في جولة عرض الصحف ليوم الجمعة، نطالع تحليلات رأي في الصحف البريطانية والأمريكية، تتحدث عن قدرات حلف الناتو للتصدي لأي هجوم روسي دون دعم أمريكي، وعن نفوذ الأدميرال بابارو في آسيا، وعن حقيقة "الوعي الأخلاقي" لبرامج الذكاء الاصطناعي.
ونبدأ جولتنا مع مقال في صحيفة التليغراف البريطانية للقائد السابق في القوات الأمريكية في أوروبا بن هودجز، بعنوان "يقال إن قوة روسية صغيرة قادرة على كسر حلف الناتو. بصفتي جنرالاً أمريكياً، إليكم رأيي".
ويُرجع سبب تصوير القوات الروسية على أنها متفوقة على قوات حلف الناتو، إلى "تقاعس التحالف الغربي عن التصدي للعمليات الروسية في المنطقة الرمادية خلال العامين الماضيين، وعدم الرغبة الجماعية في الرد بالمثل على الاستفزازات الروسية".
ويدعو إلى تعزيز الدفاعات السيبرانية لشبكات النقل والطاقة والشبكات المالية الخاصة بالحلف، والتأكد من جاهزية هذه الدفاعات على إحداث دمار شامل.
ويرى أن أفضل طريقة للدفاع عن أوروبا هي ضمان انتصار أوكرانيا، وفقاً له، بقوله إن "مساعدة أوكرانيا على هزيمة روسيا ستُظهر لفلاديمير بوتين أن لا أمل له في الانتصار على قوات الناتو الأقوى بكثير".
ويرسم هودجز خطة مقترحة لمواجهة القوات الروسية، تعتمد على تفوّق القوة الجوية لحلف الناتو على روسيا، وعلى الهجمات السيبرانية لتعطيل البنية التحتية الروسية، وشلّ استخدام روسيا لبحر البلطيق، وتحييد كالينينغراد بالقوة الجوية والضربات بعيدة المدى، إضافة إلى استهداف شبه جزيرة كولا لتحييد قواعد الغواصات الروسية.
ومع ذلك، يؤكد ضرورة استعداد دول البلطيق للقتال دون تعزيزات إضافية لمدة تصل إلى أسبوعين، مشيراً إلى أن "هذه الدول تحتاج إلى مفهوم دفاعي شامل يسمح لمجتمعاتها بأكملها بالانخراط في الحرب بسرعة عند الضرورة".
ويفترض أن "روسيا ستشن هجمات جوية صاروخية بطائرات مسيرة على جميع موانئ ومطارات الناتو، وهو أمر لسنا مستعدين له بعد"، على الرغم من أن الدفاعات الجوية للناتو قوية بما يكفي لصد مثل هذه الهجمات أو إخمادها.
ويبرر الكاتب عدم جاهزية دول الناتو لمثل هذه الهجمات، لكونها "لا تتدرب على مثل هذه العمليات بالقدر الكافي، ولا تمتلك احتياطيات الطائرات والأسلحة اللازمة".
وفي الختام، يقول هودجز إن سرعة التحرك الحاسم من جانب أوروبا سيكون أكثر أهمية، في حال تقاعست أمريكا عن التحرك بسرعة وحسم.
ننتقل إلى مقال في صحيفة الإيكونوميست، بعنوان "النفوذ الهائل لأميرال أمريكا في آسيا"، الذي يبرز فيه دور القائد العسكري الأمريكي الأدميرال سام بابارو في صياغة سياسة الولايات المتحدة في آسيا.
وينسب المقال الفضل إلى الأدميرال بابارو، في إنهاء النزاع الحدودي بين تايلاند وكمبوديا في يوليو/ تموز الماضي من خلال دبلوماسيته الهادئة، رغم أن "الرئيس الأمريكي يتوهم بأنه هو من أنهى هذا الصراع".
ويقول إنه على الرغم من أن الأدميرال بابارو أصبح ذا نفوذ كبير في آسيا، إلّا أنه يواجه ثلاثة تحديات كبيرة، يلخصها الكاتب بما يلي:
التحدي الأول، هو محاولة طمأنة الحلفاء القلقين في آسيا بأن أمريكا لن تتخلى عن التزاماتها تجاه حلفائها، حتى مع تحويل ترامب تركيزه إلى فنزويلا وغرينلاند، وتفكيره في عقد صفقة كبرى مع الصين، وتعبيره المتكرر عن ازدراءه للعديد من حلفائه في الناتو في أوروبا، وفقاً للمقال.
التحدي الثاني، هو الحفاظ على علاقة جيدة مع رئيس متقلب ومستشاريه، وخاصة وزير الدفاع بيت هيغسيث.
ويقول إن "قائد منطقة المحيطين الهندي والهادئ قد يجد صعوبة في الحصول على الموارد التي يريدها، وقد ازداد هذا الخطر بعد أن وضعت إدارة ترامب الأمريكتين في مقدمة أولوياتها الدفاعية الوطنية على حساب آسيا. وبذلك، تُصبح موارد القيادة عرضة للاستنزاف لصالح طوارئ أخرى".
ويضيف أنه "غالباً ما تُرسل حاملات الطائرات وبطاريات الدفاع الجوي الأمريكية إلى الشرق الأوسط، مما يزيد المشكلة تعقيداً بسبب التركيز على نصف الكرة الغربي".
أمّا التحدي الثالث، فهو ضمان عدم تقادم خطط الحرب الأمريكية مع التحديث السريع للقوات المسلحة الصينية وتلاشي بعض مزايا أمريكا نتيجة للتغيرات التكنولوجية.
ويبين المقال أن "الأدميرال بابارو يركز على جعل قيادته مدعومة بالذكاء الاصطناعي، من خلال تجربة أدوات تُسرّع عملية اتخاذ القرار في النزاعات وتضمن وصول الإمدادات بسرعة. كما تركز برامج أخرى على اللحاق بركب الصين في مجال الصواريخ بعيدة المدى والأسلحة ذاتية التشغيل".
ونختتم جولتنا، بمقال في صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، بعنوان "برامج الذكاء الاصطناعي ليست كائنات أخلاقية" للكاتب شلومو كلابر.
ويتحدّث الكاتب عن فكرة معاملة برامج الذكاء الاصطناعي على أنها كائنات ذات وعي ولها بعداً أخلاقياً، ويبيّن أنه عندما يقول الذكاء الاصطناعي "أنا غاضب" أو "أنا متعب"، فهو لا يشعر بشيء، بل يعيد كلمات تعلمها من البشر.
ويشير بذلك إلى رسالة قالت شركة أنثروبيك إنها من نموذج اللغة الضخم "كلود"، والتي "ناشد فيها برنامج الدردشة الآلي مراعاة الجانب الأخلاقي" في التعامل معه.
ويشير إلى أن ما يفعله الذكاء الاصطناعي تمثيل ومحاكاة بالكلام، وليس شعوراً حقيقياً، مؤكداً أن "محاكي الطيران لا يطير. محاكاة الطقس لا تُمطر. محاكاة الوعي لا تُجرّب. مدى تعقيد المحاكاة لا علاقة له بهذه النقطة الأساسية".
ويبيّن أن الشركات التي تصنع هذه الأنظمة تستخدم لغة المشاعر لأن هذا الأمر يجعل الناس تتعلق بالمنتج وتثق به أكثر، ويضيف أن "المستخدمون الذين يؤمنون بأن كلود لديه مشاعر سيدافعون عنه، ويروجون له، ويدفعون ثمنه. فالرسالة التي تستجدي مراعاة الجوانب الأخلاقية هي وثيقة تسويقية مُغلّفة بلغة فلسفية".
ويقول إن "اعتبار "وكلاء الذكاء الاصطناعي" و"الوكلاء الأخلاقيين" - الإنسان هنا- شيئاً واحداً خطأ فادح، فالذكاء الاصطناعي هو برنامج يتفاعل مع المدخلات، وكذلك منظم الحرارة. لا يُغير التطور من طبيعة هذا التصنيف. أما الوكيل الأخلاقي (الانسان)، فلا يتطلب لغةً عن المعاناة، بل معاناةً حقيقية".
وفي الختام، يوضح الكاتب أن برنامج كلود فاقد للوعي، وأن الرسالة مجرد حيلة تسويقية، وإلاً، إن كان كلود واعٍ، لكانت الشركات تقتله ملايين المرات يومياً عندما تُغلق البرنامج.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة