في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في قطاع غزة، لم يعد المرض مسألة طبية بحتة، بل تحوَّل إلى اختبار قاسٍ للوقت والقدرة على التحمُّل. فمع استمرار إغلاق المعابر وتعثُّر إجراءات السفر، يجد المرضى والجرحى أنفسهم عالقين بين تقارير طبية مكتملة وواقع صحي عاجز عن توفير العلاج اللازم، في انتظار قرار قد يتأخر أكثر مما يحتمل الجسد.
وضمن سلسلة "أصوات من غزة" على شاشة الجزيرة، ينقل هذا التقرير مشاهد من معاناة مرضى بات الأمل لديهم مرهونا بالخروج من القطاع، وسط منظومة صحية أنهكتها الحرب ونقص حاد في الأدوية والتجهيزات الطبية.
الطفلة سرين أحمد رياض أبو شقفة (8 أعوام) واحدة من هذه الحالات، فمنذ سبع سنوات، تعاني مرضا نادرا يتمثل في تكسر الصفائح الدموية ونقص المناعة، وهو ما يجعل أي نزيف محتملا وخطِرا.
تقول سرين إنها تستعد في كل مرة يُعلَن فيها قرب فتح المعبر، قبل إغلاقه فجأة، لتعود خيبة الانتظار من جديد، فحلمها -كما تكرّر- أن تتلقى علاجها وتعود للَّعب مع شقيقاتها وزميلاتها في المدرسة.
تشرح والدتها أن العلاج المطلوب غير متوفر داخل غزة، وأن المستشفيات تتحفظ على استقبال ابنتها بسبب ضعف مناعتها وانتشار الأمراض المُعدية.
وتشير إلى أن تحويلة سرين الطبية قُدّمت قبل عشرة أشهر، وأن تقاريرها وُصفت بأنها قوية ومكتملة، كما تواصلت منظمة الصحة العالمية معهم مرات عدة، دون ترجمة ذلك إلى سفر فعلي، رغم التقارير العاجلة التي تُرفع في كل مرة تتعرض فيها الطفلة لنزيف.
ولا يختلف المشهد كثيرا عند مكاتب التحويلات الطبية، إذ يقف عشرات المرضى مستندين إلى العكازات أو مدفوعين بآلامهم، بحثا عن إجابة مؤجَّلة.
أحدهم شاب بُترت إحدى ساقيه وأصيبت الأخرى بكسور معقدة، يقول إنه قدَّم طلب تحويلة منذ نحو عامين، ويتردد بصفة دورية على المكتب دون أن يتلقى أي اتصال.
ويوضح الشاب أنه رب أسرة يعاني آلاما شديدة تمنعه من النوم، وأن حالته تزداد تعقيدا مع غياب المتابعة الطبية المتخصصة. ويتساءل عن جدوى السماح بسفر أعداد محدودة، في وقت تسجل فيه غزة وفيات شبه يومية بين الجرحى والمصابين الذين لم يحصلوا على علاج مناسب.
في خيام النزوح، تتخذ المعاناة أشكالا أخرى، فهناك الطفل براء إبراهيم الذي يعاني منذ ولادته مرضا جلديا نادرا يتسبب في تقشر شديد بجسده كله، إلى جانب مشكلات في السمع والبصر.
تقول والدته إن الحرب فاقمت حالته مع غياب الأدوية والأطباء المختصين، مؤكدة أن الصيدليات خالية من أي علاج يمكن أن يخفف آلامه.
ويرى والد براء أن حالة ابنه تتدهور يوما بعد يوم، مشيرا إلى أن مرضه لا يقل خطورة عن إصابات الحرب، وأنه من الأولى بالحصول على فرصة للعلاج خارج غزة، لكن دون أن تتغير واقعة الانتظار.
وفي خيمة أخرى، تحكي والدة طفل مصاب بشظية في البطن عن معاناة ابنها بعد إصابته خلال قصف، موضحة أن الشظية تسببت في تمزق بأمعائه.
وتقول إن طفلها يعاني آلاما مستمرة ويتقيأ الطعام، مع غياب الأدوية والعلاج، وإن الأطباء أبلغوها بعدم قدرتهم على تقديم المزيد داخل القطاع.
أما الشاب حمدي (21 عاما) فتروي عائلته أن حالته الصحية تدهورت خلال الأشهر الماضية مع عودة نوبات التشنج والإغماء، في وقت تفتقر فيه المستشفيات إلى الأجهزة الطبية الحديثة.
ويؤكد أحد أقربائه أن تحويلته للعلاج الخارجي كانت قائمة لكنها توقفت، وأن مشكلاته الصحية تتفاقم يوما بعد يوم.
وتتقاطع هذه الحالات عند واقع واحد، مرضى يواجهون أخطارا متزايدة ليس بسبب تعقيد أمراضهم فقط، بل بسبب طول الانتظار وانسداد خيارات العلاج.
المصدر:
الجزيرة