متوجّهًا إلى الدولة اللبنانية، دعا قاسم إلى "إيقاف كل تحرك عنوانه حصر السلاح"، معتبرًا أن أداء الحكومة "مسؤول عن طمع العدو، نتيجة التنازلات والاستجابات المتتالية للضغوطات". وقال إن الدولة تتحمّل مسؤولية مواجهة إسرائيل، لكنها في تركيزها على مسألة نزع السلاح "ترتكب خطيئة كبرى".
وقال قاسم إن الحزب "صابر حتى الآن" لسببين: الأول أن الدولة مسؤولة وعليها القيام بواجبها، والثاني رعايةً للوطن والمجتمع في هذه المرحلة الحساسة، لكنه شدد على أن هذا الصبر "لا يمكن أن يستمر". وأضاف أن الحزب ليس مع "التنازلات المجانية" ولا مع تنفيذ "أوامر الوصاية الأمريكية الدولية العربية"، ولا مع تحقيق مطالب إسرائيل "العدوانية"، وفق قوله.
وأشار إلى أن الحزب مع "الوحدة الوطنية اللبنانية والسيادة الكاملة والتحرير"، وضد كل أشكال الفتنة، ومع تمكين الجيش اللبناني لتحقيق الحماية والسيادة ضمن استراتيجية أمن وطني. وتابع: "الأصل هو الدفاع عن الوطن، والدفاع عن الوطن مسؤولية الجميع"، متسائلًا: "لماذا لا تدافعون؟ لماذا لا تنتقدون العدوان؟ لماذا لا تقفوا بصلابة مع الذين يقاومون؟".
وأوضح أن الحزب لا يريد الحرب ولا يسعى إليها، "لكننا لن نستسلم وحاضرون للدفاع". كما حمّل الولايات المتحدة مسؤولية كاملة، معتبرًا أنها "شريك كامل بل هي التي تدير العمليات والضم والاحتلال والقتل والإبادة"، وقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحمّل المسؤولية الكاملة عمّا يجري في فلسطين.
في موازاة ذلك، عرض قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، خلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في بعبدا اليوم، خطته للمرحلة الثانية من مسار "حصر السلاح". ومن المقرر أن تشمل هذه المرحلة المنطقة الممتدة من شمال الليطاني إلى نهر الأولي في جنوب لبنان.
وأوضح هيكل أن تنفيذ خطة حصر السلاح شمال الليطاني قد يستغرق ما بين أربعة إلى ثمانية أشهر، وربما أكثر، مشيرًا إلى أن هناك عدة عوامل تعيق استكمال الخطة جنوب الليطاني، في مقدمتها الاعتداءات الإسرائيلية.
وبحسب معطيات إعلامية محلية، لم يتمّ التطرق إلى ما قاله الشيخ نعيم قاسم خلال جلسة مجلس الوزراء بأي شكل من الأشكال، ومن أي طرف، كما أن تقرير الجيش مرّ بسلاسة من دون اعتراضات تُذكر
في سياق متصل، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام استعداد حكومته لتوسيع مشاركتها في لجنة الإشراف على آلية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله"، المعروفة بـ"الميكانيزم"، مؤكدًا العمل على تعزيز مسار نزع السلاح.
وفي مقابلة مع "بلومبرغ" على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن ، أشار إلى أن اللجنة قد تضم، عند الضرورة، خبراء مدنيين لبنانيين إضافيين، من بينهم محامون واختصاصيون في الطبوغرافيا، لتقديم الدعم الاستشاري في ملفات ترسيم الحدود وسائر القضايا العالقة بين إسرائيل ولبنان.
من جهته، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون تصميم لبنان على المضي في نشر الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية الدولية، داعيًا الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العدائية، والانسحاب من الأراضي التي تحتلها، وإعادة الأسرى.
ميدانيًا، ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في نوفمبر 2024، تتواصل الغارات الإسرائيلية بوتيرة شبه يومية على جنوب لبنان. وقد أفرغت الضربات المتواصلة، إلى جانب التوغلات البرية، الاتفاق من مضمونه، وحوّلته إلى إجراء شكلي بلا أثر فعلي على الأرض.
ولا تزال إسرائيل تحتل خمس تلال لبنانية سيطرت عليها خلال الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق لبنانية أخرى خاضعة لسيطرتها منذ عقود. وتبرر إسرائيل غاراتها بأنها تستهدف عناصر ومنشآت ومخازن أسلحة تابعة لـ"حزب الله"، قالةً إنها لن تسمح بإعادة بناء قدراته بعد الحرب.
وفي أحدث التطورات التي شهدها جنوب لبنان اليوم، استهدفت غارة إسرائيلية سيارة في بلدة طلوسة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الضربة طالت "عنصرًا من حزب الله" في البلدة.
المصدر:
يورو نيوز