل المعركة ضد الدول العربية.
وختم هيكل قراءته بالتأكيد على أن إيران ستظل عنصرا إستراتيجيا مؤثرا في معادلات الشرق الأوسط، سواء في حسابات الولايات المتحدة أو في التوازنات الإقليمية الأوسع، معتبرا أن التعامل مع هذا الدور يتطلب رؤية سياسية طويلة المدى، لا مجرد رهانات عسكرية قصيرة الأجل.
المصدر:
الجزيرة