أطلقت السلطات الإيرانية، مساء الخميس، سراح قياديَّين بارزَين في التيار الإصلاحي بعد اعتقالهما على خلفية موجة الاحتجاجات مؤخرا.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع إعلان الحكومة تشكيل لجنة تحقيق رسمية للوقوف على تداعيات الحركة الاحتجاجية التي استمرت لأكثر من شهر، مما يشير إلى محاولة لاحتواء حالة الاحتقان السياسي والأمني التي أعقبت المواجهات الدامية.
حجة كرماني، وهو محام، عن جواد إمام، المتحدث باسم جبهة الإصلاح، وعن إبراهيم أصغر زاده، النائب السابق، قال لوكالة إسنا مساء الخميس إن موكّلَيه قد أُطلق سراحهما بكفالة مالية لم يُحدد مبلغها.
وأشار المحامي -في تصريحات نقلتها صحيفة "اعتماد"- إلى احتمال إطلاق سراح رئيسة جبهة الإصلاح، آذر منصوري، خلال الأيام المقبلة بمجرد إلغاء مذكرة توقيفها.
وكانت السلطات قد وجهت للقادة الإصلاحيين اتهامات تتعلق بـ"تقويض الوحدة الوطنية" و"التناغم مع دعاية العدو"، إثر إبداء بعض شخصيات المعسكر الإصلاحي دعما علنيا للمتظاهرين، رغم أن هذا التيار كان الداعم الرئيسي للرئيس مسعود بزشكيان في انتخابات 2024.
وفي سياق متصل، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، تشكيل لجنة تحقيق تضم ممثلين عن المؤسسات المعنية لجمع الوثائق والشهادات حول الأحداث التي بدأت أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي.
ولم توضح المتحدثة بشكل قاطع ما إذا كان التحقيق سيقتصر على الجوانب الاقتصادية المرتبطة بغلاء المعيشة أم سيمتد ليشمل ملف الضحايا الذين سقطوا خلال الاحتجاجات.
من جانبه، أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أسفه قائلا: "نشعر بالخجل لوقوع مثل هذه الأحداث"، مؤكدا تشكيل فرق مكلّفة بالبحث في أسباب ما جرى.
وتخيم حالة من الجدل حول عدد قتلى الاحتجاجات، إذ تقر السلطات الإيرانية بسقوط أكثر من 3 آلاف قتيل، لكنها تصر على أن معظمهم من عناصر الأمن أو المدنيين الذين قضوا برصاص "إرهابيين" يعملون لصالح قوى خارجية مثل الولايات المتحدة وإسرائيل.
في المقابل، ترفض منظمات حقوقية دولية هذه الرواية، وتتهم الأجهزة الأمنية باستهداف المتظاهرين السلميين عمدا باستخدام القوة المفرطة، مما أدى إلى تحول المطالب من معيشية إلى سياسية تنادي بتغييرات جذرية، وسقوط ما يقرب من 7 آلاف قتيل وفق منظمة هرانا التابعة لنشطاء في حقوق الإنسان.
المصدر:
الجزيرة