آخر الأخبار

على حافة هرمز.. دول الخليج أمام اختبار صعب | الحرة

شارك

في عام 2024، عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، أي ما يعادل قرابة خُمس الاستهلاك العالمي. ويمر عبره نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا. وتعتمد دول الخليج قاطبة، بالإضافة إلى العراق، وإيران، بدرجات متفاوتة، على هذا الممر لتصدير منتجاتها النفطية إلى آسيا والأسواق العالمية الأخرى.

ومع ازدياد التوقعات لاحتمال تعرض إيران لضربة أميركية، اقتربت أسعار النفط هذا الأسبوع من أعلى مستوياتها في سبعة أشهر، وفق وكالة رويترز، في إشارة إلى حساسية السوق البالغة تجاه أي تهديد للإمدادات. غير أن ارتفاع الأسعار، وهو أمر إيجابي للدول المصدرة، لا يختصر الموضوع. بالنسبة لدول الخليج، هناك احتمال تضاؤل القدرة على التصدير، والارتفاع في كلفة استيراد الغذاء والسلع والمواد الخام التي تصل عبر هرمز نفسه.

صحيح أن بعض الدول تمتلك مسارات بديلة. خط الأنابيب السعودي شرق – غرب، الذي ينقل ما يصل إلى خمسة ملايين برميل يوميا إلى البحر الأحمر، وكذلك خط أبوظبي – الفجيرة، الذي يتيح نقل جزء من صادرات الإمارات. لكن هذه القدرات لا تعوض كامل التدفقات التي تعبر مضيق هرمز، الذي في حال إغلاقه أو تعطله لفترة طويلة، ستواجه الدول المنتجة قيودا على حجم الصادرات، ما يعني أنها ستتعرض لمشاكل تتعلق بالإيرادات العامة وموازنات الإنفاق.

وسترفع الاضطرابات في هذه الممر المائي أقساط التأمين البحري وتكاليف الشحن، وقد يؤدي ذلك إلى تأخير وصول الحبوب والزيوت واللحوم المجمدة ومنتجات الألبان، كما يشير المحلل الإماراتي، حسين العمزي. وقد أظهرت تجربة حرب تحرير الكويت في مطلع التسعينيات كيف يمكن لاضطراب طرق النقل أن ينعكس سريعا على الأسواق المحلية.

وكررت إيران تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز في حال تعرضها لضربة عسكرية.

في يونيو 2025 صوّت البرلمان الإيراني على إجراء يتيح إغلاق المضيق وأحال القرار إلى المجلس الأعلى للأمن القومي. وفي رسالة تحذير واضحة، أغلق الحرس الثوري الإيراني قبل أيام أجزاء من المعبر لساعات خلال مناورات عسكرية. وقال المرشد الإيراني علي خامنئي إن أي عدوان لن يبقى دون رد، فيما حذّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من أن إغلاق المضيق سيقوّض الاقتصاد الإيراني.

ونشرت الولايات المتحدة قوة بحرية ضخمة في المنطقة تمهيدا لشن ضربات محتملة على إيران . وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، إنه يمنح طهران ما بين 10 و15 يوما لإبرام اتفاق.

مع ذلك، يرى عدد من المحللين تحدثوا لـ”الحرة” أن إغلاقا كاملا لفترة طويلة سيحمل كلفة مرتفعة على جميع الأطراف، بما في ذلك إيران نفسها. الدكتورة إلين ر والد، الزميلة غير المقيمة في مركز الطاقة العالمي التابع لـ” المجلس الأطلسي،” تشير إلى أن طهران قد تلجأ إلى تعطيل جزئي أو مضايقة سفن محددة، لكنها تستبعد حصارا شاملا ما لم تتوقف صادراتها النفطية تماما. هذا السيناريو، إن حدث، سيضع دول الخليج أمام أزمة مزدوجة: تراجع القدرة على التصدير وارتفاع كلفة الواردات في الوقت ذاته.

في المقابل، لا يستبعد الكاتب العماني، أحمد الشيزاوي أن تلجأ إيران إلى “خطف سفن أو من خلال بعض المناورات أو تلغيم المضيق أو استهداف بعض السفن” بدلا من إغلاق شامل. ويحذر الأكاديمي الكويتي عايد المناع من أن الحسابات قد تتبدل إذا تعرضت إيران لضربات واسعة. ويشير إلى أن المواجهات السابقة أظهرت هشاشة دفاعاتها الجوية، ما قد يدفعها إلى توسيع نطاق الرد في حال شعرت بتهديد وجودي، بما في ذلك استهداف طرق التجارة البحرية أو منشآت قريبة من الخليج. مثل هذا التصعيد سيضع البنية التحتية للطاقة والموانئ والمراكز الحضرية تحت ضغط أمني واقتصادي كبير.

بالنسبة لعواصم الخليج، يكمن التحدي في كيفية الاستفادة من ارتفاع الأسعار والحفاظ على استقرار الإمدادات في الوقت ذاته. حتى الآن، تواصل الناقلات عبورها لمضيق هرمز، لكن أي تغيير مفاجئ في مساراتها قد ينعكس على الموانئ الخليجية أولا.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا