آخر الأخبار

شهداء برصاصات طائشة.. جنود إسرائيليون يحولون غزة لساحة لهو بالرصاص

شارك

بكل غطرسة ودون خوف من أي عقاب، يتسابق جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي -داخل المناطق الواقعة تحت سيطرتهم في قطاع غزة– بنشر مقاطع لهم على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهرون فيها وهم يتباهون بإطلاق رصاصات من فوهات بنادقهم، سواء بأسلوب موجه من يد قناص محترف، أو بأسلوب عشوائي من مجرد جندي يريد استعراض مهاراته.

لكن هذه الرصاصة، التي تنطلق من فوهة بعيدة على مسافة عشرات الأمتار، قد تجد مستقرها في جسد إنسان فلسطيني أعزل، ليصبح خلال ثوان معدودة رقما جديدا يضاف إلى قائمة أسماء الشهداء الممتدة، الذين استهدفهم رصاص الاحتلال الإسرائيلي على مدى ما يزيد على عامين من الحرب.

وتُظهر مقاطع جديدة جنودا إسرائيليين وقد اتخذوا من غزة ساحة للتدريب واللهو بالرصاص الحي، ونشروا المقاطع التي صوروها على منصات مثل " إنستغرام" و" تيك توك" متفاخرين بأعمالهم وراغبين بحصد المزيد من الإعجابات.

ويؤكد الناشط الفلسطيني تامر -المهتم بمتابعة صفحات جنود الاحتلال على منصات التواصل الاجتماعي- أن هذه الأعمال "الاستعراضية" للجنود تؤدي في كثير من الأحيان إلى سقوط شهداء وبشكل يومي داخل القطاع، وهو ما يضاف إلى سلسلة الاختراقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ورغم تحذيرات الجيش الإسرائيلي التي تمنع جنوده من نشر أو توثيق العمليات عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تزايد الانتقادات الحقوقية، فإن هذه المقاطع استمرت في الظهور، مما يعكس شعورا لدى مرتكبي هذه الجرائم بالإفلات من المحاسبة، في ظل تواطؤ رسمي يعزز من هذا السلوك.

نشوة وفخر

وقبل عدة أيام، تداول رواد مواقع التواصل مقطعا لجندي إسرائيلي في قطاع غزة، يظهر متفاخرا ضمن جزء من حوار مع صانع المحتوى الأمريكي جيف ديفيدسون، سأله عن الأعمال التي يقومون بها في غزة، ليرد الجندي متفاخرا بهدم البيوت وقتل الفلسطينيين بما فيهم الأطفال.

إعلان

وعندما بدا ديفيدسون مستاء ومنفعلا من تساهل الجندي بما يقوم به واعتباره أمرا عاديا، اندفع الجندي أيضا للاعتراف بأنهم يقومون باغتصاب النساء والأطفال أيضا، دون أي تردد أو محاولة لإخفاء هذه الجرائم.

وقد أثار الفيديو موجة غضب واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن ما ورد على لسان الجندي يمثل "شهادة خطيرة" على انتهاكات يُتهم الجيش الإسرائيلي بارتكابها بحق المدنيين في غزة.

ويضاف هذا المقطع لسلسلة طويلة من المقاطع والصور التي اعتاد الجنود الإسرائيليون نشرها على حساباتهم الخاصة على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن يقوموا بحذفها لاحقا خوفا من الملاحقة القانونية في دول أخرى حول العالم، أو يقومون بإغلاق حساباتهم على هذه المواقع تجنبا لمزيد من التفاعل، بينما يستمر آخرون بنشر ما يقومون به من جرائم.

إفلات من العقاب

وعلى مدى أكثر من عامين من الحرب في قطاع غزة، قامت مؤسسات حقوقية مختلفة برصد ومتابعة سلوك الجنود الذين ينشرون مثل هذه المقاطع، وتسعى إلى ملاحقتهم ورفع قضايا في المحاكم.

كما لفت متابعون إلى أن إسرائيل تحاول -حسب وصفهم- إلى تحسين صورتها أمام الرأي العام الدولي، غير أن ظهور مثل هذه المقاطع يكشف فداحة الانتهاكات المنسوبة لجنود الجيش الإسرائيلي.

وأكد مدونون أن خطورة هذه التصريحات تكمن في صراحتها وحدّتها، معتبرين أنها تعكس طبيعة الانتهاكات التي يُتهم الجيش الإسرائيلي بارتكابها في قطاع غزة، وتسلّط الضوء على معاناة المدنيين خلال الحرب الجارية.

وحسب التقرير السنوي الصادر عن هيومن رايتس ووتش، اتهمت المنظمة إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأفعال إبادة جماعية وتطهير عرقي بحق الفلسطينيين خلال عام 2025، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، مما أسفر -وفق التقرير- عن استشهاد وإصابة وتهجير مئات الآلاف، في ظل تواطؤ أمريكي.

وفي تقريرها الذي رصد أوضاع حقوق الإنسان في أكثر من 100 دولة خلال العام الماضي، شددت المنظمة على أن الانتهاكات المنسوبة لإسرائيل في عام 2025 وقعت على نطاق "غير مسبوق في التاريخ القريب لإسرائيل وفلسطين".

خرق الاتفاق

ويستقبل الفلسطينيون بقطاع غزة شهر رمضان هذا العام وسط دمار واسع خلفته حرب إبادة إسرائيلية جماعية استمرت عامين، مع بنية تحتية مدمرة وأوضاع معيشية لم تتعاف رغم وقف إطلاق النار.

وتتواصل الخروقات اليومية، رغم إعلان الولايات المتحدة منتصف يناير/كانون الثاني الماضي بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، ووسط مطالبات فلسطينية بإلزام إسرائيل بوقف النار والضغط عليها بالإيفاء بما نص عليه الاتفاق من دخول الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة.

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية للاتفاق بلغت منذ 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي نحو 611 شهيدا و1630 مصابا.

كما ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 72 ألفا و69 شهيدا، بالإضافة إلى 171 ألفا و728 مصابا منذ تاريخ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا