آخر الأخبار

أوراق ضائعة تعود للحياة.. كيف أنهى مرسوم الشرع "الهوية المكتومة" بالحسكة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعاد دخول قوات الأمن السوري إلى مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا تسليط الضوء على تداعيات إحصاء عام 1962، الذي خلّف آثارا عميقة على حياة مئات الآلاف من السكان على مدى ستة عقود.

ففي خريف عام 1962، وجد أكثر من 100 ألف كردي سوري أنفسهم فجأة بلا هوية، إثر الإحصاء السكاني الاستثنائي الذي أُجري في محافظة الحسكة وحدها، استنادا إلى المرسوم رقم 93 الصادر عن الرئيس ناظم القدسي.

ونُفذ الإحصاء في يوم واحد فقط، في إجراء نادر بررته السلطات حينها بالتحقق مما وصفته بـ"الوجود غير الشرعي" على الحدود الشمالية، عقب موجات هجرة كردية شهدتها المنطقة خلال العقود السابقة من القرن العشرين.

واشترط الإحصاء للاحتفاظ بالجنسية السورية إثبات الإقامة في البلاد قبل عام 1945، وهو شرط تعجيزي لم يتمكن كثيرون من تلبيته بسبب طبيعة المناطق الريفية، وصعوبة التوثيق المدني في تلك المرحلة.

ونتيجة لذلك، جُرد نحو 120 ألف كردي من جنسيتهم، وصُنفوا إلى فئتين:


* "أجانب الحسكة" وهم حاملو البطاقات الحُمْر.
* "مكتومو القيد" وهم الذين أُخرجوا كليا من السجلات الرسمية.

وترتبت على الإحصاء تداعيات قانونية واجتماعية واسعة، إذ حُرم المتضررون من حقوق أساسية شملت التعليم، والتوظيف، والتملك، والسفر، وفي بعض الحالات توثيق الزواج.

ووفق مصادر إعلامية سورية، فقد تضاعف عدد المتضررين مع مرور العقود ليبلغ اليوم 517 ألف كردي سوري ما زالوا مصنَّفين كأجانب.

وفي عام 2011، وبعد أسابيع من اندلاع الثورة السورية؛ أصدر الرئيس المخلوع بشار الأسد مرسوما يمنح الجنسية لأجانب الأكراد، لكنه استثنى فئة مكتومي القيد، وهو ما أبقى جوهر إحصاء 1962 وتداعياته قائما دون معالجة الإشكالات الثقافية والاجتماعية المترتبة عليه.

وجاء مرسوم الرئيس السوري أحمد الشرع لعام 2026 ليذهب أبعد من ذلك، إذ نصت مادته الرابعة على إبطال جميع آثار إحصاء الحسكة، ومنح الجنسية لكل المتضررين منه بمن فيهم مكتومو القيد.

إعلان

كما تضمن المرسوم اعترافا صريحا باللغة الكردية وتدريسها كلغة وطنية، وتثبيتا لمعالم الهوية الثقافية الكردية، مع حظر أي تمييز على أساس عرقي أو لغوي.

وأكد المرسوم سريان أحكامه من تاريخ صدوره، مع تخصيص مواد لإصدار التعليمات التنفيذية اللازمة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لرفع أثقال عقود طويلة من "الهوية المكتومة" التي ورثها آلاف الأكراد السوريين منذ إحصاء عام 1962.

وأمس الاثنين، دخلت وحدات من وزارة الداخلية السورية إلى مدينة الحسكة لأول مرة منذ سقوط نظام بشار الأسد، ومن المقرر تسلّمها الثلاثاء مطار القامشلي ترجمة لإعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وتنظيم " قسد".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا