آخر الأخبار

ما قصة الاستقالة التي هزت حزب الشعب الجمهوري التركي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أنقرة- شهد حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، اهتزازا سياسيا لافتا بعد إعلان رئيس بلدية كيتشي أوران في أنقرة مسعود أوزارسلان استقالته من الحزب، في خطوة فجَّرت خلافا داخليا إلى العلن.

وجاء القرار مقرونا باتهامات مباشرة وجَّهها أوزارسلان لزعيم الحزب أوزغور أوزيل، قال فيها إنه تلقى منه رسائل خاصة عبر تطبيق واتساب تضمنت إهانات وتهديدات، على خلفية لقاء جمعه بوزير البيئة والتحضر وتغيُّر المناخ مراد قوروم.

ولم تقتصر آثار الاستقالة، التي تبعتها انسحابات من داخل المجلس البلدي، على الإطار التنظيمي للحزب بل تحولت إلى سجال سياسي مفتوح بين الطرفين، وسط تفاعل واسع في الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وهو ما ألقى بظلاله على صورة الحزب وتماسكه في واحدة من أكبر بلديات العاصمة التركية.

طابع التهديد

وتعود جذور الأزمة إلى لقاء عُقد يوم 6 يناير/كانون الثاني الماضي، بين أوزارسلان والوزير قوروم، خُصص لبحث مشكلات كيتشي أوران الخدمية وسبل معالجتها.

لكنَّ الزيارة، التي قدَّمها رئيس البلدية بوصفها تحركا مؤسسيا لخدمة منطقة يقطنها نحو مليون نسمة، سرعان ما تحولت إلى مادة للجدل داخل أروقة حزب الشعب الجمهوري، مع تداول شائعات وتسريبات تحدثت عن نيته الانتقال إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم، واتهامات بوجود حملة تشهير تقودها أطراف داخلية ضده.

وقال أوزارسلان إنه حاول احتواء الموقف وتجاهل الضغوط، قبل أن يتلقى -قرابة منتصف ليل السبت الماضي- رسائل عبر واتساب من أوزيل، تضمنت -بحسب روايته- إهانات وتهديدات طالت شخصه وعائلته متجاوزة حدود الخطاب السياسي المعتاد. وتداولت وسائل إعلام محلية لاحقا لقطات شاشة غير موثَّقة رسميا لتلك المراسلات، أظهرت عبارات حادة وألفاظا مسيئة منسوبة إلى أوزيل.

وعلى إثر ذلك، أعلن أوزارسلان أنه لم يعد قادرا على مواصلة مهامه داخل حزب يرى أنه يتسامح مع هذا النوع من الخطاب، مؤكدا أن خلافه ليس مع الحزب أو ناخبيه بل مع ما وصفه بأنه "نهج إداري فقد أدب التعامل السياسي واحترام القيم الشخصية".

إعلان

في المقابل، رفض أوزغور أوزيل رواية رئيس البلدية بشأن توجيه إساءات شخصية إلى عائلته، واعتبر اتهامه له بـ"السباب" مساسا بالحقيقة، متهما إياه بتضليل الرأي العام بهذا الجانب. وأقر بأنه أرسل رسائل اتسمت بـ"لغة حادة" ليلة الواقعة، لكنه شدد على أنها لم تتضمن إهانات لوالدَي أوزارسلان أو مساسا بالقيم الأخلاقية والوطنية، كما ورد في رواية الأخير.

وخلال اجتماع الكتلة البرلمانية، أمس الثلاثاء، صعَّد أوزيل المواجهة بنشر مقتطفات من الرسائل وقراءتها علنا، كاشفا عن موقفه من أوزارسلان بوصفه "شخصية انقلبت على الحزب وتحاول حماية نفسها عبر الارتماء في أحضان من اتهموه سابقا بالفساد".

وفي أحد المقاطع التي تلاها، وجَّه أوزيل خطابا مباشرا إلى رئيس البلدية المستقيل، قال فيه إنه يرى ما حدث "محاولة لعقد صفقة سياسية لتفادي المحاسبة"، مؤكدا أنه "لن تكون له أي صلة باللصوص أو الفاسدين" وأنه لن يتسامح مع ما عَدَّها خيانة سياسية.

كما أوضح أنه كان قد دافع في السابق عن أوزارسلان إزاء مزاعم تتعلق بملفات فساد، لكنه بات يشعر بأن ولاء الأخير تبدَّل بعد تصاعد تلك الاتهامات، مشيرا إلى أن نائبا في الحزب أبلغه -قبل أيام- بأن أوزارسلان يستعد للحصول على شارة حزب العدالة والتنمية، منتقدا ما عَدَّه تنسيقا سياسيا سابقا بين رئيس بلدية منتخب وخصوم حزبه.

في المقابل، تحرك أوزارسلان قضائيا، معلنا تقدمه بشكوى إلى النيابة العامة في أنقرة ضد أوزغور أوزيل بتهم التهديد والإساءة.

مصدر الصورة مراد جان إيشيلداق: الحزب ملزم بإدارة الأزمة بمنطق الشفافية وليس الإنكار (الجزيرة)

إدارة الأزمة

وأكد نائب رئيس لجنة الانضباط في حزب الشعب الجمهوري مراد جان إيشيلداق أن الحزب انطلاقا من مرجعيته الاجتماعية الديمقراطية ملزم بإدارة الأزمة على أساس الشفافية والمساءلة والمشاركة، لا عبر الإنكار أو التغطية عليها.

وأوضح للجزيرة نت أن جميع الادعاءات ستُبحث من مختلف جوانبها عبر تفعيل آليات الانضباط والأخلاقيات داخل الحزب، مع الاستعداد للاستعانة بمسارات رقابية مستقلة.

وشدَّد على أن الرأي العام سيطلع على المستجدات بانتظام، عبر خطاب واضح يمنع الالتباس ويقطع الطريق على الشائعات، مشيرا إلى أن التفويض الديمقراطي الذي منحه الناخبون للحزب في انتخابات مارس/آذار 2024 هو أمانة سياسية تعبّر عن إرادة شعبية، لا عن صراعات شخصية عابرة.

وتتمثل أولوية الحزب -حسب إيشيلداق- في ضمان استمرار أعمال المجلس البلدي بصورة قانونية ومنتظمة، وعدم السماح بأن تنعكس الخلافات الداخلية سلبا على تقديم الخدمات العامة. وأضاف أن جوهر الديمقراطية الاجتماعية يتجلى في القدرة على صون المؤسسية والثقة المجتمعية حتى في أوقات الأزمات، مؤكدا أن الحزب سيتعامل مع هذه المرحلة بروح المسؤولية ذاتها.

هشاشة الحزب

ورأى المحلل السياسي مراد تورال أن الأزمة لا يمكن اختزالها في خلاف شخصي، مشيرا إلى أن ما جرى يعكس توترات أعمق داخل المعارضة بعد زخم انتخابات 2024.

وأوضح تورال للجزيرة نت أن الخلافات الشخصية تُطوى عادة داخل الأحزاب المتماسكة، لكنَّ تحوُّلها إلى أزمة علنية تتداخل فيها تسريبات واتهامات متبادلة وملفات قانونية واستقالات داخل مجلس بلدي، يكشف عن خلل في إدارة النزاعات مؤسسيا.

إعلان

ولفت إلى أن حزب الشعب الجمهوري دخل بعد 2024 مرحلة جديدة، انتقل فيها من موقع المعارضة التقليدية إلى موقع إدارة البلديات الكبرى، مما رفع سقف التوقعات الشعبية، وخلق بطبيعته حساسيات بين القيادة المركزية ورؤساء البلديات، وصراعات نفوذ مبكرة على التموضع السياسي.

وعكست الأزمة -وفق تورال- 3 مستويات من التوتر:


* احتكاك متزايد بين المركز والمحليات في ظل تعاظم وزن رؤساء البلديات.
* هشاشة في آليات احتواء الأزمات قبل خروجها إلى العلن.
* حساسية مرتبطة بصورة الحزب الأخلاقية بوصفه حاملا لخطاب الشفافية بعد 2024، مما يجعل أي تسريب أو اتهام يمس سمعته الرمزية على المستوى الوطني.

وعن السيناريوهات المحتملة، رجَّح تورال أن يتم احتواء الأزمة إذا نجحت القيادة في حصرها محليا ومنع اتساع دائرة الاستقالات، وهو ما سيحد من آثارها رغم الضرر المعنوي المؤقت.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا