كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن القواعد الصاروخية الإيرانية تحت الأرض، المعروفة منذ سنوات باسم "مدن الصواريخ"، بدأت تتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية في المواجهة العسكرية الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل ، بعدما أصبحت أهدافاً مباشرة للغارات الجوية والطائرات المسيّرة.
وبحسب التقرير، تحلق الطائرات الحربية الأمريكية والإسرائيلية بشكل مستمر فوق مواقع الصواريخ الإيرانية، وتستهدف منصات الإطلاق المتحركة عند خروجها من الأنفاق لإطلاق الصواريخ، بينما تقوم قاذفات ثقيلة بإلقاء ذخائر على مداخل القواعد والمنشآت المرتبطة بها.
وتركز الولايات المتحدة ضرباتها على قواعد الصواريخ في جنوب إيران، في حين يركز سلاح الجو الإسرائيلي على مواقع في شمال البلاد.
وتشير صور أقمار صناعية حديثة إلى تدمير عدد من منصات إطلاق الصواريخ والصواريخ نفسها بالقرب من مداخل ما تسميه إيران "مدن الصواريخ"، وهي منشآت ضخمة بنيت على مدار عقود داخل الجبال وتحت الأرض بهدف حماية الترسانة الصاروخية من الضربات الجوية.
ومنذ اندلاع المواجهة الأخيرة، أطلقت إيران أكثر من 500 صاروخ باتجاه إسرائيل وقواعد أمريكية في منطقة الخليج، إلا أن جزءاً كبيراً منها تم اعتراضه، مع ملاحظة تراجع في وتيرة الإطلاقات الكبيرة خلال الأيام الأخيرة، وهو ما اعتبره محللون مؤشراً على تأثير الضربات الأمريكية والإسرائيلية على القدرة الهجومية الإيرانية، بحسب الصحيفة.
وقال الأدميرال الأمريكي براد كوبر، قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط ، إن القوات الأمريكية تسعى إلى تعقب منصات إطلاق الصواريخ الباليستية المتبقية لدى إيران بهدف تقليص قدرتها على تنفيذ هجمات جديدة، مضيفاً أن قدرة طهران على استهداف الولايات المتحدة وشركائها "تشهد تراجعاً".
وتؤكد القيادة المركزية الأمريكية أن عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية انخفضت بنسبة 86% خلال أربعة أيام من العمليات العسكرية.
ويرى محللون عسكريون أن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى لا يزال موجوداً داخل القواعد تحت الأرض، لكن مواقع هذه المنشآت أصبحت معروفة إلى حد كبير لدى الولايات المتحدة وإسرائيل بعد سنوات من المراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية.
وتنقل "وول ستريت جورنال" عن الباحث سام لير من مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي إلى أن الفكرة الأساسية وراء "مدن الصواريخ" كانت تقوم على إخفاء منصات الإطلاق وجعلها متحركة وصعبة الاستهداف، إلا أن التطورات الحالية جعلتها أقل قدرة على المناورة وأكثر عرضة للهجمات.
ومع تراجع فاعلية أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، تعتمد الولايات المتحدة وإسرائيل على طائرات استطلاع لمراقبة القواعد المعروفة، ولا تنفذ الضربات إلا عند رصد نشاط في تلك المواقع، مثل خروج منصات الإطلاق أو تحركات المعدات العسكرية.
وأظهرت صور أقمار صناعية تعرض قواعد عدة قرب شيراز في جنوب إيران لضربات متكررة، حيث دُمّرت منصات إطلاق متحركة كانت قد خرجت من الأنفاق إلى وادٍ قريب قبل أن تتمكن من إطلاق صواريخها. كما كشفت صور أخرى عن أضرار لحقت بمداخل أنفاق في قواعد قرب أصفهان وكرمانشاه، في حين أشارت تحليلات إلى أن بعض الهجمات استهدفت الطرق المؤدية إلى المنشآت لتعطيل حركة منصات الإطلاق.
ورغم هذه الضربات، تواصل إيران تنفيذ هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة وإطلاقات صاروخية متقطعة، ويُرجح محللون أن طهران قد تحتفظ ببعض صواريخها الأكثر قوة وبعيدة المدى لاستخدامها لاحقاً إذا تصاعدت المواجهة. كما قامت إيران بتوزيع بعض منصات الإطلاق والصواريخ خارج القواعد تحت الأرض قبل اندلاع الحرب، في محاولة لتقليل الخسائر في حال تعرض المنشآت للقصف.
ويؤكد قادة إيرانيون أنهم قادرون على استبدال الصواريخ المدمرة بسرعة، لكن بناء منصات إطلاق إضافية يعد أكثر صعوبة، بحسب التقرير.
في المقابل، تشير تقديرات إلى صعوبة تحديد الحجم الحقيقي للترسانة الصاروخية الإيرانية المتبقية، ما يترك غموضاً حول مدى قدرة طهران على مواصلة إطلاق الصواريخ إذا استمرت المواجهة لفترة أطول.
وفي سياق متصل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن مجموعة حاملة الطائرات جيرالد فورد تواصل تنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران من البحر المتوسط على مدار الساعة، مشيرة إلى أن وجود أكثر من مجموعة حاملة طائرات أمريكية في المنطقة.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن إطلاق موجة جديدة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، قال إنها استهدفت إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة، وفق بيان رسمي، كما أفاد التلفزيون الإيراني بأن بعض الضربات طالت مواقع لجماعات كردية إيرانية في إقليم كردستان العراق.
المصدر:
يورو نيوز