آخر الأخبار

الناجي الوحيد في غزة.. سوق الزاوية يستقبل رمضان بالحياة

شارك

عاد سوق الزاوية بقلب غزة في اليوم الأول من الشهر الكريم لينبض بالحياة مجددا، كأنه يعلن نجاته بصوت أعلى من الركام الذي يحيط به.

السوق الذي يُعَد من أقدم أسواق البلدة القديمة، خرج من حرب الاحتلال الإسرائيلي مثخنا بالجراح، لكنه بقي واقفا، في حين مُحيت أسواق أخرى عريقة مثل سوق فراس وسوق اليرموك وسوق الشجاعية وسوق الشيخ رضوان.

المشهد بدا استثنائيا، مئات من السكان والنازحين يتدفقون بين المحال الضيقة، يبحثون عن احتياجات رمضان التي بات توفيرها مهمة شاقة مع الحصار المستمر وإغلاق المعابر. الأضواء خافتة مقارنة بأعوام سابقة، والزينة أقل حضورا، لكنَّ الحركة لا تتوقف.

سعيد السقا أبو عيد -أحد أصحاب المحال- وقف خلف بضاعته القليلة نسبيا، يراقب الزبائن ويقول بصوت يحمل مزيجا من الرجاء والألم إن الحركة الشرائية "ضعيفة جدا".

ورغم وجود بعض المساعدات ورواتب الموظفين، يقول أبو عيد إن البضائع متوفرة "نوعا ما" لكنها ليست كما كانت، فشح السلع وارتفاع الأسعار يثقلان كاهل الناس، خاصة مع اكتظاظ المناطق الغربية من المدينة بالنازحين. ومع ذلك، يؤكد أن الناس تحرص على المجيء إلى سوق الزاوية في رمضان تحديدا، لأنه "سوق أثري تراثي" ارتبط في وجدان الغزيين بطقوس الشهر الفضيل.

غير بعيد عنه، يتحدث التاجر بلال العجلة عن "رمزية" السوق، قائلا إنه أيقونة رمضانية "عندما يأتي رمضان يتذكر الناس سوق الزاوية".

ويضيف، مستحضرا أعواما كانت المحال فيها تتسابق لتعليق الزينة وتجديد الواجهات "اليوم، نصف السوق تقريبا جرف، وما تبقى منه جزء بسيط" لكنه كافٍ ليعيد إلى الناس شيئا من الذاكرة.

ويوضح أن الأسعار لم تعد كما كانت قبل الحرب، لكن الإقبال موجود "الناس مجروحة ومكلومة، لكنها لا تريد أن تبقى في الحزن، تريد أن تعيش".

في الأزقة الضيقة، يلتقط شبان ونساء صورا للبيوت الحجرية القديمة، كأنهم يوثقون بقاءها. بعضهم يرى في السوق ملامح تذكّره بأزقة القدس، خاصة في ليالي رمضان، حين تختلط الروائح بالأنوار وأصوات الباعة.

إعلان

امرأة كانت توثق المشهد بهاتفها، تقول إنها تأتي كل عام إلى هذا السوق لشراء مستلزمات رمضان "هو طقس من طقوس الشهر"، لكنها تعترف بأن كثيرا من المنتجات غير متوفرة هذا العام، ولا فوانيس للأطفال كما كان في السابق بسبب إغلاق المعابر "الأسعار مرتفعة وكل شيء قليل"، ثم تستدرك "لكننا أهل غزة نصنع الحياة ونصنع الأمل".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا