آخر الأخبار

الرياضة اليمنية.. جهود تأبى الانقسام رغم سنوات الحرب

شارك

على مدى عشرة أعوام من الحرب الدائرة في اليمن، وما رافقها من انقسام إداري وسياسي وعسكري بين صنعاء و عدن، بقي قطاع الرياضة الاستثناء الأبرز، والناظم المشترك الذي يجمع اليمنيين رغم تباينات الواقع وتشظّيه.

فكما انقسمت المكاتب الحكومية بين سلطتين، انسحب ذلك على مكاتب الشباب والرياضة في المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة الشرعية وتلك الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي غير أن اتحاد كرة القدم ظل الكيان الرياضي الوحيد الذي حافظ على وحدته الإدارية والتنظيمية، مما جعله الإطار الجامع لكل الأنشطة والفعاليات والتمثيل الخارجي للكرة اليمنية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة.

كما يحرص مسؤولو الشباب والرياضة في مختلف المناطق، رغم حالة الانقسام، على أن تكون اليمن ممثلة في المنافسات المحلية والإقليمية والدولية، من خلال آليات توافقية تعكس روحا رياضية تتجرد من الحسابات السياسية الضيقة.

ولعل هذا ما ساهم في حضور اليمن في العديد من البطولات الدولية، ومنها بطولات اتحاد غرب آسيا، وألعاب التضامن الإسلامي 2025، والأولمبياد في طوكيو 2020 وباريس 2024، إضافة إلى مشاركات فردية في ألعاب مثل المصارعة والتايكواندو والكيك بوكسينغ والجودو والسباحة وكرة السلة الخماسية وغيرها.

حضور رغم التحديات

تمكن اليمنيون من تجاوز انقسامهم الداخلي عبر مشاركة فاعلة في البطولات الدولية، وهو ما يراه الصحفي الرياضي علي نجيب دليلا على "قدرة الرياضة على أن تكون الأداة الوحيدة القادرة على توحيد الوجدان اليمني خلف هدف وطني مشترك".

وأضاف نجيب في حديثه للجزيرة نت أن "تعاقب الأجيال الكروية وصعود المواهب الشابة من منتخبات الناشئين والشباب وصولا إلى المنتخب الأول، والإنجازات المحققة في الألعاب الفردية والجماعية، تمثل ظاهرة استثنائية تعكس قدرة اليمني على التكيف وفرض حضوره في البطولات الخليجية والآسيوية رغم صعوبة الظروف".

إعلان

وفي رأيه، فإن "الوسط الرياضي اليمني -مسؤولين ولاعبين- أثبت أن الشغف بالرياضة تجاوز تحديات الواقع، من خلال استغلال الموارد المتاحة وتجاوز عقبات عديدة، وتحقيق حضور لافت في مناسبات متعددة رغم شح الإمكانات والدمار الذي طال البنية التحتية الرياضية بفعل الحرب".

مصدر الصورة Mمن بطولة شطرنج في صنعاء عام 2021 (الفرنسية)

صندوق النشء والشباب

أُنشئ صندوق رعاية النشء والشباب والرياضة عام 1996، بهدف دعم رياضات الناشئين والمنتخبات الوطنية، والمساهمة في علاج الإصابات، وتمويل برامج التأهيل والتدريب، والأنشطة الشبابية، وإنشاء المرافق الرياضية وصيانتها، إضافة إلى تقديم الحوافز والجوائز للمتميزين.

غير أن الحرب أفضت إلى انقسام الإشراف على الصندوق بين صنعاء وعدن. ففي صنعاء، استحوذت جماعة الحوثي -وفق جهات حكومية- على الصندوق، بينما تحاول وزارة الشباب والرياضة في عدن انتزاع حقها في الحصول على الموارد المخصصة، رغم الظروف الاقتصادية التي دفعت الحكومة لاستخدام جزء كبير منها لتغطية رواتب الموظفين.

