آخر الأخبار

ماذا نعرف عن استهداف “حزب الله” لجزيرة قبرص؟ | الحرة

شارك

في يونيو 2024، وقبل مقتله بشهور قليلة، هدد حسن نصر الله، أمين عام “حزب الله” السابق، جزيرة قبرص بشكل مباشر، قائلا إن الحزب سيقوم باستهدافها في حال استخدام إسرائيل لبنيتها التحتية العسكرية (خصوصاً المطارات) في شن هجمات على الحزب. في مارس ٢٠٢٦، وبعد يومين على بدء عملية “الغضب الملحمي” الأميركية-الإسرائيلية على إيران، تعرضت قواعد بريطانية في جزيرة قبرص لهجوم بمسيرات. وفي حين جرى تداول أخبار بأن المسيرات أتت من إيران، أشار مصدر قبرصي لوكالة “رويترز”، إلى أن جميع المؤشرات تشير إلى أن الطائرات المسيرة التي استهدفت قواعد بريطانية في قبرص أطلقها “حزب الله” من لبنان.

الهجوم طرح تساؤلات عن سبب استهداف الجزيرة في البحر المتوسط، وعما إذا كان ضربها يرتبط بتهديدات نصرالله السابقة، أم بحسابات جديدة لها علاقة بالتطورات الحالية في الشرق الأوسط.

يشرح إيلان بيرمان، نائب رئيس مجلس السياسة الخارجية الأميركية، لـ”الحرة” أنه رغم وضوح العلاقات الوثيقة بين قبرص وإسرائيل للحزب وإيران، إلا أن الهجوم يبدو مدفوعاً بقرار من النظام الإيراني نفسه أكثر من كونه مجرد تنفيذ لوعيد نصرالله في يونيو ٢٠٢٤. بل إن هذه الخطوة تندرج ضمن إستراتيجية إيرانية أوسع تهدف إلى رفع تكلفة الصراع على شركاء إسرائيل والولايات المتحدة، للضغط عليهم لدفع واشنطن وتل أبيب نحو إنهاء العمليات العسكرية.

بدوره، يقول المدير الأكاديمي والبحثي في مؤسسة البحر الأبيض المتوسط للدراسات الاستراتيجية بيار روزوكس لـ”الحرة” إن الأمر لا يبدو أنه مرتبط بحسابات سابقة، بل “هي رسالة واضحة جداً بعثت بها إيران إلى البريطانيين مفادها: “انتبهوا لما تفعلونه إذا استمريتم في مساعدة الولايات المتحدة والسماح لسلاح الجو الأميركي باستخدام قواعدكم في قبرص، فسنضرب بقوة أكبر في المرة القادمة”. بالنسبة إلى روزكوس، تهدف الاستراتيجية الإيرانية إلى محاولة ثني البريطانيين، تماماً كما هو الحال مع دول الخليج، عن دعم الولايات المتحدة”، وما نراه حالياً هي “ضربات رسائل استراتيجية”.

وقد سارع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى نفي استخدام القاذفات الأميركية للقواعد البريطانية في قبرص، تماشياً مع موقف متحفظ تجاه الحرب، أزعج الرئيس الأميركي دونالد ترامب ودفعه إلى القول: “من المحزن أن العلاقات مع بريطانيا لم تعد كما كانت”.

ويبدو أن دولاً في الاتحاد الأوروبي تأخذ التهديدات للجزيرة الهادئة بشكل جدي، فقد قال مسؤولون قبارصة اليوم الثلاثاء إن فرنسا تعتزم إرسال أنظمة مضادة للصواريخ والطائرات المسيرة إلى قبرص، كما عرضت اليونان بدورها المساعدة في حماية الجزيرة التي تملك قدرات دفاعية متواضعة ولا تملك قوة جوية تُذكر. ورغم أن القاعدة المستهدفة تعد أرضا بريطانية ذات سيادة، فإنها تقع بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان يقطنها القبارصة، مما دفع المئات إلى إخلاء منازلهم.

وقال المتحدث باسم الحكومة القبرصية قسطنطينوس ليتيمبيوتيس إن فرنسا سترسل أنظمة مضادة للصواريخ والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى فرقاطة، مؤكداً بذلك التقارير التي نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في وقت سابق. وأبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس بعزمه القيام بذلك في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء.

وأرسلت اليونان، أمس، أربع طائرات مقاتلة من طراز إف-16 إلى الجزيرة. وتبحر فرقطتان أيضاً إلى قبرص إحداهما مزودة بنظام التشويش المضاد للطائرات المسيرة سينتاوروس. وذكر مصدر مطلع اليوم أن بريطانيا لم تقرر بعد ما إذا كانت سترسل سفينة حربية للدفاع عن القاعدة.

وقد انخرط “حزب الله” اللبناني في الحرب، بعد إطلاق صواريخ على إسرائيل. وتشير التقديرات إلى أنه هو من أطلق المسيرات على قبرص، مع ان الحزب يعاني من ضعف قدراته بشكل كبير بعد الضربات الإسرائيلية وسعي الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني لسحب سلاحه، لكن يبدو انه لا يزال يمتلك القدرة على إطلاق بعض الصواريخ والمسيرات، فلماذا اختار قبرص، وهل يسعى لتوسيع ساحة المعركة، رغم امكانياته المحدودة؟

روزوكس يجيب بأن الحزب لا يمتلك الوسائل ولا الإرادة لفعل ذلك: “يسعى حزب الله لصياغة سردية تظهر أنه يعمل لصالح السلطة الإيرانية، ولكن بالحد الأدنى الذي يضمن عدم تعريض وجوده للخطر”.

أما بيرمان، فيرى أن محاولة توسيع ساحة المعركة لتشمل شرق المتوسط تعكس تفكيراً إيرانياً يسعى لخلط الأوراق، “لكنها تظل مغامرة محفوفة بالمخاطر”. فوفقاً لبيرمان، يبعث هذا التصعيد برسالة سلبية لجيران إيران مفادها أن الجمهورية الإسلامية “جار خطر”، مما يحول تلك الدول إلى أطراف فاعلة في الجهود الرامية لتقويض التهديد الإيراني بشكل جذري. ورغم أن الهجوم هدف إلى دق إسفين بين الحلفاء، إلا أن التحركات الدفاعية الأوروبية المكثفة تشير إلى أن النتائج جاءت عكسية لما خططت له طهران.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا