على مدى الأشهر الثمانية التي تلت حرب الأيام الاثني عشر بين إيران وإسرائيل، كثّفت أحزاب كردية إيرانية معارضة اجتماعاتها، في محاولة لتجاوز انقسامات مزمنة وصياغة جبهة موحدة تستعد لمرحلة قد تعقب أي مواجهة واسعة بين طهران وواشنطن.
الأحد الماضي، أعلنت خمسة تنظيمات كردية بارزة تشكيل تحالف سياسي عسكري لإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، وللدفاع عما تصفه بـ”حق الشعب الكردي في تقرير مصيره”.
يضم التحالف كلا من الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب الحرية الكردستاني، ومنظمة النضال الكردستاني في إيران، وحزب كوملة كادحي كردستان، وحزب الحياة الحرة الكردستاني.
ورغم الإعلان، لم تُترجم الخطوة إلى تحرك ميداني. قيادات من الأحزاب الخمسة قالت إن الاتفاق يتضمن تشكيل لجان وفرق مشتركة لتطبيق بنوده، بما في ذلك تنسيق عسكري، مع مراعاة “حساسية وضع” إقليم كردستان العراق الذي يستضيف مقار هذه التنظيمات منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وخلال الحرب العراقية – الإيرانية، سمح النظام العراقي السابق بانتشار هذه الأحزاب في مناطق حدودية عدة، من بينها قنديل وأطراف السليمانية وأربيل، حيث حافظت على علاقات وثيقة، وغالبا سرية، مع أحزاب كردية عراقية.
محمد نظيف قادري، عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، قال إن الاتفاق جاء “بعد سلسلة من المفاوضات المكثفة”، مضيفا أن الأطراف الموقّعة “توصلت إلى إنشاء تحالف عسكري سياسي لإسقاط النظام وتحرير كافة أراضي كردستان إيران منه”.
وأوضح قادري أن الهدف لا يقتصر على إسقاط النظام، بل يتعداه إلى “تأسيس نظام ديمقراطي يضمن الحقوق السياسية والقومية للشعوب في إيران، ومنها الشعب الكردي”.
يقدَّر عدد الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة بنحو عشرة تنظيمات، معظمها يمتلك أجنحة مسلحة. غير أن مراقبين وناشطين أكرادا يقولون إن هذه القوى أخفقت طوال سنوات في بناء تحالف واسع، بسبب اختلاف الرؤى السياسية، والانشقاقات المتكررة، وانعدام الثقة.
قادة التحالف الجديد ينفون وجود قطيعة كاملة في الماضي. وقال قادري إن الأحزاب أسست خلال احتجاجات 2022، عقب وفاة مهسا (جينا) أميني، “مركز تعاون مشترك قاد الانتفاضة في كردستان إيران ومناطق أخرى”.
لكن التباينات حول مستقبل المناطق الكردية لا تزال قائمة.
الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وأحزاب من “كوملة”، وهما من أقدم التنظيمات، يدعوان إلى نظام فدرالي داخل إيران ديمقراطية. في المقابل، يطالب حزب الحرية الكردستاني بإقامة دولة كردية مستقلة، وهو موقف يشاركه فيه حزبان أصغر.
أما منظمة النضال الكردستاني فتطرح صيغة حكم ذاتي، بينما يدعو حزب الحياة الحرة إلى نظام إدارة ذاتية، في حين يشدد حزب “كومنيست” على حق تقرير المصير.
وقال خليل نادري، المتحدث باسم حزب الحرية الكردستاني، إن الأحزاب اتفقت مؤخرا على “موقف موحد يمنح الشعب الكردي، بعد سقوط النظام، حق تقرير مصيره بنفسه”. وأضاف أن شرطهم لأي تحالف مع قوى إيرانية أخرى هو “اعتراف رسمي بهذا الحق”.
وعن توقيت أي تحرك عسكري، ربط نادري ذلك بمسار المواجهة بين واشنطن وطهران. وقال “تحركنا العسكري يعتمد على التحرك الأميركي ضد النظام”، مضيفا أن الصورة لا تزال غير واضحة بشأن طبيعة الضربات المحتملة، “هل ستكون محددة أم شاملة تؤدي إلى إسقاط النظام؟”.
وتابع: “إذا كانت شاملة، فنحن وشعبنا مستعدون عسكريا وسياسيا لإسقاط النظام ولإدارة المرحلة القادمة”.
في الوقت نفسه، يؤكد أن العمليات الحالية تقتصر على تحركات داخلية “في إطار الدفاع عن النفس” ضد الحرس الثوري والأجهزة الأمنية.
ومنذ عام 2023، أوقفت هذه الأحزاب أنشطتها العسكرية والسياسية انطلاقا من أراضي إقليم كردستان العراق، بموجب اتفاق أمني بين بغداد وطهران نصّ على إخلاء مقارها الحدودية ونزع سلاحها ونقل عناصرها إلى مخيمات بعيدة عن الحدود، بإشراف السلطات العراقية والأمم المتحدة.
ويرى فرزين كرباسي، وهو محلل سياسي إيراني كردي معارض يقيم في إقليم كردستان العراق، أن التحالف الجديد يعكس إدراكا لحساسية المرحلة. وقال إن “وجود غرفة عمليات مشتركة بين الأحزاب الكردية بات ضرورة لحماية الكرد وحقوقهم، ومواجهة التحديات في حال سقوط النظام”.
وقال كرباسي أن وحدة الصف قد تحول دون تضارب ميداني بين الفصائل إذا دخلت هذه القوى إلى المدن الكردية في أعقاب انهيار محتمل للنظام، مضيفا أن “الموقف الموحد سيعزز فرصهم في انتزاع حقوق سياسية في طهران والمشاركة في رسم المرحلة الانتقالية”.
المصدر:
الحرة