وتقول وكيلة وزارة الشباب والرياضة نادية عبد الله في حديثها للجزيرة نت إن الوزارة عاجزة عن الوفاء بكل التزاماتها، موضحةً أن "الدمار الذي لحق بالبنية التحتية للمنشآت الرياضية، وتحويل بعضها إلى مخيمات نازحين أو مواقع عسكرية، يجعل عملية الترميم وإعادة التأهيل تستنزف جانبا كبيرا من موارد الصندوق".

جهود حكومية

وبلغة يغلب عليها الأسى، يتحدث وكيل وزارة الشباب والرياضة حسن عبد ربه اليافعي عن حجم الدمار الذي طال المنشآت الرياضية، والثمن الذي دفعه الرياضيون والشباب خلال سنوات الحرب. لكنه يشير بفخر إلى الجهود الحكومية لإعادة تطبيع الوضع، قائلا إن الوزارة "بدأت فعليا من الصفر" بعد انتقال الحكومة إلى عدن، حيث لم يكن لديها مقر رسمي أو حتى مبنى لفرع الوزارة.

ويوضح اليافعي، رئيس المكتب الفني بالوزارة، أن عشرات المنشآت الرياضية في المحافظات المتضررة جرى ترميمها وإعادة تأهيلها، مشيرا إلى دور وزير الشباب والرياضة نايف البكري في تفعيل العلاقات مع جهات شقيقة وصديقة لتوفير دعم مالي أسهم في إعادة تأهيل أبرز المنشآت، رغم شح الإمكانات والانقسام وضعف الدعم الخارجي.

مصدر الصورة تبرز العديد من المبادرات الرياضية بجهود ذاتية (غيتي – أرشيف)

جهود ذاتية

في ظل الظروف الاستثنائية، تحاول مكاتب الشباب والرياضة في المحافظات اليمنية إثبات حضورها من خلال جهود ذاتية ودعم محدود، عبر تنظيم مسابقات ودوريات موسمية وثقافية ومناسباتية تهدف إلى تطبيع الحياة العامة والتخفيف من آثار الحرب.

وتعد محافظة الحديدة، خصوصا مناطقها الجنوبية، نموذجا لذلك. إذ تستعد حاليا لتنظيم دوريات معتادة في شهري شعبان ورمضان، باعتبارها متنفسا مهما لسكان المنطقة.

ويقول مدير مكتب الشباب والرياضة في المحافظة عبده خميسي كليب للجزيرة نت إن النشاط الرياضي استُؤنف مطلع 2020 بإمكانات محدودة، قبل أن تنجح السلطات المحلية والوزارة في دعم تنظيم فعاليات متعددة، منها مهرجان الفروسية والهجن في الدريهمي 2021، وبطولة الكرة الطائرة 2022، إضافة إلى دوريات كرة القدم والتنس والطاولة، وتفعيل جمعية الكشافة وتأسيس نادي شباب الزرانيق.

إعلان

غير أن التحديات لا تزال كبيرة، وفي مقدمتها دمار الملاعب والمنشآت، وانتشار الألغام، وتواضع الدعم المركزي، وشح الكوادر الرياضية المؤهلة.

إنجازات توحّد اليمنيين

بقي القطاع الرياضي بمختلف ألعابه الناظم الأبرز الذي يجمع اليمنيين شمالا وجنوبا، شرقا وغربا. ومع كل إنجاز جماعي أو فردي، تحتفي مختلف المناطق اليمنية بلا استثناء، في مشاهد تعيد شيئا من الشعور الوطني المشترك.

ولا تزال الاحتفالات الشعبية بفوز منتخب الناشئين بكأس اتحاد غرب آسيا الثامنة في السعودية عام 2021 حاضرة في الذاكرة، وهو المشهد ذاته الذي تكرر عقب التتويج بالنسخة العاشرة في سلطنة عمان. وتتكرر الروح ذاتها عند أي إنجاز يمني في المنافسات الرياضية أو المسابقات الفنية والإبداعية، لتصبح الرياضة مساحة نادرة يجتمع فيها اليمنيون رغم كل ما يفرقهم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا