بين جدران متعبة وبناء يضيق بآلام مدينة كاملة، يحاول مشفى الرقة الوطني أن يؤدي دوره كملاذ صحي وحيد لآلاف المرضى القادمين من الرقة ومحيطها، وسط نقص حاد في الأجهزة والكوادر.
يقول أحد المسؤولين في المشفى للجزيرة مباشر، إن المنشأة تتألف من كتلتين بنائيتين، إلا أن العمل يتركز حاليا في كتلة واحدة فقط، ما يفرض ضغطا كبيرا على الأقسام كافة.
ويضيف أن البناء متهالك إنشائيا ويحتاج إلى صيانة شاملة، في حين تبلغ السعة الفعلية للمشفى نحو 85 سريرا فقط، بينها 17 سرير عناية مشددة، لا يعمل منها سوى 3 أجهزة تنفس اصطناعي، في وقت يحتاج فيه المشفى إلى صيانة عدة أجهزة أخرى وتزويده بأجهزة إضافية.
ولا تقتصر التحديات على المعدات، إذ يشير المسؤول إلى أن غرف العمليات الأربع تعاني من أجهزة تخدير متهالكة، إضافة إلى نقص حاد في الكوادر البشرية، لا سيما الأطباء المقيمين.
ومع ذلك، يلفت المسؤول نفسه إلى أن قرار وزارة الصحة الأخير بإعادة فرز الأطباء المقبولين لصالح مديرية صحة الرقة إلى المدينة قد يشكل خطوة مهمة لتحسين مستوى الخدمة.
ويؤكد أن الحل الجذري يكمن في استكمال ترميم المشفى القديم، الذي تتراوح سعته بين 280 و300 سرير، إلى جانب الحاجة الملحة لإنشاء مركز لعلاج مرضى السرطان نظرا لارتفاع كلفة الأدوية.
مسؤول آخر في المشفى يستعيد مرحلة تحرير الرقة، مشيرا إلى أن المشفى عانى حينها من نقص كبير في الأجهزة وسيارات الإسعاف.
في أروقة المشفى، تتباين آراء المرضى ومرافقيهم بين الامتنان والمعاناة. أحد المواطنين، وهو ابن مريض سكري، يقول إن الاهتمام لا يزال دون المستوى المطلوب، مؤكدا أن المشفى بحاجة إلى دعم كبير. في المقابل، يروي مريض مسن تجربته بإيجابية، مشيدا بسرعة معالجته بعد تعرضه لكسر، ومثمنا جهود الكادر الطبي.
مواطنون آخرون يلفتون إلى احتياجات محددة، أبرزها ضرورة إنشاء قسم إسعاف متكامل وتجهيز العناية المشددة بأجهزة تصوير ومعدات تخصصية داخل المشفى.
وفي قسم القلب، يثني أحد المرضى على مستوى العناية والأطباء والممرضين، واصفا الخدمة بأنها أفضل من بعض المشافي الخاصة، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى نقص كبير في المعدات، ما يحرم المرضى من عمليات حيوية كالقسطرة القلبية، ويجبرهم على البحث عن بدائل مكلفة خارج المدينة.
ولا يخفي العاملون في المشفى حجم الضغط الواقع عليهم. أحد الممرضين يؤكد أن الكادر الطبي استلم المشفى وهو تحت الصفر، دون أجهزة كافية أو عدد كافٍ من الأطباء والممرضين، لدرجة أن طبيبا واحدا قد يضطر أحيانا لإدارة المشفى بأكمله.
وتشير فاطمة حسين، الطبيبة المقيمة في قسم الإسعاف، إلى أن القسم يستقبل يوميا بين 300 و400 مريض، مع نقص حاد في معدات أساسية وأطباء اختصاصيين.
أما في قسم غسيل الكلى، فتظهر صورة مختلفة نسبيا، حيث أثنى مرضى على جودة الخدمة وحسن المعاملة، لكنهم يشكون من عناء السفر والتكاليف الباهظة.
وقد ارتفع عدد الأجهزة من 20 إلى 38 جهازا بعد دعم وزارة الصحة، كما تم رفع عدد الجلسات إلى نحو 3100 جلسة شهريا.
المصدر:
الجزيرة